لن تمطر السماء لؤلؤاً - عبد الفتاح عكاري

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

لن تمطر السماءُ لؤلؤاً

تحدَّرَتِ السُّحْبُ من باطنِ الغيبِ..،‏

ما أمسكتَها بروجُ السماءْ..،‏

وما أخصبَتْ مُجْدباً أو عقيماً،‏

وما أمطرتْ لؤلؤاً أو رجاءْ.‏

سحابٌ يُغلِّفُ بالحزن روحي،‏

ويُثخِنُ قلبي سحابٌ، سحابْ..‏

إذا ما سَفَتْهُ الرياحُ تكشَّفَ‏

عنْ حاصبٍ منْ سعيرِ العذابْ.‏

وكمْ منْ قُرىً قد خَلَتْ قَبْلَنا!‏

وأمُّ القُرى قد أتاها نذيرْ..‏

ثمودُ، وعادٌ، وفرعونُ ضلّوا،‏

وبادوا جميعاً.. فبئسَ المصيرْ!‏

لأنَّ الزمانْ‏

نفيرُ النشور، ودوّامةُ الإنهيارْ..‏

لأنَّ النزوعَ تمخَضَ عنْهُ نُزوعٌ،‏

وجمرَ الفؤادِ استحالَ إلى‏

خفقةٍ منْ رمادْ..‏

لأنَّ الكواكبَ أرجوحةُ الخَلْقِ..،‏

والشمسَ، قائدةَ الأرضِ،‏

تتبع نَهْجاً دقيقاً إلى نُقْطةِ الإنطلاقْ‏

وعَوْداً على بَدْئها تستكينُ احتمالاتُنا..‏

نستعيدُ الزمانَ السليبَ..‏

ويمضي الزمانُ كهَسْهسةِ الماءِ في القاعِ..،‏

نأسنُ.. ليس لنا مِنْ خَلاقْ.‏

***‏

لمَنْ يُرْفَعُ النَّخْبُ؟‏

تُقْرَعُ أجراسُ هذا الزمانِ الرديءِ؟!.‏

شَرِبنا، عصَرنا الكؤوسَ..‏

ونصرُخُ: لا شيءَ يفْنى، ولا شيْءَ يُخْلَقُ!‏

إنَّ الفناءَ اختلاقْ!.‏

تباركْتَ، يا سيِّدَ المُستحيلِ،‏

وسابرَ غَوْرِ المجرّاتِ،‏

فالقَ سرِّ النَّوى!‏

أيُّها الجَبَروتُ،‏

بظلِّكَ نحيا، وفيكَ نموتْ!.‏

***‏

وتُرْغي العناصرُ:‏

ماءٌ، ترابٌ، هواءٌ، ونارْ..‏

فيلتصقُ الماءُ بالنارِ..،‏

يَبْلو الهواءُ الترابْ..‏

***‏

مِزاجُ الحضاراتِ:‏

تُبْنى الحضاراتُ منْ حَمَأٍ قطَّرتْهُ البراكينُ..‏

لا شيْءَ يَفْنى، ولا شيْءَ يُخْلَقُ،‏

بلْ يتحوَّلُ:‏

قد بانَ طَبْعُ الفسادْ.‏

تهدَّجتِ الريحُ عندَ التقاءِ العناصرِ،‏

عندَ اشتعالِ السحابْ..‏

بذورُ الحداثةِ في رَحمِ السافياتِ العقيمِ..‏

دَعُوا الشمسَ تستنبتُ الأرضَ..،‏

لا تُقلقوها!.‏

فككنا الطلاسمَ بالسحرِ..‏

لولا الثوابتُ ما كانَ كشفٌ،‏

وما أدهشَتْنا مُعادَلةُ الخَلْقِ..،‏

ما كانَ مُبتدأٌ، وانتهاءْ.‏

دَعُوا الشمسَ تحتضنُ الأرضَ..،‏

والأرضَ تعبرُ هذا الفضاءَ السديميَّ،‏

نحوَ الخلاصِ..‏

لقد أَزفَتْ ساعةُ الصِّفرِ..،‏

زُيِّنتِ الحُبُكُ المستديرةُ..‏

فَلْتُنْبِتِ الأرضُ منْ كلِّ زوجٍ بهيجْ.‏

وترتعدُ الأرضُ، تهتزُّ،‏

تَرْبو بوادي الملوكِ،‏

وتُنبتُ جيلاً منَ الأنبياءِ المسوخْ...‏

لقد كُوِّرَ الحُلْمُ، إذْ لفقتنا الشعاراتُ..،‏

واربدَّ وجْهُ السماءِ،‏

ومادتْ بنا الراسياتْ.‏

أطيرٌ أبابيل، أمْ لعنةُ العادياتْ‏

تطوفُ بوادي الملوكِ،‏

وتحملُ وزْرَ القرونْ؟‏

أحُوتٌ يفاتُحنا بالهلاكِ،‏

نُسبِّحُ فيهِ بحمدِ التفوُّقِ، والإرتقاءْ؟!.‏

أريحُ السَّمومِ،‏

أمِ السُّحْبُ تزحفُ منْ باطنِ الغيبِ؟‏

ما أمطرتْ لؤلؤاً، بلْ منونْ!.‏

تباركْتَ، يا سيِّدَ المُستحيلِ،‏

وبارىءَ أرضِ الخرابِ!‏

نحاولُ أنْ نستعيدَ الزمانَ،‏

وأنْ نسبُقَ التجربهْ..‏

عَنَونا لسحرِكَ!.‏

مُدَّ إلينا حبالَ النجاهْ..‏

أَغِثْنا بتعويذةِ الكيمياءِ..،‏

فلا شيءَ يفنى، ولا شيءَ يُخْلَقُ،‏

يا صانعَ المعجزاتْ!‏

ترفَّقْ بنا، أيُّها الجبروتْ!.‏

بظلِّك نحيا‏

وفيكَ نموتْ!..‏

3-6-1982‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244