|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
لن تمطر السماءُ لؤلؤاً تحدَّرَتِ السُّحْبُ من باطنِ الغيبِ..، ما أمسكتَها بروجُ السماءْ..، وما أخصبَتْ مُجْدباً أو عقيماً، وما أمطرتْ لؤلؤاً أو رجاءْ. سحابٌ يُغلِّفُ بالحزن روحي، ويُثخِنُ قلبي سحابٌ، سحابْ.. إذا ما سَفَتْهُ الرياحُ تكشَّفَ عنْ حاصبٍ منْ سعيرِ العذابْ. وكمْ منْ قُرىً قد خَلَتْ قَبْلَنا! وأمُّ القُرى قد أتاها نذيرْ.. ثمودُ، وعادٌ، وفرعونُ ضلّوا، وبادوا جميعاً.. فبئسَ المصيرْ! لأنَّ الزمانْ نفيرُ النشور، ودوّامةُ الإنهيارْ.. لأنَّ النزوعَ تمخَضَ عنْهُ نُزوعٌ، وجمرَ الفؤادِ استحالَ إلى خفقةٍ منْ رمادْ.. لأنَّ الكواكبَ أرجوحةُ الخَلْقِ..، والشمسَ، قائدةَ الأرضِ، تتبع نَهْجاً دقيقاً إلى نُقْطةِ الإنطلاقْ وعَوْداً على بَدْئها تستكينُ احتمالاتُنا.. نستعيدُ الزمانَ السليبَ.. ويمضي الزمانُ كهَسْهسةِ الماءِ في القاعِ..، نأسنُ.. ليس لنا مِنْ خَلاقْ. *** لمَنْ يُرْفَعُ النَّخْبُ؟ تُقْرَعُ أجراسُ هذا الزمانِ الرديءِ؟!. شَرِبنا، عصَرنا الكؤوسَ.. ونصرُخُ: لا شيءَ يفْنى، ولا شيْءَ يُخْلَقُ! إنَّ الفناءَ اختلاقْ!. تباركْتَ، يا سيِّدَ المُستحيلِ، وسابرَ غَوْرِ المجرّاتِ، فالقَ سرِّ النَّوى! أيُّها الجَبَروتُ، بظلِّكَ نحيا، وفيكَ نموتْ!. *** وتُرْغي العناصرُ: ماءٌ، ترابٌ، هواءٌ، ونارْ.. فيلتصقُ الماءُ بالنارِ..، يَبْلو الهواءُ الترابْ.. *** مِزاجُ الحضاراتِ: تُبْنى الحضاراتُ منْ حَمَأٍ قطَّرتْهُ البراكينُ.. لا شيْءَ يَفْنى، ولا شيْءَ يُخْلَقُ، بلْ يتحوَّلُ: قد بانَ طَبْعُ الفسادْ. تهدَّجتِ الريحُ عندَ التقاءِ العناصرِ، عندَ اشتعالِ السحابْ.. بذورُ الحداثةِ في رَحمِ السافياتِ العقيمِ.. دَعُوا الشمسَ تستنبتُ الأرضَ..، لا تُقلقوها!. فككنا الطلاسمَ بالسحرِ.. لولا الثوابتُ ما كانَ كشفٌ، وما أدهشَتْنا مُعادَلةُ الخَلْقِ..، ما كانَ مُبتدأٌ، وانتهاءْ. دَعُوا الشمسَ تحتضنُ الأرضَ..، والأرضَ تعبرُ هذا الفضاءَ السديميَّ، نحوَ الخلاصِ.. لقد أَزفَتْ ساعةُ الصِّفرِ..، زُيِّنتِ الحُبُكُ المستديرةُ.. فَلْتُنْبِتِ الأرضُ منْ كلِّ زوجٍ بهيجْ. وترتعدُ الأرضُ، تهتزُّ، تَرْبو بوادي الملوكِ، وتُنبتُ جيلاً منَ الأنبياءِ المسوخْ... لقد كُوِّرَ الحُلْمُ، إذْ لفقتنا الشعاراتُ..، واربدَّ وجْهُ السماءِ، ومادتْ بنا الراسياتْ. أطيرٌ أبابيل، أمْ لعنةُ العادياتْ تطوفُ بوادي الملوكِ، وتحملُ وزْرَ القرونْ؟ أحُوتٌ يفاتُحنا بالهلاكِ، نُسبِّحُ فيهِ بحمدِ التفوُّقِ، والإرتقاءْ؟!. أريحُ السَّمومِ، أمِ السُّحْبُ تزحفُ منْ باطنِ الغيبِ؟ ما أمطرتْ لؤلؤاً، بلْ منونْ!. تباركْتَ، يا سيِّدَ المُستحيلِ، وبارىءَ أرضِ الخرابِ! نحاولُ أنْ نستعيدَ الزمانَ، وأنْ نسبُقَ التجربهْ.. عَنَونا لسحرِكَ!. مُدَّ إلينا حبالَ النجاهْ.. أَغِثْنا بتعويذةِ الكيمياءِ..، فلا شيءَ يفنى، ولا شيءَ يُخْلَقُ، يا صانعَ المعجزاتْ! ترفَّقْ بنا، أيُّها الجبروتْ!. بظلِّك نحيا وفيكَ نموتْ!.. 3-6-1982 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |