|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
السقوط 1- تكوين: لم تزلْ بكْراً مرايا النفسِِ في عُمْقِ الصحارى..، لم تزلْ بكراً كقيعان البحارِ..، كالمجرّات المليئات بآلافِ الدراري، المنيراتِ دياجيرَ الهَيُولى، لُحْمةً أولى تجوبُ الكونَ، لا تبغي أفولا..، كُوِّرتْ، فانتشرَتْ في المنتهى عرضاً وطولا كانتشارِ الضوءِ، كالرغبةِ، كالشوق المثارِ، شوقِ ذاك اللؤلؤ المكنونِ في قلب المَحارِ، أخذّتْهُ نزوةُ الفكرِ، وأحلامُ الدُّوارِ... رُب حُلْمٍ دوَّخَ الآفاقَ، واجتازَ الزمانْ، سخّرَ الفكَرَ، فألواهُ عُتوُّ العُنفوانْ... يا لها من نُطفةٍ في رَحِمِ الموتِ العقيمْ! نُطفةٍ أولى تحدّتْهُ احتمالاً، ومَثولا لم تزلْ ندّاً خجولا لبحارِ النارِ في قاعِ الجحيمْ، لسعير الشمس تصليها شموسْ، حُشِدَتْ في الأفقِ، فالأرضُ رُكامٌ ودُخانْ..، في مدارٍ لولبيِّ الخسْفِ، مِن دونِ قرارِ، دكَّها البطشُ، وأغوى حُلْمَها عَسْفُ المدارِ... يومَ نادَتْها لَحشْرِ المرايا البكرُ في قلبِ الهَيُولى، فانبرى الناسُ يُؤدّونَ الطقوسْ، كي يَروْا تلك المرايا، تعكسُ الضوءَ، وتستجلي النوايا.. ويُعرّي بعضُها بعضاً، ويُجري حكمَهُ الديّانُ كي تُجزى النفوسْ، أو تُدانْ. ** 2 - الأرض: حلوةٌ أنتِ!.. وعيناكِ امتدادٌ للسماءْ.. ورياحينُكِ أقمارٌ صغيرهْ! كنتِ منذُ البدءِ، خضراءَ جميلهْ، غابةً، بحراً، خميلهْ! بوشاح السُّحْب تلتفّينَ عذراءَ خجولهْ.. كنتِ كالأنثى بهاءً، ورُواءْ تصنّعينَ الحبَّ، والخيرَ، وأسبابَ الحياهْ!. تَنفُثينَ العطرَ، تدعوك المسافاتُ، وتُغويكِ الرياحُ الأربعُ.. طابَتِ الُلقيا بمغناكِ، ورقّ السلسبيلُ المنبعُ.. كنتِ شطّاً للنجاهْ.. كان وجهُ اللهِ في عينَيْكِ ساكنْ!. جنّةٌ أنتِ! ولكنْ كلُّ شيءٍ فيكِ منْ طينٍ، وماءْ كلُّ شيءٍ فيكِ يوماً للزوالْ.. فاحزني أيتها الأمُّ الكبيرهْ. ** 3- بعد الطوفان: بعدَ أنْ ضرَّجتِ الشمسُ مَدَارَ الحُلْمِ، واستعلَتْ رياحُ الزوبعهْ، هدَّأتْ منْ رَوْعِها الأرضُ، ولاذتْ بالفصولِ الأربعهْ.. قُطِعَ العهدُ.. ولكنْ أيُّ عهدٍ، أيُّ عهدِ! هو وُيْلٌ دونَهُ الطُّوفانُ، والإفلاتُ منه غيرُ مُجْدِ حاوليهِ بالتعاويذِ، وتوبي، واستعدّي لهُ ما شئتِ.. فلنْ يُنجيكِ منْ عَسْفِ المدارِ قمرُ الليلِ، ولا شمسُ النهارِ. ** 4- النفس: عندما شفَّتْ مرايا النفسِ عنْ شعلةِ نارِ، سقطَ الوهجُ على سطحِ البحارِ، عاكساً ما في القرارِ المظلمِ، الفذِّ الأُوارِ، منْ رموزِ الحُلْمِ، منْ تلكَ الرموزِ المُفجِعهْ.. اقرأيها.. ربّما لمْ تحسني بعدُ القراءهْ، ربما لم تفهمي معنى الرموزْ.. رسمتها فوقَ سطح الماءِ أحلامُ البراءهْ.. سقطَ الحُلْمُ.. ولكنْ أيُّ حُلمٍ، أيُّ حُلمِ! دفَع الأجيالَ منْ وهمٍ لوهم، في مدار لولبيِّ الخسْف، مشَبوب الأُوارِ، لفّهُ الليلُ، وغشّى حُلْمَهُ عَسْفُ المَدارِ. 5- ا لرحيل- الرؤيا: عندما أسقطتِ النفسُ مراياها، نزا نجمٌ وَضيّْ، تائهٌ في لجةِ الأكوانِ، والأفْقُ ضبابيٌّ، دَجِيّْ، سائرٌ في موكبِ الشمسِ إلى مجدِ السعيرْ، دربُهُ غيبٌ، صِراطٌ كالشِّفارِ..، ليس يُلويهِ صقيعٌ، أو هجيرْ.. أنتِ، يا أماهُ، يا أرضُ، إلى أينَ المسيْر؟!. طالتِ الرحلةُ، والراحلُ مجهولُ المصيْر، باحثٌ، والسرُّ محجوبٌ، على الفهمِ عَصيّْ، حاملٌ في قلبِهِ رؤيا نبيّْ.. آهِ! لكنْ أيُّ رؤيا، أيُّ رؤيا! هدّمتْ دنيا، وشادتْ من حُطامِ الحُلْمِ دنيا! إنه عوْدٌ على بَدْءٍ مريْرِ.. سُمِّرَ النجمُ على ذاك المَدارِ: لن تنجيّهِ صلاةُ الليلِ، أو تقوى النهارِ. ** 6- الموت: حينما حطَّمتِ النفسُ مراياها، توارتْ في الضبابِ، واستقرَّتْ، بعدَ أنْ أرهقَها قيدُ الترابِ.. أُحكِمَ القيدُ.. ولكنْ أيُّ قيدٍ، أيُّ قيدِ! قُدَّ من أمرٍ إلهيٍّ، وشدَّتْهُ بأيْدِ حفنةٌ من طينِ هذي الأرضِ، من روحِ الآلهْ، نُفِخَتْ فيها الحياهْ، فهيَ إنسانٌ عتيّْ.. يا لهُ من كائنٍ في موقفٍ صعبٍ، عسيْر.. ردَّهُ الطينُ إلى الدودِ الحقيْر!. إنه حُلْمُ إلهٍ، إنها رؤيا نبيّْ.. آهِ! لكن أيُّ حُلمٍ، أيُّ رؤيا!. ** 7- المعرفة: مارجُ النارِ على صفحة نارِ.. والوجودُ البكَرُ سِفْرٌ لم نِفسِّرْ أحرفَهْ.. وزمانُ الموتِ منفى المعصيَهْ.. واحتضارُ الأغنيهْ، في صحارى الصمتِ، في المنفى الكبيْر، حيثُ لا يأبَهُ أعمى لضريْر.. حيثُ يشقى الطينُ، يرتدُّ، ويُغوى.. حيث يحيا، حيثُ يبحثْ، حيثُ يقضي، ثم يُبعثْ.. أيها المارجُ منْ نارٍ، وما النارُ بأقوى، إنما القوةُ بنتُ المعرفهْ.. أنتمُ، يا ساكني أقطارِ هذا الكونِ منْ نورٍ ونارِ، منْ ترابٍ جاءكم علْمُ الترابِ.. يا لهاتيكَ الغَوايهْ! أَغْلقَ الأمرُ، وأهمَلْنا دَلالاتِ الروايهْ.. طُويَتْ أيامُنا طيَّ السحابِ، سقطتْ أوراقُنا قبْلَ الأوانْ، وأمَّحى وجهُ الزمانْ ** 8- جَدَليَّة الوجودْ: بينَ ميلادٍ وموتِ، وغناءٍ ثم صمتِ، ينقضي عُمْرُ النهارِ... آهِ! لكنْ أيُّ موتٍ، واحتضارِ! أيُّ نارٍ، أيُّ نارِ! أيُّ إنسانٍ منَ الداخلِ مَنْفيٍّ، غريبْ، جَمَعَ الشيطانَ، واللهَ القريبْ.. جَمَعَ الضدَّينِ في لُغْزِ الحياةْ، والأساطيرَ، وسحرَ الساحراتْ!. أيُّ كائنْ! يرتدي من طينِ هذي الأرضِ نَضْوا، يستشفُّ السرَّ في موتِ المدائنْ، حائراً، يبحثُ عن معنى الرموزْ داخلَ النفسِ..، وفي الكونِ العجوزْ... *** 8-8-1977 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |