|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
عبور مياه الموت. فوقَ رملِ الشاطىء المهجورِ أغفيتُ أصيلا، وتواريتُ عنِ الشمسِ، لأرتاحَ قليلا.. مدَّتِ الشمسُ ذراعيْها، وضمَّتني إليها. كانتِ الشمسُ تُعانقْ وَجَعَ الوجدِ المُفارِقْ. لمْ أكُنْ وحدي على الرملِ..، ولا أعلمُ هلْ كنتُ وليداً، أمْ قتيلا؟!. كنتُ مَطْويّاً كما تُطوى السماواتُ، وملفوفاً بظُلْماتٍ ثلاثْ: ظُلْمةِ الخوفِ الذي يُولَدُ مَعْ كلِّ ولادهْ.. ظُلْمةِ الإشفاقِ منْ هَوْل الشهادهْ.. ظُلْمةِ الغيبِ، وأحزانِ الفراقْ.. رفَّ طيرٌ، - ربّما اللقلاقُ، أو طيرُ البَجَعْ- فرآني فوقَ ذاكَ الرملِ، محمولاً بظلّي..، جَسَداً يهتفُ بالروحِ المُفارِقْ: ليسَ منْ وقتٍ لديْنا للعناقْ.. آهِ، يا طينَ الجزَعْ! أيُّها الضوءُ المُوَلّي، خّذْ مواثيقي، وَدَعني في نهاياتي أُصَلّي. * وَدَّعتْني الشمسُ، وارتدَّتْ عن الكهفِ القديمْ، بعدَ أنْ غطَّتْ رفاتي.. مَسَحَتْ عينيَّ بالزيتِ، وبعضِ العَبَراتِ..، ثمَّ ضمَّتْني قليلا.. قلتُ: فَلأُسرِعْ، لأنَّ الماءَ باردْ..، ولأنَّ الريحَ لنْ تبقى طويلا.. ها هوَ الشاطىءُ ممتدٌّ أمامي، وورائي اختلطتْ كلُّ الطرائقْ.. صاعدٌ دمعي منَ الأعماقِ كالمدّ العظيمْ..، صاعدٌ خوفي..، وهذا المدُّ صاعدْ.. آهِ، يا أرضَ الفَزَعْ! لمْ يَعُدْ لي منْكِ إلاّ زورقٌ بينَ الزوارقْ!. أيُّها المدُّ المؤاتي، إنّني أرحلُ.. لا تتركْ رُفاتي.. * تركتني الشمسُ كي أعبُرَ مَعْ أهلِ الرقيمْ.. قرضتني مرةً ذاتَ الشِّمالْ، فتزاورتُ لها ذاتَ اليمينْ.. ضَرَبَ الدهرُ على أُذنيَّ، أعقابَ السنينْ.. وأنا في فجوةٍ منْهُ..، وكهفُ الماءِ واسعْ..، ورياحُ الغيبِ ترميني على كلِّ الجهاتْ، مُوثَقَ الأسْرِ، شَتاتاً في شَتاتْ.. كنتُ في المدِّ الرحيمْ، قابَ جفنينِ منَ الموتِ..، ورملُ الأرضِ في كفّي رقائقْ..، صُنْتُ فيها جَمْعَ أسمائي، وأسرارَ الحقائقْ.. آهِ، يا طينَ المراراتِ العقيمْ! إنَّ ماءَ اليمِّ مانعْ.. كيفَ لي أنْ أعبُرَ الأمواجَ معْ أهلِ الرقيمْ. وأنا مَيتٌ مقيمْ؟!. أيُّها الرملُ المجلّي، خّذْ مجاميعي، ودَعْني في نهاياتي أًصَلّي. * دارَتِ الأرضُ..، ولا أدري إذا ما كنتُ حيّا.. لستُ أدري كمْ منَ الأعوامِ قد مرَّتْ عَلَيّا!. لستُ معصوماً لأدري..، وأنا لستُ نبيّاً.. في مياهِ الموتِ..، مَسْفيّاً على كلِّ الجهاتْ..، راقداً في الكهفِ..، أنأى، وتناديني الحياةْ.. أَبِقَ الطينُ، فَوَلّى مالئاً سَمْعي صُراخاً، وعويلا.. ضَرَبَ الدهرُ على أُذْنيَّ: لا، لستُ بسامعْ.. إنّني في فَجْوةٍ منْهُ..، وماءُ الخَلْقِ جامعْ.. آهِ، يا أهلَ الرقيمْ!. أيُّها الضَّعْفُ المًصَلّي، عادَتِ الشمسُ..، وضمَّتْني قليلا... * إنّني صاحٍ، وأغفو.. ها أنا أسبحُ في اليَمِّ، وأطفو... 13-11-1983 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |