لن تمطر السماء لؤلؤاً - عبد الفتاح عكاري

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

« رائدة الرماد »

« أغنيةٌ للعنقاء:‏

عن الحب، والموت، والإنتظار».‏

***‏

ألليلُ مُصطفِقٌ على الأبوابِ..‏

وجهُكِ ضائعٌ منّي..‏

أراكِ، وتمَّحينْ..‏

الآنَ أذكرُ، ثُمَّ أنسى، ثمَّ أذكرُ..‏

بعدَ صَحْوِ الذكرياتِ،‏

وقبْلَ موتِ الذاكرهْ..‏

عيناكِ، والأقمارُ.. خاطرتانِ ترتحلانِ بي،‏

دهراً مِنَ الضوْءِ الحزينِ..‏

تضيعُ خاطرةٌ، وتبقى خاطرهْ..‏

أيَّ اليدينِ أمدُّ نحوَكِ، والردى‏

شَلَّ التي مُدَّتْ، وغلَّ الآخرهْ؟.‏

وأراكِ..‏

كنتُ أراكِ في زَنَدِ العُبابِ،‏

وفي حنينِ الموجِ للشطآنِ، في مُزْنِ السحابْ..‏

وأراكِ..‏

لستُ أراكِ..‏

أسمعُ ما يُغنَّى، أو تقولُ الساحرهْ...‏

قالَ المُغنّي: إنَّكِ المطرُ، الربابةُ، غابةُ الأرزِ،‏

النجومُ بصيفِنا، مَغْنى عَدَنْ..‏

قالَ المغني: إنَّكِ الرمزُ، الحبيبةُ، والوطَنْ..‏

وأقولُ: أنتِ اللونُ، والعطرُ المفُضَّلُ،‏

واحتمالاتُ الفصولِ،‏

وكلُّ ما قالَ المُغنيّ، أو يقولْ‏

وسمعتُ أنَّكِ قد ذهبتِ.. وقد تُطيلينَ الغيابَ،‏

فترجعينَ معَ ارتدادِ الوقتِ، أوْ لا ترجعينْ..‏

وسمعتُ أنَّكِ ترحلينَ‏

إلى بحارٍ مِنْ رَمَادٍ، أو نُضارٍ، أو لُجيْنْ..‏

وبَعُدتِ بُعْدَ المَشْرقَيْنْ..‏

إنّي أراكِ..‏

أُحِسُّ نَبْضَكِ في هزيمِ الرعدِ،‏

في عَصْفِ الرياحِ..‏

أراكِ.. لستُ أراكِ..‏

أسمعُ وَقْعَ خَطْوِكِ في الزَّمَنْ..‏

إنّي أحِسُّ فناءَكِ المحتومَ يحيا فيكِ..‏

أعلمُ أنَّ وجهِكِ غائبٌ خَلْفَ الضبابِ،‏

وأنَّ موتَ الياسمينْ‏

يبقى حضوراً في الغيابْ.‏

*‏

هلاّ تَلَوْتِ رُقاكِ كي تَنْفَكَّ عُقْدةُ ذلك‏

السحرِ.. ارجعي..:‏

لا السحرُ زالَ، ولا غريبُ الدارِ عادْ.‏

ألليلُ مُصْطفقٌ، ووجهُكِ غائبٌ.. والسّندبَادُ‏

مُسافرٌ وصلَ الرؤى بالمُستحيلْ..‏

يطوي، وينشُرُ قِلْعَهُ بينَ المرافىء، والبحارِ،‏

وقبْلَ أزمنةِ البحارِ..‏

مُغامِرٌ، ومُعرَّضٌ للموتِ ذاكَ السِّندبادْ..‏

ألسِّنْدَبادُ مجازفٌ.. ألسِّنبدادُ مُتيَّمٌ..‏

والسِّنْدَبادُ يُحبُّ كلَّ جزائرِ الدنيا..‏

وأنتِ عشيقةُ المجهولِ،‏

رائدةُ الرَّمادْ..‏

لولاكِ ما كانتْ لهذا الكونِ أبعادٌ..‏

ولا للزهرِ لونٌ، أو عبيرْ..‏

ما كانَ إيقاعٌ لهذا الشّعرِ..‏

لا ضوءٌ لهاتيكَ النجومِ..‏

ولا سماءٌ، أو زمانْ‏

لولاكِ لاختُصِرَ المكانْ..‏

إنّي أحِبُّكِ..‏

كفْكفي الأمطارَ، وامتدّي بروقاً‏

في الشروقْ..‏

إنّي أُحِبُّكِ..‏

ذوبيني، واشربيني، واحمِليني في جراحِكِ،‏

كي أعيشَكِ.. أو أطيلَ بكِ الحضورْ..‏

هذي دماءٌ للطقوسِ، وحَشْرَجاتٌ للرُّقى..‏

والكأسُ مَلأى مِنْ خمورِ الفاجعهْ..‏

هيّا اشربيني، كيْ أظلَّ بكِ الحضورَ،‏

إذا البروقْ‏

مَسَحَتْ بكفَّيْها السماءَ..‏

أرى التراجعَ مُستحيلا،‏

والصواعقَ واقعهْ..‏

يا لَلحضورِ العاصفِ الرؤيا!‏

أَقَمْتِ، أَمِ ارتحلتِ،‏

أراكِ في كلِّ الزمانْ!..‏

مِنْ قَبْلِ خلْقِ الذكرياتِ،‏

وبعدَ موتِ الذاكرهْ..‏

وأراكِ أنثى ساحرهْ،‏

تُزجي الوعودَ لعاشقيها، وَهيْ مِنْ‏

شَبَقِ الرعودْ..‏

إنّي أُحبُّكِ كيفما كنتِ..‏

استعدّي للوِصالْ..‏

في الشوقِ أنتِ غَدُ المُحالِ،‏

وأنتِ مُهْلِكةُ الرجالْ..‏

واراكِ أُمّاً رائعهْ..‏

في ذكرياتي ترحلينَ،‏

وفي كياني تسكنينْ،‏

كالذاتِ في اللاوعيِ تكمُنُ، وهَيَ شوقٌ‏

لا يبينْ..‏

إنّي أُحِبُّكِ..‏

ذوِّبيني، واشربيني كي أراكِ،‏

أُحِسَّ نبضكِ،‏

أستعيدَ الذاكرهْ..‏

أهواكِ.. أدنو مِنْكِ..‏

أسمعُ وَقْعَ خَطْوكِ في الزَّمَنْ،‏

كالحُلْمِ يُمْسِكُ بالأعنةِ، فوقَ أجنحةِ الوَسَنْ..‏

هلْ تُبصرينَ بنيكِ، يا الأمُّ الرؤومُ- المَهْدُ،‏

واللحدُ- العباءةُ والكَفَنْ؟.‏

هلْ تسمعينَ صواخبَ الموجِ المَضَرَّجِ،‏

أمْ صُراخَ النَوْرَسِ؟.‏

أمْ تَسمعينَ وَجيبَ قلبي المُبْلِسِ؟.‏

ألحُبُّ أنتِ..‏

وأنتِ كلُّ الشوقِ، والوَجَعُ المُعَبَّأُ‏

في كياني..‏

أنتِ الحبيبةُ، مثلما قالَ المُغنّي في زماني..‏

ما دُمتِ في قلبي، يظلُّ الحبُّ، والشوقُ القديمُ،‏

وكلُّ ألوانِ العّذّابْ..‏

وتكونُ شمسُكِ في البحارِ،‏

مَنارةً للعاشقينَ الراحلينْ..‏

وتكونُ شمسُكِ للقراصنةِ الذينَ غزَوْا‏

كنوزَكِ طامعينَ،‏

مَتَاهةً تغتالُهُمْ في نارِها غُولُ السِّفارْ..‏

عُودي..‏

فإنَّ العُمْرَ يمضي مُسْرِعاً..‏

بينَ الهلاكِ.. والانتظارْ..‏

عُودي، فذاكَ السِّندبادُ‏

محا مِن الأرضِ البلادْ،‏

بَحْثاً عَنِ المجهولِ، عَنْكِ،‏

لترجعي.. وسترجِعينْ،‏

ما دُمتِ في قلبي حنينْ..‏

ما دُمتِ حُلْماً في خَيَالِ السندبادْ..‏

وكَمَا رحَلْتِ إلى الرَّمادِ،‏

ستُبعَثينَ.. مِنَ الرَّمادْ.‏

21-2-1981‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244