لن تمطر السماء لؤلؤاً - عبد الفتاح عكاري

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:49 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

« كتابة على الرمل بماء البحر »

لمنْ أكتبْ؟!.‏

لماذا أحفظُ الأسماءَ، والكلماتُ لا تُجدي‏

إذا كُتِبَتْ، ولم تُقرأْ؟!.‏

لماذا أكتبُ الأشعارَ فوقَ الرملِ بالماءِ،‏

وموجُ البحرِ، فوق الرملِ،‏

يمحو الماءَ بالماءِ،‏

فأنسى كلَّ أسمائي؟!.‏

لماذا أرسُمُ الأشياءَ أشكالاً بلا أهواءْ؟‏

وأُطلقُ في فيافي الصمتِ ألحاناً بلا أصداءْ؟‏

فتُطْفَأ في دمي الأضواءْ!؟.‏

*‏

وتسألُني‏

رياحُ الخلْق أنْ أبدأْ،‏

وأنْ أكتبَ كي تقرأْ..‏

فأنشرُ تحتَ عَيْنِ الشمسِ كلَّ الأبجديّاتِ،‏

تلالاً منْ حروفِ الضوءِ،‏

أجمعُها، وأرصُفُها‏

رموزاً في سجلِّ الغيبِ،‏

تقرأُني، وتفهمُني..،‏

وأقرأُها، ولا أفهمْ!.‏

وأنظرُ، علَّني أقتصُّ، بينَ الجزْرِ والمدِّ،‏

إذا ما ارتدَّتِ الأمواجُ،‏

فوقَ الرملِ، منْ أثَرِ..‏

فتصفعُني‏

رمالٌ خرَّمَتْها الريحُ، مثقوبهْ،‏

عراها الماءُ، فاهتزَّتْ بكفِّ الموجِ أُلعوبهْ..‏

وأنصتُ، علَّني أسْتَلُّ مِنْ صمتِ السماواتِ،‏

سنى برقٍ تمخَّضَ عنْهُ، بينَ الرعدِ والرعدِ،‏

هزيمٌ منْ بروجِ الكشْفِ ينهلُّ،‏

فأستلُّ‏

كياني منْ رمادِ الشمس..‏

مَرُّ الدهرِ أفناني، وأفناها..‏

فأكتبُ فوقَ رملِ البحرِ بالماءِ،‏

لتبعثَ في كتاباتي،‏

وَأُبْعَثَ من بقاياها...‏

*‏

سوارُ الماءِ حَوْلَ الخافقِ الممتدِّ منْ قمرٍ إلى قمرِ،‏

حنينُ الكفِّ للمِعْصَمْ..‏

حوارُ الوصلِ في زمنٍ تخطّى قدرةَ الزمنِ..‏

تبوحُ الأبجدياتُ العذارى بالهوى المُلْهَمْ،‏

عطاءً فاقَ ما أرجو، وعِلْماً فوقَ ما أعلمْ...‏

هديلُ الماءِ..‏

جَرْسُ الماءِ..‏

هَمْسُ الماءِ للرملِ..‏

وأكتبُ..‏

ثمَّ أكتبُ..‏

ثمَّ أكتبُ..‏

آهِ! لكنْ ليس مَنْ يقرأْ!‏

*‏

سنى برقٍ، سنى برقِ!‏

تُزمزمُ فيَّ كلُّ الصاعقاتِ، ولا سنى برقِ‏

يُطارحُني رموزَ الكشْفِ..‏

آهٍ منْ دياجيريَ! إذا زمزمْ‏

صهيلُ الرعدِ في الفلواتِ، والملكوتُ قد أظلمْ!‏

وأشْعلُ منْ لظى الكلماتِ نيراناً مُقَدَّسةً على الرملِ‏

لكي يطهرْ،‏

وينقى حِبْريَ الأحمرْ..‏

وأكتبُ فوقَ رملِ البحرِ بالماء..،‏

فتسخَرُ منّيَ الأنواءْ،‏

وتسألُني: - لمَنْ تكتبْ؟!‏

فأرسُمُ فوقَ سطحِ الماءِ رمزَ الأبجديّات،‏

وأنثُرُ فوقَ ذاك الرسمِ ما عُلِّمتُ منْ أسماءْ:‏

فتبداُ سيرةُ‏

الإبداعِ،‏

والأشياءْ!..‏

13-2-1982‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244