|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الذبيحة. عندما آذّنَ بالبعثِ النشورْ، حشَرَتْ أبناءها الأرضُ، ومادتْ بالقبورْ.. لم يكُنْ يومَ القيامهْ..، إنّما يومٌ طويلٌ، ذو علامهْ.. كيفَ نحيا، ونموتْ؟. ثمَّ نحيا، ونموتْ؟!. سُنَّتِ المديَةُ فوقَ العنْق..، خَطَّتِ شارةَ الموتِ الزؤامْ.. وعلى المَذبحِ نارٌ سقطتْ فوقَ الأنامْ. جاعتِ النارُ التي تنضجُ منْ لحمٍ، وراحِ.. عادتِ الرؤيا..، وإبراهيمُ في مثواهُ صاحِ.. * للذبيحهْ وَجْهُ إسماعيلَ.. والصحراءُ قد أوْرقَ فيها الرملُ، والماءُ تقاطرْ.. وعلى الرملِ خُطىً مَرَّتْ، وآثارٌ لِهاجرْ. عَرِيَ الرملُ طويلاً، قبْلَ أنْ يرتديَ البيتَ الحرامْ.. جاعتِ النارُ.. دماءُ الأرضِ لمْ تُطفىءْ لظاها.. يا لَهُ عُرْياً يعودْ!. يا لَهُ جوعاً قديماً منذُ عادٍ، وثمودْ! يا لَها رؤيا تخطَّتْ برزخ الغيبِ، وجاءتْ في الظلامْ! صُدِّقَتْ.. واهاً لإبراهيمَ! ما أقسى المنامْ! إنَّهُ أمْرٌ إلهيٌّ، وإبراهيمُ يبدو راغباً عنْهُ، وفيهْ.. آهِ، إبراهيمُ، يا والدَ آلافِ الضحايا والذبائحْ، عصرُنا عصرُ ضلالاتٍ وتيهْ!. مَنْ سيفدينا بذِبحِ الربِّ، أو بعضِ الأضاحي؟!. إنَّ أحفادَكَ خصمانِ لدودانِ، وأجيالٌ جريحهْ. نصفُكَ الجلاّدُ، والنصفُ الذبيحهْ.. * « طَبَقُ الأرحامِ لنْ يُشْبِع جوعَ النارِ »: صاحتْ كاهناتُ السامرهْ، « ويهوذا خارجٌ، مستوحدُ القلبِ، كظيمْ.. وهَنَتْ منْهُ العزيمهْ.. مَنْ يقومُ اليومَ بالخدمةِ في الهيكلِ؟. مَنْ يَسْلُكُ دربَ الملكوتْ؟. مَنْ سيُعطينا لباسَ الكهنوتْ؟!. مَنْ يَضرّي النارَ كي يُولمَ للربِّ وليمهْ؟! ». يا لَهُ طَقْساً مجوسيَّ الإشارهْ! لمْ يَعُدْ يُجدي، ولمْ تَنْجُ الطهارهْ.. تلكَ نارٌ ملأتْ بالجوعِ أحشاءَ السديمْ.. إنَّهُ جوعٌ سريريٌّ، قديمْ، مَرَضيٌّ.. ليسَ إسرائيلُ منْ طبعي..، فإسرائيلُ قد أضحى لُواطيّاً، عقيمْ.. وشَمَتْهُ النارُ، أغوَتْهُ الطقوسُ الساحرهْ..، باعَ بالدنيا معادَ الآخرهْ، ومضى يبحثُ في الشيطانِ عنْ ربٍّ بديلْ.. * والذبيحهْ نسْلُ إسماعيلَ.. والصحراءُ تُجري الذهبَ الأسودَ، والماءَ الفراتْ.. آهِ، هاجرْ! ماتَ مَنْ ماتَ، وسارهْ لمْ تَصُنْ عهداً، ولم تُعلِن بشارة سُبيَ الأحفادُ، وارتدّوا طُغاهْ.. شُرِّدوا دهراً، وعادوا مثلما كانوا طغاةْ.. عّذِّبوا ، هانوا..، وما زالَ بنو يعقوبَ أسياداً على الأرضِ، وأشتاتاً طغاةْ.. إنَّهُمْ ضلّوا. وإنْ عادوا نعودْ.. إرْجعي أيّتُها الرؤيا، فإبراهيمُ قد أغفى..، وأغفى النيلُ..، وامتدَّ السُّباتْ.. أكَلَتْ أبناءها النيرانُ، لم تُبْقِ ذبيحهْ.. إشحذي المدّيَةَ، سُنّيها.. دموعُ الخوفِ خرساءُ، فصيحهْ.. ليتَكِ النارُ السماويَّةُ، إذْ تنقضُّ كي تلتهمَ القربانَ.. ليتَ النارَ بَرْدٌ وسلامْ! ليتَ تلكَ النارَ لمْ تسقطْ، ولمْ تأكلْ أضاحي! هتِكَتْ أرحامُنا.. لنْ يفتدينا اللهُ، أو عُقْبى نصيحهْ. * أيُّها الآتي مَعَ الطُّوفانِ والرعبِ، انتظرْني.. إنتظرْني، إنّني آتٍ إليكْ.. قصَّتِ الريحُ جناحيَّ، وألوَتْ جانحيْكْ.. إنتظرْني..، إنّني أنْسَلُّ منْ قبرٍ لقبرِ.. إنّني الفاتحُ باسمِ الربِّ بينَ القَتَلَهْ.. إنتظرْني، أيّها الباكي مَعَ الجلاّدِ في عَيْنِ الذبيحهْ.. إنّني آتٍ على الأعرافِ..، في كفّي حسامُ الرعدِ، في عينيَّ برقُ العنفوانْ.. إنتظرْني، ليسَ بعدَ الموتِ عُمْرٌ للزمانْ.. قَضيَ الأمرُ الذي فيهِ سُدىً تستفتيانْ... 16-12-1982 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |