لن تمطر السماء لؤلؤاً - عبد الفتاح عكاري

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

المُزيَّفون.

الوجهُ كابٍ..، والسنونْ‏

نَضَتِ القناعَ..‏

فهؤلاءِ مَزَيفونْ!.‏

الوجهُ، ذاكَ الوجهُ،‏

لم أعْرفْهُ في مرآةِ بحر الرومِ..،‏

لم أُبصرْ علاماتِ الخداعْ..‏

والأطلسُ العاوي على الأبواب، أعجزَهُ السماعْ.‏

الأطلسُ الليليُّ، تحت مواقعِ الأسوارِ،‏

يُقعي في الخنادقِ، ينهشُ الأقمارَ، يعوي في الفراغْ..‏

أيْ أطلسَ الصحراءِ، وجهُكَ خادعٌ،‏

وعُواؤكَ المشؤومُ ليس بمستساغْ.‏

السيفُ في كفِّ القدرْ،‏

أعمى يجوبُ شوارعَ الفيحاءِ، يقرأُ غيْبَها..،‏

ويبيعُ أكفاناً بأثمانٍ زهيدهْ..‏

فيحاءُ، ماذا يستطيعُ لكِ القمرْ؟!.‏

سقطَتْ على الأسوارِ كلُّ جيوشنا، ارتدَّتْ عليكِ..،‏

الغدرُ آتٍ، والجنودُ مُزيفونْ..،‏

لا الشمسُ تُمسكُ هذه الأبراجَ أن تنقضَّ،‏

والتاريخُ عارٍ في المدينةِ.. ليتَهُ الزمنَ المُضاعْ‏

قمرٌ لفيحاءٍ جديدهْ!.‏

قمرٌ لهذا الليل!- فالأقمارُ لا تبكي-‏

وآهاتٌ مديدهْ!.‏

لي خافقانِ، إذا بكيتِ، ولي حسامٌ..، لي يدانْ..‏

لي في ليالي غربتي، عَتَبُ الغريبِ على الزمانْ.‏

ماذا سلَكْتِ بخيط هذا القلبِ، أيتها الكآبةُ؟.‏

ما عليكِ، إذا تشوَّهتِ القَصيدهْ!؟.‏

قلبانِ أنتِ، وحُرْقتانِ، ودمعتانِ على اللسانْ...‏

فيحاءُ، يا حُبّي الخجولْ،‏

سَكِرَتْ معابُركِ القديمةُ في حدائقِ حُلْمِنا الورديِّ..،‏

إذْ صَهَلَتْ خيولُ الفتحْ،‏

أين الصافناتُ منَ الخيولْ؟.‏

واليومَ تعبُرُكِ الرياحُ، فلا صنوجٌ أو طبولْ!.‏

إنّي دَخلْتُ حدائقَ السحرِ القديمْ..،‏

ونظرتُ في مرآةِ بحرِ الرومِ:‏

لم أعرفْ كياني، أو مكانَي..‏

أنكرتُ ما حولي: السماءُ ثقيلةٌ،‏

والأرضُ جرحٌ فاغرٌ، نتنُ الصديدْ..‏

الأرضُ غيرُ الأرضِ..، والمُدُنُ- القماقمُ أحكمتْ أبوابَها‏

بعزائمِ السحرِ الجديدْ:‏

الماءُ نارٌ..، والهَواءُ غدا حديدْ!.‏

منْ أيّ عصرٍ نحنُ؟ في أيِّ العصورِ رقتْ بنا،‏

عبْرَ المجرَّةِ، مركباتُ الساحراتْ؟.‏

الساحراتُ مَكرْنَ، والعرّافةُ احتدَمَتْ، وزيَّفَتِ الولاداتِ،‏

الشعاراتِ، المجرّاتِ البديدةَ، والمجرّاتِ الوَليدهْ..‏

نصَبَتْ على بوَّابةِ الأزمانِ خَيمةَ سحرِها،‏

ومضَتْ تبيعُ طَلاسماً ورُقى شديدهْ..‏

ليتَ التمائمَ أمسكتْني، ليتَ قارئةَ الغيوبْ‏

لم تقْرأ الكلماتِ، ما كانتْ قصيدهْ!‏

*‏

فيحاءُ، يا حُبّي الخجولْ،‏

اليومَ تعبُرُكِ الرياحُ..،‏

فلا أرى إلاّ الفجيعةَ والذهولْ..،‏

والأوجهَ الصمّاءَ، يحملُها رجالٌ جائسونَ خلالَ‏

ساحتِكِ الحزينهْ..‏

إنّي اشكُّ بكلِّ ما يجري:‏

التأكُّدُ مستحيلٌ..،‏

والرجالُ مُزَيَّفونْ!..‏

15-12-1983‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244