|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
خطوط التحوّلات والصيرورة وميضُ الشُّهْبِ يزرعُني بعينَيْكِ، لأُزهرَ فوقَ خدَّيْكِ لآلىءَ منْ دموعِ العِشْقِ، ما عَقَدَتْ على فَنَنِ، ولكنْ بينَ جفنيْكِ. ولستِ مدارَ كوكبنا..، ولستِ سنابَلَ الزمنِ.. ولستِ الكونَ مُمتدّا، ولا جَزْراً، ولا مَدّا.. ولكنْ غُرْبةُ الوطنِ. * ضعيني فوقَ نهدّيْكِ علامةَ حُرْقةٍ خرساءَ، شارةَ لوعةٍ ودَمِ.. ضعيني نُطْفةً عزلاءَ في رَحمِ المجرّاتِ التي انبثقتْ من العَدَمِ.. على خطَّيْنِ: خطٍّ منْ دَمِ القتلى، وخطٍّ منْ لظىً ورمادْ أتانا ذلك الطُوفانُ منْ غَيْبِ السماوات، غَواشيَ لعنةٍ رَبْداءَ، قد حَبِلتْ بها الآبادْ.. ومنْ ثَبَجِ المجرّاتِ، رأيتُ الشمسَ خامدةً، وأرضَ العالمينَ مَوَاتْ.. * لعلَّكِ زهرةُ الدِّفلى، وغارُ الكوكبِ الفاني.. لعلّي دمعُكِ القاني.. لعلّي نُوْرَسٌ باكٍ، يمدُّ جناحَهُ ظِلاّ!. ألسنا العابرين معاً مدارَ الصمتِ والموتِ؟!. ألَسْتُ شهيدَكِ المذبوحَ فوقَ منابتِ الغارِ، بلا صوتِ؟!. ألسْتِ الطفلةَ الخجلي، بَرَاها الشوقُ، صَوَّحَها الهجيرُ المُرُّ؟!. طالتْ غربتي زمنُيْنِ منْ غضبٍ، ومنْ نارِ.. وتلكَ البيدُ تقطعُ شمسَها جرداءُ قيدُودٌ، أتَتْ منْ عالمِ الرملِ الخرافيِّ الذي ولّى.. دَعيني فوقَ ذاكَ الرملِ مصلوباً.. - أنا الظلُّ الذي يَحميكِ من لَفْحِ الهجيرِ- خّذي رحيقي، وامنحيني صفوَ عينَيْكِ..، لأُزهرَ فوقَ خدَّيْكِ. * أخافُ البرقَ يقطعُ صيِّباً كالسيفِ أنكرَ غِمدَهُ.. أخشى عليكِ الرعدَ، والطُوفانَ، والنارَ.. استعدّي: أغسلتْ أيامُنا... وَهَمى عليكِ الدمعُ مِدْراراً.. - أنا والنجمُ نبكيكِ- استعدّي: إنّني أطلقتُ فيَّ عنانَكِ الناريَّ.. لا صدرٌ هناكَ..، وليسَ مِنْ ثَبَجِ... * وكيفَ لثغرِكِ الورديِّ أنْ يرتدَّ عنْ ثغري، وأن ينسى زمانَ الوَهْجِ، والأَرَجِ؟!. استديري مِلْءَ آفاقي..، استعيدي ذلك الوطنَ المُمزَّقَ بالمطامعِ، والمدامعِ..، والخناجرِ، والحناجرِ.. قد تعبتُ، وهدَّني الظمأُ..، السرابُ..، الشوقُ.. أبحثُ فيكِ عنْ ماءٍ..، وعنْ لُقْيا..، وعنْ فَرَجِ.. * نَعَمْ، إنّي شهيدُ العِشْقِ!. فَلْتَسْمَعْ سماواتُ الرؤى.. ولتَصْهَلي، يا أرضُ!. إنَّ عباءةَ الوطنِ استطاعتْ أنْ تُغطيَ عُريَنا رَدَحاً منَ العُمْرِ..، استطاعَ العُريُ أنْ يبقى بريئاً رغمَ كلِّ صفاقةِ العصرِ الرديءِ.. لِمَنْ تَزَّيَّنينَ، حبيبتي، هذا المساءَ؟! البحرُ يرحلُ خارجَ الزمنِ السديميِّ المُجَمَّدِ فوقَ نُقطةِ أفْقِنا الحَدَثيِّ..، والبطلُ القديرُ خُرافةٌ: لا سيفُهُ ماضٍ، وليسَ حصانُهُ الشَّبقيُّ مُنجرِداً على صدرِ السُّهوبِ. قُلوعُ البحرِ تَخْرجُ منْ عُبابِ الوقتِ..، لا ريحٌ تُعبّئُها..، ولا فَلَكٌ، ولا شُطآنْ.. حبيبةُ، إنَّ عينَيْكِ غيابٌ حدُّهُ كونانْ..، تَخِفُّ إليهما شوقاً طيورُ الماءِ والنّسيانْ.. وأنّى لي، إذا رحلَتْ طيورُ البحرِ، أنْ أرحلْ، وأنْ أهوى، وأنْ أنسى، وأنتِ الأجملُ، الأجملْ؟!. ألَسنا العابرينِ معاً مدارَ الصمتِ والموتِ؟! ألمْ أجتزْ بعينيكِ حدودَ الحُلْمِ والوقتِ؟! حذارِ، حذارِ! إنَّ الرعدَ ممهورٌ بختمْ البرقِ..، والريحَ العنيدةَ سرَّحَتْ في البحرِ كفَّيْها.. أفكُّ ضفائرَ الأيامِ..، أُشْعِلُ شمسَنا السوداءَ، كي تبقي الحبيبةَ..، آهِ، يا أرضي الخضيبهْ!. * مَضرَّجةً تغيبُ مجرَّةُ الأقمارِ في عينَيْكِ.. رُدّيني إلى وطنِ النجومِ الزّهرِ.. قد ضيَّعْتُ تاريخي..، ولن تأتي السماءُ غداً بمعجزةٍ، إذا لم تحفظي صوتي، وأحفظْ صوتَكِ المفقودَ، يا أرضي الحبيبهْ!. لماذا ترهبُ الشُّطآنُ عَصْفَ الريحِ في المنفى، وتبقى في عِناقِ مَعْ شفاهِ الموجِ والريحِ؟!. انتهى وقتُ التردُّدِ..، جفَّتِ الأقلامُ.. كُوني فِعْلَ إيمانٍ بمجدِ الأرضِ والماءِ الذي بَرَأَ النقاءَ، وأخصبَ الأرضَ الجديبه. لماذا اليومَ يَلْبَسُكِ الزمانُ، وليسَ منْ عُرْيٍ سوى عُرْيِ الحقيقةِ، والنهارِ، وفطرةِ المولودِ، والسيفِ المُجرَّدِ، وانتصاري!؟. لماذا تَخْصفينَ عليكِ منْ وَجَعي، ومنْ وَرَقِ التحوّلِ؟!. أَغْدقي الألوانَ.. إنَّ العادياتِ استنفَدَتْ صبري، وأهدافَ الزمانِ، وما تحدَّرَ، أو تحوَّلَ منْ دموعِكِ للفُراتِ. لماذا تَلْبَسينَ الحزنَ أيَّتُها الحبيبةُ، حُرْقةً خرساءَ!؟ بُوحي، واظهري بيضاءَ ناصعةً، بهذا الليلِ، فوقَ خطوطنا، وحظوظنا العمياءِ.. أسقَطَتِ المداراتُ العقيمةُ حَمْلَها.. تَبّاً لهذا الأمرِ! قد رُفِعَ الكتابْ. * إذا أفضيْتُ..، جافاني التوهَجُ.. فاتركيني نُقطةً صمّاءَ في ثقْب المجرّاتِ الذي يمتصُّني..، يمتصُّ هذا الكونَ..، يسحقُهُ، ويسحقُني..، لأُولَدَ منْ جديدٍ..، أُعْلِنَ الكونَ الهيلوليَّ الجديدَ... أنا شهيدُ العِشْقِ..، وجهُ الغربةِ الخرساءِ.. أَقْفِلُ راجعاً وحدي إلى العَدَمِ الإلهيِّ القديمِ، لِتَبْزُغَ الشَمسُ الجديدهْ!.. 21-6-1982 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |