لن تمطر السماء لؤلؤاً - عبد الفتاح عكاري

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الذبيحة.

عندما آذّنَ بالبعثِ النشورْ،‏

حشَرَتْ أبناءها الأرضُ، ومادتْ بالقبورْ..‏

لم يكُنْ يومَ القيامهْ..،‏

إنّما يومٌ طويلٌ، ذو علامهْ..‏

كيفَ نحيا، ونموتْ؟.‏

ثمَّ نحيا، ونموتْ؟!.‏

سُنَّتِ المديَةُ فوقَ العنْق..،‏

خَطَّتِ شارةَ الموتِ الزؤامْ..‏

وعلى المَذبحِ نارٌ سقطتْ فوقَ الأنامْ.‏

جاعتِ النارُ التي تنضجُ منْ لحمٍ، وراحِ..‏

عادتِ الرؤيا..،‏

وإبراهيمُ في مثواهُ صاحِ..‏

*‏

للذبيحهْ‏

وَجْهُ إسماعيلَ..‏

والصحراءُ قد أوْرقَ فيها الرملُ،‏

والماءُ تقاطرْ..‏

وعلى الرملِ خُطىً مَرَّتْ، وآثارٌ لِهاجرْ.‏

عَرِيَ الرملُ طويلاً، قبْلَ أنْ يرتديَ البيتَ الحرامْ..‏

جاعتِ النارُ.. دماءُ الأرضِ لمْ تُطفىءْ لظاها..‏

يا لَهُ عُرْياً يعودْ!.‏

يا لَهُ جوعاً قديماً منذُ عادٍ، وثمودْ!‏

يا لَها رؤيا تخطَّتْ برزخ الغيبِ،‏

وجاءتْ في الظلامْ!‏

صُدِّقَتْ..‏

واهاً لإبراهيمَ! ما أقسى المنامْ!‏

إنَّهُ أمْرٌ إلهيٌّ،‏

وإبراهيمُ يبدو راغباً عنْهُ، وفيهْ..‏

آهِ، إبراهيمُ، يا والدَ آلافِ الضحايا والذبائحْ،‏

عصرُنا عصرُ ضلالاتٍ وتيهْ!.‏

مَنْ سيفدينا بذِبحِ الربِّ، أو بعضِ الأضاحي؟!.‏

إنَّ أحفادَكَ خصمانِ لدودانِ، وأجيالٌ جريحهْ.‏

نصفُكَ الجلاّدُ، والنصفُ الذبيحهْ..‏

*‏

« طَبَقُ الأرحامِ لنْ يُشْبِع جوعَ النارِ »:‏

صاحتْ كاهناتُ السامرهْ،‏

« ويهوذا خارجٌ، مستوحدُ القلبِ، كظيمْ..‏

وهَنَتْ منْهُ العزيمهْ..‏

مَنْ يقومُ اليومَ بالخدمةِ في الهيكلِ؟.‏

مَنْ يَسْلُكُ دربَ الملكوتْ؟.‏

مَنْ سيُعطينا لباسَ الكهنوتْ؟!.‏

مَنْ يَضرّي النارَ كي يُولمَ للربِّ وليمهْ؟! ».‏

يا لَهُ طَقْساً مجوسيَّ الإشارهْ!‏

لمْ يَعُدْ يُجدي، ولمْ تَنْجُ الطهارهْ..‏

تلكَ نارٌ ملأتْ بالجوعِ أحشاءَ السديمْ..‏

إنَّهُ جوعٌ سريريٌّ، قديمْ،‏

مَرَضيٌّ..‏

ليسَ إسرائيلُ منْ طبعي..،‏

فإسرائيلُ قد أضحى لُواطيّاً، عقيمْ..‏

وشَمَتْهُ النارُ، أغوَتْهُ الطقوسُ الساحرهْ..،‏

باعَ بالدنيا معادَ الآخرهْ،‏

ومضى يبحثُ في الشيطانِ عنْ ربٍّ بديلْ..‏

*‏

والذبيحهْ‏

نسْلُ إسماعيلَ..‏

والصحراءُ تُجري الذهبَ الأسودَ،‏

والماءَ الفراتْ..‏

آهِ، هاجرْ!‏

ماتَ مَنْ ماتَ، وسارهْ‏

لمْ تَصُنْ عهداً، ولم تُعلِن بشارة‏

سُبيَ الأحفادُ، وارتدّوا طُغاهْ..‏

شُرِّدوا دهراً، وعادوا مثلما كانوا طغاةْ..‏

عّذِّبوا ، هانوا..،‏

وما زالَ بنو يعقوبَ أسياداً على الأرضِ،‏

وأشتاتاً طغاةْ..‏

إنَّهُمْ ضلّوا. وإنْ عادوا نعودْ..‏

إرْجعي أيّتُها الرؤيا، فإبراهيمُ قد أغفى..،‏

وأغفى النيلُ..، وامتدَّ السُّباتْ..‏

أكَلَتْ أبناءها النيرانُ، لم تُبْقِ ذبيحهْ..‏

إشحذي المدّيَةَ، سُنّيها..‏

دموعُ الخوفِ خرساءُ، فصيحهْ..‏

ليتَكِ النارُ السماويَّةُ، إذْ تنقضُّ كي تلتهمَ القربانَ..‏

ليتَ النارَ بَرْدٌ وسلامْ!‏

ليتَ تلكَ النارَ لمْ تسقطْ، ولمْ تأكلْ أضاحي!‏

هتِكَتْ أرحامُنا..‏

لنْ يفتدينا اللهُ، أو عُقْبى نصيحهْ.‏

*‏

أيُّها الآتي مَعَ الطُّوفانِ والرعبِ، انتظرْني..‏

إنتظرْني، إنّني آتٍ إليكْ..‏

قصَّتِ الريحُ جناحيَّ،‏

وألوَتْ جانحيْكْ..‏

إنتظرْني..،‏

إنّني أنْسَلُّ منْ قبرٍ لقبرِ..‏

إنّني الفاتحُ باسمِ الربِّ بينَ القَتَلَهْ..‏

إنتظرْني،‏

أيّها الباكي مَعَ الجلاّدِ في عَيْنِ الذبيحهْ..‏

إنّني آتٍ على الأعرافِ..،‏

في كفّي حسامُ الرعدِ،‏

في عينيَّ برقُ العنفوانْ..‏

إنتظرْني،‏

ليسَ بعدَ الموتِ عُمْرٌ للزمانْ..‏

قَضيَ الأمرُ الذي فيهِ سُدىً تستفتيانْ...‏

16-12-1982‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244