|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
(طُوبى! طُوبى!) الحُزْنُ يُفتِّح في نَفْسي أزهاراً من نارِ الشمسِ.. ويدايَ تضُمّانِ اللحظاتِ، لئلا يخطَفَها أمسي.. والليلُ الهابطُ في ذاتي، يملأُني حَدْساً في حَدْسِ.. أبداً يستغرقُني وَهمٌ مِنْ صُنْع حقائِقنا الخَمْسِ... فكأنّي أُبصرُ في الليلِ، أو أسمعُ وَقْعَ خُطى الظلِّ.. وعلى مَهْلِ، يعصِرُني الحزنُ، وتشربُني أقداحُ الزمنِ الدوّارِ... وأنا أتلمَّسُ لذّاتي، وأفتِّشُ عبرَ الحاناتِ، عنْ قمرٍ، عنْ وجهِ امرأةٍ، عنْ لحنٍ، عنْ ذكرى، عنْ كأسْ.. عنْ قُرطٍ حُلْوٍ، وسِوارِ، عنْ جُزُرٍ ضاعتْ ببحارِ، وكنوزٍ تغرقُ كَمَحارِ.. عنْ مُدُنٍ قد ضاقتْ بالناسْ، وقبابٍ تسكُنُها أجراسْ.. أجراسٌ تُقْرَعُ في صدري، فتردِّدُ آلافُ الأجراسْ: طُوبى! طُوبى! فتهبُّ المُدُنُ المسحورهْ، بجيوشِ النملِ المأجورهْ، كي تنفُخَ في أبواقِ نحاسْ،.. ويصيحُ الأحياءُ- الأمواتْ: طُوبى! طُوبى!. والقمرُ الغاربُ في نفسي، يزدادُ نحولاً، وشحوبا.. * يا امرأةً في عصرِ اللذاتْ، يا مُدُناً غرقى بالآهاتْ، خَطفَتْنا اللحظاتُ الأولى، فَنَسينا الفكرةَ والكلماتْ: الله، الأخلاقَ، المعرفةَ، الحبَّ، الإنسانَ، الإنسانْ.. حملتنا ريح الأسطورهْ، ورمَتْنا أُمَماً مسعورهْ، في أرضِ الغُربةِ والآلامِ، بقبضةِ ذيّاكَ الشيطانْ.. آلهةٌ نحنُ، بعصرِ الشرِّ، مُلوكٌ تزهو بالتيجانْ.. آلهة الآلةِ، والتعذيبِ.. مُلوكُ الطاقةِ، والجنسِ.. يا امرأةً تعبَثُ بالحسِّ، في مُدُنِ اللذّةِ، والبؤسِ.. * وأدورُ، أدورْ، كي أنقُلَ حُبّي للمَعْمورْ.. كي أبعَثَ حرفاً مِنْ صيدونَ، وأهدِمَ أسواراً في صورْ، وأمدَّ جسورْ للعالَمِ، للكونِ الأوسعْ.. والزمنُ يصيحُ، ولا أسمعْ: طُوبى! طوبى!. عيناكِ تمدّانِ ظلالاً عبْرَ الصحراءْ.. عيناكِ نداءْ.. يا امرأةً تُبعَثُ منْ صيدونْ، ما أوجعَ بُعْدَكِ، ما أوجعْ! يا ربّةَ أسرارِ التاريخِ، وبنتَ الشاطىءِ والغاباتْ، يا أجملَ كلِّ الحوريّاتْ! عيناكِ سماءْ، ويداكِ رجاءْ، ونداؤكِ إغراءٌ، وفتونْ! وأنا أتلمَّسُ لذّاتي عبْرَ الواحاتْ، وأقصِّرُ عُمْري باللذاتْ.. ما أقصرَ صبحي في صيدونَ، وأطولَ ليلاتي في صُوْرا...! * طُوبى! طُوبى! لمساكينِ الدنيا، طوبى! لِيديْكِ، لعشّاقِكِ طوبى! يا حُوريّةَ أرضِ الفقراءْ، يا غابةَ حَوْرٍ، ونخيلِ، في ذكرى الماضي مَنْسيَّهْ، يا أغنيَّهْ.. يا نهراً ليسَ لَهُ شاطىءْ، وبحاراً منْ دونِ مرافىءْ، تُبقينا دَوْماً بِرحيلِ!.. * والحبُّ يُفتِّحُ في نفسي أزهارَ الشوقِ الناريَّهْ.. فأدورُ، أدورْ، كي أنقُلَ حبّي للمعمورْ.. أجراسٌ تُقرَعُ في صدري، فيُجاوبُ حَدْسي عنْ حَدْسي: "ضيَّعْتَ حياتَكَ في وَهْمٍ مِن صُنْعِ حقائقنا الخَمْسِ.. فالأمرُ جنونْ..". طُوبى! طُوبى! لمجانينِ الدنيا، طوبى! عيناكِ سمائي، ومَلاذي، يا حوريَّهْ، يا عشتارَ التاريخِ النائمِ في صَيْدونَ السحريَّهْ يا امرأةً تلهو في الحاناتِ الغجريَّهْ.. الأمرُ جنونْ.. والحزنُ يُفتِّحُ في نفسي أشواكَ اليأسِ البريِّهْ، فأروحُ أوزِّعُ أقداحي عبْرَ الحاناتْ، وأطوفُ بحزني في الطرقاتْ، في مُدُنِ اللذَّةِ، والبؤسِ.. * لَوْ أنّي كنتُ الشاهدَ، والشاعرْ، لَشَربْتُ صباحَ مساءْ، وسقيتُ معي الثائرْ، وكتبتُ، كتبتُ مزاميري: مَزمورَ الماضي، والآتي، مزمور حياتي، ومماتي.. مزموراً عنْ تلكَ الأحزانْ.. وقرأتُ الحبَّ على الإنسانْ. * ها أنّذا أكتبُ أشعاري، ومزاميري، وأغنّي للزمنِ الضائعْ، لحناً مُسْتَوحىً من شوقي، منْ حزني، منْ حُلْمي الرائعْ.. غنَّيْتُ سُدى: غنَّيْتُ ببابِ الليلِ، فكانَ الليلُ رَصَاصاً في سَمْعي.. شاهدتُ بعينِ الحُلْمِ، فَراحَ الحُلْمُ يُبالغُ في منعي.. قاومتُ رياحَ الموتِ، وليسَ هناكَ، لَعَمْري، منْ نفعِ.. أنا سيِّدُ نفسي، إنْ حاولتُ، وعبدُ الشهوةِ في نفسي؛ أنا بينَ الجِدَّةِ والتقليدِ، أسيرُ العادةِ والطَّقْسِ.. يا عُمْراً يبدأُ منتهياً.. مِنْ نُعمى المهدِ، إلى الرَّمْسِ... 11-12-1977 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |