|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
تحوّلات العنقاء طارحَتْني النجومْ زمناً للخلاصْ.. إستفيقي.. فهذا الشتاءُ انتهى..، ويداكِ خريفانِ قد أرَّخا زمَنَ الموتِ.. جدولُنا ناضبٌ، وعروقُ المياهِ تسحُّ لظىً في التخومْ.. بأسُنا منْ حديدِ القرونِ، وعصرُ الهَوى منْ رصاصْ.. دمعةً، دمعةً يَنفدُ العُمْرُ.. لا تهرُبي.. إنَّهُ طالِعُ النارِ في كوكبِ القهرِ.. كلُّ الأضاحي عِجافْ.. إنَّكِ البسمةُ الحائلهْ..، ويداكِ الحنينُ الذي نحتَ الوقتَ منْ حزننا..، وبنى عالَماً للبكاءْ.. دمعةً، دمعةً أجمعُ الذكرياتِ التي عبَرَتْ أرضَ نسيانِنا، ثمَّ ضاعتْ هباءْ.. كنتِ في أوَّلِ الدهرِ غُرَّةَ أحلامِنا..، ثمَّ كانتْ سماءْ.. هلْ أتاكِ حديثُ الفناءْ؟. إنّنا أوَّلُ الأغنياتِ التي ذبَحَتْ صوتَها..، إنّنا آخِرُ الطَعَناتْ.. أمْسكي بعِنانِ الزمانِ على صهوةِ اللحظةِ الراحلهْ.. إنّكِ القبلةُ القاتلهْ، وهواكِ النَّوى والطَّوافْ.. غيرُ مُجْدٍ تمرُّسُكِ اليومَ بالنارِ، فالحبُّ حرَّمَ هجري..، وبعضُ الوصولِ انخطافْ.. نجمةً، نجمةً قد زرعتُ الفراغَ احتمالاً، وحانَ أوانُ القِطافْ.. ألعينَيْكِ لونُ الفصولِ التي رسمتْ لوحةَ البوحِ؟. ظلّي الصدى والهُتافْ.. وَمْضةً كنتِ في مرقدِ الذاكرهْ، ورؤى خاطرهْ.. لستُ مَنْ ينسخُ الغيبَ..، لا، لستُ ذاك الرسولَ الذي وحَّدَ اللحظاتْ.. طارحيني الردى... إنّهُ زمنُ العِشْقِ.. لا وقتَ للترَّهاتِ..، ولنْ ترتجي سحرَها الساحرهْ.. جدولُ الشمسِ في غابةِ العالَمِ الدامعِ، جدولُ الشمسِ مُسْتنقعٌ منْ نبيذْ، تغسلينَ اليدينِ بهِ.. وهواكِ مريرٌ لذيذْ. سحَقَتني السنابكُ، إذْ عصفَ الدهرُ.. جاءَ الخريفُ..، وعيناكِ نرجستانِ تُضيئانِ ليلَ الحقولْ.. صوَّحَتْني الرمالُ.. أنا ظمأُ البيدِ، قَطْرُ الندى، واشتعالُ السحابْ.. آهِ! مَنْ يفتدي النارَ بالنارِ، والعَيْنَ بالعَيْنِ؟!. مَنْ يَصْطفينا خلائقَ في الأرضِ، والأرضُ بُورٌ مَوَاتْ؟!. آنَ للرملِ أنْ يصنعَ المُعجزاتْ. إنَّهُ زمنُ المستحيلِ، وعصرُ الخُوافْ.. إنّهُ عصرُ فَضِّ النَّوى، واستراقِ النجومِ، وقعقعةِ البارقهْ! إنّهُ الزمنُ المُستعادُ.. تقولينَ.. لا يستقرُّ، وليسَ يزولْ! إنّها القوةُ الخارقهْ،. والحضورُ الذي أبعدَ الآنَ بالإقترابْ.. يا لَعينَيْكِ، إذْ ترصُدانِ السرابْ!. * في دمي تقبعُ اللحظاتُ الثلاثْ: أنتِ، واللهُ، والذكرياتْ!. فتضوءُ المرايا التي أفرغَتْ صورتي منْ دمي، ورَمتْني إلى الحِّيزِ الضائعِ.. إنّكِ البُعْدُ: لا بُعْدَ دونَكِ..، لا بُعْدَ بيني وبَيْنَكِ.. أنتِ الزمانْ: ليس قبلي زمانٌ..، وبَعْدَكِ ليسَ زمانْ.. لَوْ نأى البحرُ!.. قلتُ: استديري على راحتي وردةً!. لَوْ بكيتِ.. بكى البحرُ.. قلتُ: اجعليني لعينَيْكِ ممحاةَ حزنٍ..، فعيناكِ نافذتانِ على عالَمِ المستحيلْ!. ليتَهُ البحرَ لا ينتهي عندما ينفدُ الماءُ والدمعُ.. ليتَ المِدادْ رِحْلةُ الشوقِ في داخلي..، ليتني الكلْمةُ العاجلهْ في صميمِ القرونِ الحِدادْ!. لي طلولٌ أعوجُ على رِسْمِها، دراساتٌ.. يمرُّ الزمانُ، وتبقى الطلولْ.. علِّليني بإشراقةِ الصبحِ في الغَسَقِ الليلكيِّ.. ستعنو الدُّجى، ويحولُ الحُؤولْ.. دَعْكِ مِنْ زمنٍ لا يبالي بما أرَّقَ الشوقُ.. نحنُ النهاياتُ في مُسْتَهَلِّ الفصولْ. للثواني اقترابٌ رتيبٌ، إذا أوْمضَ البرقُ خارجَ عينَيْكِ، لي وطنٌ منْ ترابِ الذهولْ!. ما يقولُ المُغنّي، إذا أحرقَتْنا النبوءاتُ، وانصرفَ الساحرونَ إلى قمرٍ خارجَ الذكرياتِ،؟. وماذا أقولْ؟!. قمرٌ!. لكِ أنْ تصنعي قمراً في ظلامِ الفراغِ، وأنْ تُطلقي كوكباً في مدارِ الأفولْ!.. خرجَ الربُّ منْ أرضِنا مُثْخَناً بالجراحِ التي مَسَخَتْ وجهَنا، وانتظرْنا طويلاً على بابِ جنَّتِهِ..، واستحالَ الدخولْ.. * كوّريني على أصغريْكِ، لكي تُخْلُقي لغةً تفهمينَ بها الكائناتِ.. ادخُلي رحِمَ الكشفِ، تستشرفي عالَماً خارجاً مِنْ إطارِ الزمانِ، ولَغْوِ المكانِ.. لماذا اعتناقُ العناصرِ، والقولُ بالمعجزاتِ، وجعجعةُ الألسِنهْ؟!. ستعودينَ شيئاً جديداً، بخَلْقِ جديدٍ..، إذا ما استحلتِ..، سيفنى المكانُ، وتحترقُ الأزمنهْ.. فارغاً منْ كلامي، أثوبُ إلى لغةِ الكشفِ، إيماءةِ الوَحْيِ، في اللحظةِ المُعْلَنَهْ.. هيَ ذي الأبجديةُ تُعلِنُ ميلادَها منْ جديدٍ، وتُسْقِطُ أشكالها المُدْمَنَهْ.. قد تواريتُ عنْ حَيِّز الوعي، كي تُدركيني... أنا ضائعُ العطرِ في ناظريكِ..، وهيمنةُ السوسنهْ.. * شهوتي وردةٌ منْ دمِ الأحصنَهْ..، ويداكِ ربيعْ.. ذاك صلصالُنا في امتدادِ العقودْ، وانهيارِ الفصولْ.. كوِّريني نهاراً على عالَمِ الليلِ، زنبقةً، كوكباً يتجاوزُ هذا السديمَ، إذا شئتِ- كوني القضاءَ السريعْ. إنها القوّة الخارقةْ والحضورُ الذي جسّد البعدَ في الاقترابْ.. إنّها الشعلةُ الحارقهْ، والتهابُ السحابْ. * صهَلَتْ في دمي رغباتُ القرونْ.. آهِ! مَنْ يفتدي النارَ بالنارِ؟. مَنْ يصطفينا؟. وأنتِ على صورتي تصنعينَ الجنونْ؟!. ذَرَّةً، ذرةً تجمعينَ الهباءْ، لتكونَ سماءْ.. فاسكُني اللحظةَ المُوجَزَهْ.. شهوتي وردةٌ منْ هزيمِ الرعودْ..، ويداكِ الغناءُ الذي جدَّدَ الخَلْقَ، واجترح المُعجزهْ!.. 17-1/31-1-1984 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |