|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
دُوارُ البحر. أعرافُ البحرِ تصيحُ، تصيحْ..، والبحرُ يُعانقُ وجْهَ الريحْ.. وطبولُ الريحِ تدُقُّ، تدُقُّ البحرَ، وتغرقُ بالتسبيحْ. للبحرِ يدانِ، وحنجرتانِ، وصدرٌ تمخُرُهُ الحيتانْ..، وعرائسُ ترقصُ فوقَ الموجْ، قفَزَتْ بالقاعِ لذاكَ الأوْجْ.. في البحرِ قصورٌ منْ مَرْجانْ، ولآلىءُ تحلُمُ بالشُطآنْ.. ودُوارُ البحرِ يلُفُّ الأرضَ، فتنبِضُ.. ثمَّ يخورُ النَّبضْ.. ركضتْ أقدامُ الريحِ على رَمْلِ الشُّطآنِ، وفي القِيعانْ.. ركضَتْ.. والأرضُ تدورُ بها..، ودُوارُ البحرِ يلُفُّ الأرضْ. البحرُ وحيدٌ كالزمنِ المُتجمِّدِ في ثَقْبٍ أسودْ..، يجترُّ الريحَ، ويَلْفظُها إعصاراً منْ شَدْقٍ أدْرَدْ.. يا بحرُ اتَّسِعِ، اتّسِعِ، امتدّْ.. لا حدَّ يقومُ عليهِ الحدّْ.. يا بحرُ اهدَأْ، يكفي دَوَرانْ.. فالأرضُ تدورْ، والكونُ يدورْ، وجزيئاتُ الذرّاتِ تدورْ.. ودوارُكَ يُفضي للوَجَعِ.. يا بحرُ تطامَنْ، واتّسِعِ. * أصداءُ البحرِ تجيشُ، تجيشْ ما بَيْنَ الجَزْرِ ورَجْعِ المدّْ.. وجَوَاري البحرِ تجوبُ الزَّبَدَ الصاعدَ منْ قيعانِ الرعدْ.. السَّهْمُ الغَرَبُ يفوقُ الريحْ..، والريحُ بكفِّ البحرِ تطيشْ.. والموجُ يعربدُ فوقَ الموجْ، قَفْزاً بالقاعِ لذاكَ الأوْجْ، بجواري البحرِ تجوبُ الزبدَ الهابطَ منْ أَكَماتِ الثلجْ.. * للسَّمَكِ المُفترِسِ الجَوْعانْ نَظَراتٌ تلتهمُ الحِيتانْ.. والبحرُ أُجاجٌ..، لا يكترثُ البحرُ لأصحابِ التّيجانْ.. لا الريحُ تُبالي إنْ آلَتْ أسرارُ القاعِ إلى الخلجانْ.. يا بئرَ الأسرارِ الصامتْ، يا سِفْرَ الوجدْ، يتصاعَدُ منْكَ دُعاءُ الرعدْ..، تتلعثمُ أصداءُ القيعانِ، تهيمُ على شُعَبِ المَرْجانْ..، والريحُ تصيحُ على الأعرافِ، وفي الأعماقِ البحرُ يجيشْ منْ عزْفِ الريحْ.. يا مرآةَ الكونِ الزرقاءْ، ودُعاءَ الرهبةِ، والتسبيحْ!. * دَحْماً، دَحْما تشتدُّ، وترتفعُ الأمواجْ من عُمْقِ الوجدْ.. يا مرآةَ الكونِ الدوّارْ، يا سِفْرَ الأسرارِ الصامتْ!. الكونُ سحيقٌ، ومليءٌ بثقوبٍ عمياءٍ سوداءْ، تمتصُّ، وتسحقُ هذا الكونْ دَحْماً، دَحْما.. يا مرآةَ الكونِ العمياءْ، يا مِشْكاةَ الزمنِ الآتي، لا شكلَ لأهوائكَ، لا لَوْنْ، تحتَ الأبراجْ.. يا لُغْزَ الشهوةِ في الأزواجْ * والكونُ يدورْ.. وجُزيئاتُ الذرّاتِ تدورْ.. ودوارُ البحرِ يلُفُّ الأرضَ، فتنبِضُ، ثم يخورُ النبضْ.. أجنحةُ الريحِ تصيحُ، تصيحْ منْ ذاكَ الأَوْجْ.. ركضَتْ أقدامُ الريحِ على أعرافِ الموجْ.. ركضتْ حتى أعياها الركضْ.. ركضَتْ، والبحرُ يُعانقُها، ودُوارُ البحرِ يلُفُّ الأرضْ... 26-5-1981 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |