لن تمطر السماء لؤلؤاً - عبد الفتاح عكاري

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

دُوارُ البحر.

أعرافُ البحرِ تصيحُ، تصيحْ..،‏

والبحرُ يُعانقُ وجْهَ الريحْ..‏

وطبولُ الريحِ تدُقُّ، تدُقُّ البحرَ،‏

وتغرقُ بالتسبيحْ.‏

للبحرِ يدانِ، وحنجرتانِ،‏

وصدرٌ تمخُرُهُ الحيتانْ..،‏

وعرائسُ ترقصُ فوقَ الموجْ،‏

قفَزَتْ بالقاعِ لذاكَ الأوْجْ..‏

في البحرِ قصورٌ منْ مَرْجانْ،‏

ولآلىءُ تحلُمُ بالشُطآنْ..‏

ودُوارُ البحرِ يلُفُّ الأرضَ،‏

فتنبِضُ.. ثمَّ يخورُ النَّبضْ..‏

ركضتْ أقدامُ الريحِ على رَمْلِ الشُّطآنِ،‏

وفي القِيعانْ..‏

ركضَتْ..‏

والأرضُ تدورُ بها..،‏

ودُوارُ البحرِ يلُفُّ الأرضْ.‏

البحرُ وحيدٌ كالزمنِ المُتجمِّدِ في ثَقْبٍ أسودْ..،‏

يجترُّ الريحَ، ويَلْفظُها إعصاراً منْ شَدْقٍ أدْرَدْ..‏

يا بحرُ اتَّسِعِ، اتّسِعِ، امتدّْ..‏

لا حدَّ يقومُ عليهِ الحدّْ..‏

يا بحرُ اهدَأْ، يكفي دَوَرانْ..‏

فالأرضُ تدورْ،‏

والكونُ يدورْ،‏

وجزيئاتُ الذرّاتِ تدورْ..‏

ودوارُكَ يُفضي للوَجَعِ..‏

يا بحرُ تطامَنْ، واتّسِعِ.‏

*‏

أصداءُ البحرِ تجيشُ، تجيشْ‏

ما بَيْنَ الجَزْرِ ورَجْعِ المدّْ..‏

وجَوَاري البحرِ تجوبُ الزَّبَدَ الصاعدَ منْ قيعانِ الرعدْ..‏

السَّهْمُ الغَرَبُ يفوقُ الريحْ..،‏

والريحُ بكفِّ البحرِ تطيشْ..‏

والموجُ يعربدُ فوقَ الموجْ،‏

قَفْزاً بالقاعِ لذاكَ الأوْجْ،‏

بجواري البحرِ تجوبُ الزبدَ الهابطَ منْ أَكَماتِ الثلجْ..‏

*‏

للسَّمَكِ المُفترِسِ الجَوْعانْ‏

نَظَراتٌ تلتهمُ الحِيتانْ..‏

والبحرُ أُجاجٌ..،‏

لا يكترثُ البحرُ لأصحابِ التّيجانْ..‏

لا الريحُ تُبالي إنْ آلَتْ أسرارُ القاعِ إلى الخلجانْ..‏

يا بئرَ الأسرارِ الصامتْ،‏

يا سِفْرَ الوجدْ،‏

يتصاعَدُ منْكَ دُعاءُ الرعدْ..،‏

تتلعثمُ أصداءُ القيعانِ،‏

تهيمُ على شُعَبِ المَرْجانْ..،‏

والريحُ تصيحُ على الأعرافِ، وفي الأعماقِ البحرُ يجيشْ‏

منْ عزْفِ الريحْ..‏

يا مرآةَ الكونِ الزرقاءْ،‏

ودُعاءَ الرهبةِ، والتسبيحْ!.‏

*‏

دَحْماً، دَحْما‏

تشتدُّ، وترتفعُ الأمواجْ‏

من عُمْقِ الوجدْ..‏

يا مرآةَ الكونِ الدوّارْ،‏

يا سِفْرَ الأسرارِ الصامتْ!.‏

الكونُ سحيقٌ، ومليءٌ بثقوبٍ عمياءٍ سوداءْ،‏

تمتصُّ، وتسحقُ هذا الكونْ‏

دَحْماً، دَحْما..‏

يا مرآةَ الكونِ العمياءْ،‏

يا مِشْكاةَ الزمنِ الآتي،‏

لا شكلَ لأهوائكَ، لا لَوْنْ،‏

تحتَ الأبراجْ..‏

يا لُغْزَ الشهوةِ في الأزواجْ‏

*‏

والكونُ يدورْ..‏

وجُزيئاتُ الذرّاتِ تدورْ..‏

ودوارُ البحرِ يلُفُّ الأرضَ،‏

فتنبِضُ، ثم يخورُ النبضْ..‏

أجنحةُ الريحِ تصيحُ، تصيحْ‏

منْ ذاكَ الأَوْجْ..‏

ركضَتْ أقدامُ الريحِ على أعرافِ الموجْ..‏

ركضتْ حتى أعياها الركضْ..‏

ركضَتْ، والبحرُ يُعانقُها،‏

ودُوارُ البحرِ يلُفُّ الأرضْ...‏

26-5-1981‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244