|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
مَرثِيَةُ مدينةٍ عاشقةٍ بتول. ماذا نقولُ لها، إذا عُدْنا غداً؟ ماذا نقولُ؟. البحرُ وجهُكِ..، والزمانُ حسامُكِ الصَّلْتُ الصَّقيلُ.. تَبَّتْ يداهُمْ!. زلزلوكِ.. فأنتِ أروقةٌ طُلولُ!. قتلوكِ؟. لا، لمْ يقتلوكِ.. وإنّما الشرفُ القتيلُ. البحرُ وجهُكِ..، والزمانْ قَدَرٌ تحجَّرَ خَلْفَ أعمدةِ الدُّخانْ.. والإخوةُ الأعداءُ حَوْلَكِ، يُرْعدونَ، وتُعْوِلينْ.. الليلُ في جفنِ النهارْ، مُتَلفِّعٌ بالنارِ..، يبحثُ عنْ مدارِ الشمسِ، أو شمسِ المدارْ.. والنارُ تسقُطُ منْ ميازيبِ السماءْ.. النارُ تنبعُ منْ تخومِكِ: لا خلاصَ، ولا رجاءْ. نارٌ لجُرح الأرضِ.. نارٌ للسَّكينهْ.. مَنْ ظنَّ، يا فيحاءُ، أنَّكِ تُحْرَقينْ؟!. مَنْ ظنَّ أنَكِ تَذْبَحينَ منَ الفؤادِ إلى اللسانْ، ومنَ الفُراتِ إلى الفُراتِ، مِنَ المُحيطِ إلى الخليجْ؟!. فيحاءُ، يا حُقَّ الأريجْ، ماذا نقولُ غداً، إذا سألَ الصِّغارْ، ماذا نقولُ؟! عَبَرَتْ عليكِ الأرضُ مِنْ أطرافِها، وعدا التتارْ؟. أمْ أنَّ طُوفانَ الشُّواظِ أتى على جَسَدِ المدينهْ؟! فيحاءُ، أيّتُها البتولُ، ماذا نقولُ؟!. * لَوْ كانَتِ النيرانُ تُطْلَقُ منْ عَدُوٍ مُرْتَقَبْ، لَصَدَفْتُ عنْ عجبي، وقُلْنا: لا عَجَبْ!. لَوْ كانَ مَنْ سَرَقَ السَّكينةَ غاصباً، فَدَماً، غريبْ، أوْ كنتُ أعْرِفُ ما الدوافعُ؟ ما السَّبَبْ؟..، لَهَدَأْتُ إذْ عَصَفَ الغَضَبْ..، ونظرتُ في الزمنِ العجيبْ!. لكنَّما نحن العَرَبْ! إنّا بَرَاءٌ، أبرياءْ!. هُمْ يسرقونَ، ويَنْهبونَ، ويقتلونْ! هُمْ يَقْصِفونَ، يُشرِّدونَ، يُعربدونَ، ويمترونْ!. وعلى طُلولِكِ يجلسونَ، يُقهقهون، ويشربونَ كؤوسَ ما عَصَرَتْ كرومُكِ مِنْ دموعٍ، أوْ دماءْ!. فيحاءُ، يا حِصْنَ الكرامةِ والإباءْ، سقطَ الشهيدُ منَ الخيانةِ والضجَرْ..، وبكى الترابُ على الحَجَرْ.. ماذا صَنَعتِ لهُمْ، وماذا يصنعونْ؟! العِشْقُ محنتُكِ العَصيَّةُ.. قد عَشِقْتِ، بلا حدودْ.. وغداً، إذا سألَ الصِّغارْ عنْ قبرِ أهْليهمْ، وعنْ شمسِ النهارْ، ماذا نقولُ؟. فيحاءُ، أيَّتُها البتولُ؟!. * العِشْقُ مَزَّقَ أصغريْكِ.. العِشْقُ حَطَّمَ جانَحَيْكِ.. العِشْقُ دَمَّرَ ما بَنَيْتِ، وما حَلَمْتِ بهِ قديما.. والبحرُ وجهُكِ.. ليسَ للبحرِ ابتداءٌ، وانتهاءْ.. والبحرُ ليسَ لهُ انتماءْ.. أعطيْتِ كلَّ الحبِّ..، لَكنَّ العطاءْ ذهبَتْ بهِ الأحقادُ.. إنَّكِ تُنْزَفينْ، وتَحشرجينَ على فراشِ الموتِ، ناصعةَ الجبينْ.. هذا الفضاءُ المَعْدنيُّ يصُبُّ غِسْليناً، حميما..، وبكلِّ صبرٍ تأكلينَ، وتشربينْ.. نَضَبَتْ دموعُكِ!. قد دخلتِ حدائقَ العِشْقِ الذي سمّاكِ أنثى عاشقهْ..، تَهَبُ الهوى للآخرينْ، وتظلُّ عذراءً بتولْ..، تبكي، وتَعْشَقُ فوقَ أروقةِ الطلولْ!.. وغداً، إذا كَبِرَ الصِّغارْ، وأتوْا إليكِ ليرفعوكِ..، وليسْألوا عنْ قبرِ أهْليهمْ، وعنْ شمسِ النهارْ، ماذا نقولُ؟. فيحاءُ، أيّتُها البتولُ!. * أعطَيْتِ كلَّ الحبّ.. لكنَّ الهوى التعطينَ لمْ يُحْفَظْ..، فنامي كي ننامْ... وعلى المُحبينَ السلامْ!.. 5-12-1983 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |