عذابات يوسف بن محمد - اسماعيل الوريث

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

كل الجنان سواك منفى

وأتيت‏

فانتشرت أمامي ألف دنيا من عبير‏

وغرقت في الحلم الوثير‏

وتوهجت كل الجنان بوجهك الزاهي النضير‏

حتى المدينة أصبحت أملاً سرت فيها الحياة‏

وهي التي رقدت على صدر المنون‏

في الليلة الأولى رأيتك فانتفضت مع المساء‏

ورقصت كالعصفور تفتنه تباشير الضياء‏

ولمحت وجهك من بعيد‏

فأنخت قلبي كي تحلي فيه‏

حتى ينتهي ليل العويل‏

قلبي المدمى من سهام الحب‏

من خلق الصدود‏

لا ترحلي ياقبلة الشمس المشعة في الخليج‏

لا ترحلي‏

فأنا بدونك وردة ذبلت وغادرها الأريج‏

فجر تكنفه الضباب‏

وطن يحس الإغتراب‏

لا ترحلي‏

فأعيش دونك نجمة تبكي شريده‏

فقدت بريق الحب والتحفت منافيها وحيده‏

لا ترحلي‏

إني إألِفْتُكِ واسكني في القلب في ضوء العيون‏

ولتعصفي بي كالرياح‏

وتملكيني كالجنون‏

فترجلي من مهرة الرمل المعبأ بالسموم‏

ولتصعدي هذي الجبال معي إلى حدق النجوم‏

ما أجمل الدنيا تلوح لشاعرين‏

املاً أرادا أن يلفهما بفضل وشاحه‏

زمناً وليسا قادرين‏

إني لأحزن مثل حزنك حين تحتضر المنى‏

خضراً ومازالت نديه‏

وأسائل الأسمار عن معنى الحياه‏

وأسائل النسمات عن معنى المنية‏

وأهيم مثلك بالترحل في مروج من سراب‏

رسم الخيال صوى مجاهلها‏

تتيمني المسافات البعيدة‏

بيني وبينك ألْفَةٌ من ألف عام أو يزيد‏

فلتلبسيني خاتماً دفنته أزمنة الجليد‏

إني أقوم الآن من كفني‏

تراقبني القبور‏

نسراً يحلق فوق هامات العصور‏

هذا جناحي فامتطيه فإن رحلتنا طويله‏

لا يستريح لها الأمير‏

ولا تباركنا القبيله‏

إي المدائن شب فيها العشق‏

لم يصرع بأروقة الظلام‏

أي المدائن في صحارينا المديده‏

لم تستبح فرح الطفولة‏

أي المدائن خبريني‏

في حماها فارس نفخت عباءته الرجولة‏

يابهجة في عتمة الوطن المعبأ في الكآبة‏

حلت كما حل الربيع‏

وغادرت مثل السحابه‏

مازال صوتك في القلوب وفي الأحاسيس‏

انتشاءً‏

مازال سحراً في الربى‏

ألقاً يشع مع الضياء‏

إني لأعجب كيف أشعلت المحبة كالحريق‏

فجعلتني أشكو وأبحث عن طريق‏

حتى أجيء إليك شوقاً حين يلفحك الحنين‏

أو خاطراً يطوي الفواصل بالأمان‏

يسبق الذكرى إليك‏

يتسلق الشرفات‏

يقتحم الشرود بناظريك‏

إني لأعجب كيف أيقظت المراجل في كياني‏

وأنا الذي عاف الهوى‏

وأرابه نزق الأماني‏

في كل منعطف لأشواقي الشغوفة بالرحيل‏

ألقاك حلماً يزرع الأيام حباً‏

مطراً يروي الظامئين إلى اليقين‏

يا موجة العشق المخبأ خلف أصداء الشجون‏

إني أحسك في الندى في بسمة الصبح الحنون‏

كل الجنان سواك منفى‏

وأنا المكبل بالزمان وبالمكان‏

أرجوك مكرمة وعطفاً‏

فكي قيودي‏

واحضني تعبي‏

فأشعر بالأمان...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244