|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
موتُ المائتين المزاميرُ تغَنّي لليبوسيّينَ.. لمْ يهدأْ سليمانُ، ويَهوَه، الربُّ، ساخطْ.. ونذيرُ الشرِّ في كنعانَ، منذُ السَّبْيِ، ما زالَ مُرابطْ كُتِبَتْ في حقلِ داوُدَ المزاميرُ..، وغنّاها إلّهُ السَّبْيِ.. يا أبناءَ كنعانَ اسمعوا تلك النصوصْ..، إحفظوا أقوالَ ذاك الربِّ.. ولتحييَ العبارهْ، وليَمُتْ معنى الوصايا قبْلَ لفظِ الكلماتْ.. إنَّنا نحيا بعصرِ الحاسباتْ.. دُفِنَ السرُّ بتابوتِ الوصايا، وانتهى الأمرُ، وأسدَ لنا الستارهْ.. مَنْ يُبُحْ بالسرِّ يَشْهَدْ مَوْلِدَ الموتى، وموتَ المائتينْ... * وتعالتْ منْ دَمِ التابوتِ صيحاتُ الضحايا: مسرحيَّهْ، مسرحيَّهْ!. فأضاءتْ في دُجى الأكوانِ، نارٌ خشَبَهْ، وبَدَتْ منْ خلْفِ وَهْجِ النارِ رؤيا مُرعبهْ.. * كانَ للمسرحِ أبوابٌ بتعدادِ السماواتِ..، وبابُ السبتِ مفتوحاً على رؤيا بلاها الأنبياءْ: جلسَ المُخرجُ في التيهِ العظيمْ، وتلا سِفْراً منَ العهدِ القديمْ: "خَرَجَ الربُّ بموسى.. ماتَ فرعونُ، وجالوتُ.."، - استَرَحْنا!.- « غَضبَ الربُّ.. استشاطَ الربُّ.. أرغى الربُّ..»،.. - تبّاً! قالَ ذاك المُخْرِجُ الخارجُ منْ أرضِ اليبوسيّينَ، بعد السَّبْيِ..، - فلأَرْجِعْ إلى كنعانَ، أبْنِ الهيكلَ المهدومَ للعِجْلِ الذي أَُشرِبْتُ في قلبي.. أنا الربُّ..، وهذا العِجْلُ ربُّ العصرِ.. لا ربَّ سواهْ!.. واستوى المُخرجُ فوقَ الهيكلِ المدفونِ في قاعِ الطلاسمْ، فاستفاقَ اللاعبونْ. شاهدوا عِجْلاً عجيباً منْ صريفِ الأصفرِ الرنّانِ، فوقَ المسرحِ الممتدِّ فوقَ الأرضِ، يُحييها خُوارٌ، ويُميتْ.. صفَّقَ الجمهورُ إعجاباً، وألوى عُنْقَهُ الشاهدُ بالحقِّ..، عنا للعجلِ..، أغوتْهُ التمائمْ: - يا إلهَ العصرِ، ها نحن أتيناكَ بأثقالِ نذورٍ وهدايا، خُرْ لنا بعضَ الخُوارْ!. فاستوى المخرجُ في العجل، وخارْ!. ومن التابوتِ، تابوتِ الوصايا، صاحَ آلافُ الضحايا: مسرحيَّهْ! مسرحيَّهْ! فأضاءتْ في دُجى الأكوانِ، نارٌ كوكبيَّهْ فوقَ صدرِ الأرضِ ليلاً، خشَبَهْ..، وبدا منْ خلْفِ وَهْجِ النارِ، وجهُ المجدليَّهْ * كانَ للمسرحِ أبوابٌ بتعدادِ السماواتِ.. وبابُ السبتُ مفتوحٌ على رؤيا رواها الأنبياءْ.. إنَّها رؤيا نسورٍ مُرْعبهْ!. وَسِعَ المسرحُ أهْلَ الأرضِ، وامتدَّ كخطِّ الإستواءْ.. كانَ للمُخْرجِ وجهانِ، ووجْهُ واحدٌ لّلاعبينْ.. بصمةُ المُخرجِ تبدو لطخةً، وَشَماً على كلِّ الجباهْ. قَدَريٌّ ذلك المخرجُ..، قد باعَ المُغنيّ والمؤلِّفْ، وَرَشا الجمهورَ إذْ بدَّلَ بعضَ الكلماتْ: بدَّلَ الشيطانَ بالّلهِ..، وبالحبِّ جنونَ الحقدِ..، موتاً بالحياهْ.. خشبةُ المسرحِ تمتدُّ منَ القُطْبِ إلى القُطْبِ، وتمتدُّ على الأرضِ ظلالُ اللاعبينْ.. لبسوا أقنعةَ الظلِّ، وأخفُوا الشمسَ تحتَ القُبَّةِ السحريّةِ الألوانِ.. - فليَسقُطْ نبيُّ العهدِ، وليحيَ المُهرِّجْ!. ثمَّ أَلقَوْا:.، فإذا تيجانُهُمْ تسعى..، وسيقانُ الغواني تتلوّى كالأفاعي.. وإذا الخصيانُ أسيادٌ، وأبناءُ السَّعالي أُمراءْ..، والعيونُ الزُّرقُ أجراسٌ على بوّابةِ السِّحرِ..، وأبراجُ السماءْ وضعَتْ مولودَها الراضعَ منْ نُسْغِ الحضاراتِ، فَقَاءَ النفطَ تنّينٌ على النَّسْلِ الرجيمْ.. وانتهى المشهدُ..، وارتاحتْ إلى وقتٍ جموعُ اللاعبينْ. * ضَحِكَ المُخْرجُ إذْ طالَعَ سِفْرَ الجامعهْ، ورمى السِّفْرَ، وقالْ: - « باطلٌ ما جاءَ في السِّفْرِ.. وما أسخفَ قوْلَ الحُكماءْ!. إنّنا نبكي على حائطِ مَبْكانا القديمْ.. سوف أبني هيكلاً للعِجْلِ.. قد أُشرِبْتُ في قلبي القضيَّهْ..». وعلى المسرحِ يُستعْرضُ سِحْرُ اللاعبينْ.. هتفَ الجمهورُ: - فَلْيَسقُطْ نبيُّ العهدِ، وليَحيَ المُهرجْ!. دُفِنَ العهدُ بتابوتٍ، وألقى السَّحَرَهْ.. ونبيُّ اللهِ ألقى: فإذا الليلُ نهارْ..، وفسادُ الأرضِ عِجْلٌ من نُضارْ..، ونَضارُ الشمسِ كبريتٌ، ونارْ..، وهبوبُ الريحِ في العجلِ خُوارْ.. وإذا المُخرِجُ دجّالٌ يبيعُ الأقنعهْ.. باطلٌ، حقّاً! ولنْ يفهمَ سِفْرَ الجامعهْ.. * شَربَ المُخرجُ بينَ الفصلِ والفصلِ، قليلاً منْ مِزاجِ الشاربينْ، ثمَّ أقْعى.. راجَعَ الأدوارَ، أعطى كِلْمةَ السرِّ، تمطّى، واستدارْ في ارتباكْ.. وبدا يسألُ بعضَ الحاسباتْ عنْ وصايا الربِّ، والعهدِ، وسِفْرِ الأنبياءْ.. المزاميرُ تُغنّى لليبوسيّينَ في فصلِ الهلاكْ.. بدأَ الفصلُ الذي يبحثُ عنْ خاتمةٍ للمسرحيَّهْ.. ما يقولُ العِجْلُ للناسِ إذا ماتَ المُغنّي، وبكى الناسُ على صدرِ السبايا؟!. سقطَ المُخْرِجُ إذْ غنّى..، وماتَ اللاعبونْ... 29-6-1982 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |