لن تمطر السماء لؤلؤاً - عبد الفتاح عكاري

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تحوّلات العنقاء

طارحَتْني النجومْ‏

زمناً للخلاصْ..‏

إستفيقي.. فهذا الشتاءُ انتهى..،‏

ويداكِ خريفانِ قد أرَّخا زمَنَ الموتِ..‏

جدولُنا ناضبٌ،‏

وعروقُ المياهِ تسحُّ لظىً في التخومْ..‏

بأسُنا منْ حديدِ القرونِ،‏

وعصرُ الهَوى منْ رصاصْ..‏

دمعةً، دمعةً يَنفدُ العُمْرُ..‏

لا تهرُبي..‏

إنَّهُ طالِعُ النارِ في كوكبِ القهرِ..‏

كلُّ الأضاحي عِجافْ..‏

إنَّكِ البسمةُ الحائلهْ..،‏

ويداكِ الحنينُ الذي نحتَ الوقتَ منْ حزننا..،‏

وبنى عالَماً للبكاءْ..‏

دمعةً، دمعةً أجمعُ الذكرياتِ التي عبَرَتْ‏

أرضَ نسيانِنا،‏

ثمَّ ضاعتْ هباءْ..‏

كنتِ في أوَّلِ الدهرِ غُرَّةَ أحلامِنا..،‏

ثمَّ كانتْ سماءْ..‏

هلْ أتاكِ حديثُ الفناءْ؟.‏

إنّنا أوَّلُ الأغنياتِ التي ذبَحَتْ صوتَها..،‏

إنّنا آخِرُ الطَعَناتْ..‏

أمْسكي بعِنانِ الزمانِ على صهوةِ اللحظةِ الراحلهْ..‏

إنّكِ القبلةُ القاتلهْ،‏

وهواكِ النَّوى والطَّوافْ..‏

غيرُ مُجْدٍ تمرُّسُكِ اليومَ بالنارِ،‏

فالحبُّ حرَّمَ هجري..،‏

وبعضُ الوصولِ انخطافْ..‏

نجمةً، نجمةً قد زرعتُ الفراغَ احتمالاً،‏

وحانَ أوانُ القِطافْ..‏

ألعينَيْكِ لونُ الفصولِ التي رسمتْ لوحةَ البوحِ؟.‏

ظلّي الصدى والهُتافْ..‏

وَمْضةً كنتِ في مرقدِ الذاكرهْ،‏

ورؤى خاطرهْ..‏

لستُ مَنْ ينسخُ الغيبَ..،‏

لا، لستُ ذاك الرسولَ الذي وحَّدَ اللحظاتْ..‏

طارحيني الردى...‏

إنّهُ زمنُ العِشْقِ..‏

لا وقتَ للترَّهاتِ..،‏

ولنْ ترتجي سحرَها الساحرهْ..‏

جدولُ الشمسِ في غابةِ العالَمِ الدامعِ،‏

جدولُ الشمسِ مُسْتنقعٌ منْ نبيذْ،‏

تغسلينَ اليدينِ بهِ..‏

وهواكِ مريرٌ لذيذْ.‏

سحَقَتني السنابكُ، إذْ عصفَ الدهرُ..‏

جاءَ الخريفُ..،‏

وعيناكِ نرجستانِ تُضيئانِ ليلَ الحقولْ..‏

صوَّحَتْني الرمالُ..‏

أنا ظمأُ البيدِ،‏

قَطْرُ الندى،‏

واشتعالُ السحابْ..‏

آهِ! مَنْ يفتدي النارَ بالنارِ،‏

والعَيْنَ بالعَيْنِ؟!.‏

مَنْ يَصْطفينا خلائقَ في الأرضِ،‏

والأرضُ بُورٌ مَوَاتْ؟!.‏

آنَ للرملِ أنْ يصنعَ المُعجزاتْ.‏

إنَّهُ زمنُ المستحيلِ، وعصرُ الخُوافْ..‏

إنّهُ عصرُ فَضِّ النَّوى،‏

واستراقِ النجومِ،‏

وقعقعةِ البارقهْ!‏

إنّهُ الزمنُ المُستعادُ.. تقولينَ.. لا يستقرُّ،‏

وليسَ يزولْ!‏

إنّها القوةُ الخارقهْ،.‏

والحضورُ الذي أبعدَ الآنَ بالإقترابْ..‏

يا لَعينَيْكِ، إذْ ترصُدانِ السرابْ!.‏

*‏

في دمي تقبعُ اللحظاتُ الثلاثْ:‏

أنتِ، واللهُ، والذكرياتْ!.‏

فتضوءُ المرايا التي أفرغَتْ صورتي منْ دمي،‏

ورَمتْني إلى الحِّيزِ الضائعِ..‏

إنّكِ البُعْدُ: لا بُعْدَ دونَكِ..،‏

لا بُعْدَ بيني وبَيْنَكِ..‏

أنتِ الزمانْ:‏

ليس قبلي زمانٌ..،‏

وبَعْدَكِ ليسَ زمانْ..‏

لَوْ نأى البحرُ!..‏

قلتُ: استديري على راحتي وردةً!.‏

لَوْ بكيتِ.. بكى البحرُ..‏

قلتُ: اجعليني لعينَيْكِ ممحاةَ حزنٍ..،‏

فعيناكِ نافذتانِ على عالَمِ المستحيلْ!.‏

ليتَهُ البحرَ لا ينتهي عندما ينفدُ الماءُ والدمعُ..‏

ليتَ المِدادْ‏

رِحْلةُ الشوقِ في داخلي..، ليتني الكلْمةُ العاجلهْ‏

في صميمِ القرونِ الحِدادْ!.‏

لي طلولٌ أعوجُ على رِسْمِها، دراساتٌ..‏

يمرُّ الزمانُ، وتبقى الطلولْ..‏

علِّليني بإشراقةِ الصبحِ في الغَسَقِ الليلكيِّ..‏

ستعنو الدُّجى، ويحولُ الحُؤولْ..‏

دَعْكِ مِنْ زمنٍ لا يبالي بما أرَّقَ الشوقُ..‏

نحنُ النهاياتُ في مُسْتَهَلِّ الفصولْ.‏

للثواني اقترابٌ رتيبٌ، إذا أوْمضَ البرقُ خارجَ عينَيْكِ،‏

لي وطنٌ منْ ترابِ الذهولْ!.‏

ما يقولُ المُغنّي، إذا أحرقَتْنا النبوءاتُ،‏

وانصرفَ الساحرونَ إلى قمرٍ خارجَ الذكرياتِ،؟.‏

وماذا أقولْ؟!.‏

قمرٌ!.‏

لكِ أنْ تصنعي قمراً في ظلامِ الفراغِ،‏

وأنْ تُطلقي كوكباً في مدارِ الأفولْ!..‏

خرجَ الربُّ منْ أرضِنا مُثْخَناً بالجراحِ التي مَسَخَتْ وجهَنا،‏

وانتظرْنا طويلاً على بابِ جنَّتِهِ..،‏

واستحالَ الدخولْ..‏

*‏

كوّريني على أصغريْكِ، لكي تُخْلُقي لغةً تفهمينَ‏

بها الكائناتِ..‏

ادخُلي رحِمَ الكشفِ، تستشرفي عالَماً خارجاً‏

مِنْ إطارِ الزمانِ، ولَغْوِ المكانِ..‏

لماذا اعتناقُ العناصرِ،‏

والقولُ بالمعجزاتِ،‏

وجعجعةُ الألسِنهْ؟!.‏

ستعودينَ شيئاً جديداً، بخَلْقِ جديدٍ..،‏

إذا ما استحلتِ..،‏

سيفنى المكانُ،‏

وتحترقُ الأزمنهْ..‏

فارغاً منْ كلامي،‏

أثوبُ إلى لغةِ الكشفِ، إيماءةِ الوَحْيِ،‏

في اللحظةِ المُعْلَنَهْ..‏

هيَ ذي الأبجديةُ تُعلِنُ ميلادَها منْ جديدٍ،‏

وتُسْقِطُ أشكالها المُدْمَنَهْ..‏

قد تواريتُ عنْ حَيِّز الوعي، كي تُدركيني...‏

أنا ضائعُ العطرِ في ناظريكِ..،‏

وهيمنةُ السوسنهْ..‏

*‏

شهوتي وردةٌ منْ دمِ الأحصنَهْ..،‏

ويداكِ ربيعْ..‏

ذاك صلصالُنا في امتدادِ العقودْ،‏

وانهيارِ الفصولْ..‏

كوِّريني نهاراً على عالَمِ الليلِ،‏

زنبقةً،‏

كوكباً يتجاوزُ هذا السديمَ، إذا شئتِ-‏

كوني القضاءَ السريعْ.‏

إنها القوّة الخارقةْ‏

والحضورُ الذي جسّد البعدَ في الاقترابْ..‏

إنّها الشعلةُ الحارقهْ،‏

والتهابُ السحابْ.‏

*‏

صهَلَتْ في دمي رغباتُ القرونْ..‏

آهِ! مَنْ يفتدي النارَ بالنارِ؟.‏

مَنْ يصطفينا؟.‏

وأنتِ على صورتي تصنعينَ الجنونْ؟!.‏

ذَرَّةً، ذرةً تجمعينَ الهباءْ،‏

لتكونَ سماءْ..‏

فاسكُني اللحظةَ المُوجَزَهْ..‏

شهوتي وردةٌ منْ هزيمِ الرعودْ..،‏

ويداكِ الغناءُ الذي‏

جدَّدَ الخَلْقَ،‏

واجترح المُعجزهْ!..‏

17-1/31-1-1984‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244