|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ذاكرة الرمل. رملٌ- مدارْ.. رملٌ لآلىءُ..، عانقَ الشُّطآنَ، واسترقَ المَحارْ منْ ذكرياتِ الموجِ، منْ أَرَقِ السكونْ.. رملٌ توضَّأَ، واغتَسَلْ في مائنا المسنون.. رملٌ قد تحجَّرَ في العيونْ.. الماءُ يَنْسَخُ بصمةَ الذكرى، ويُدمي الرملُ ذاكرةَ البحارْ.. رملٌ- رقائقُ..، غادرَ الكثبانَ هودجُهُ، تمطّى، وارتَحَلْ مَتَقصّياً أثَرَ الحرائقِ في الزنابقْ.. رملٌ تشكَّلَ.. صارَ ذاك الرملُ حاسبةَ الصحاري، مُتَمثّلاً عُمْقَ البحارِ، وشوقَ راحلةِ البراري.. الرملُ يذكرُ..، والهدى نَسْيٌ..، وهجرتُنا نَسِيءْ.. فِئْنا إلى لغةِ الرقائقِ، والحقائقُ لا تَفيءْ.. نحنُ الظلائلُ والمرايا.. نحنُ الخطاةُ الوارثونَ دمَ الضحايا.. كيفَ اختصرْنا الوقتَ، قصَّرْنا المسافاتِ، استَرَقْنا السَّمْعَ، كُنّا الآلههْ!. كيفَ اختزَلْنا عُمْرَ هذا الكونِ، بِعْنا قبّعاتِ السِّحْر في حُبُكِ النجومِ التائههْ!. الرملُ حُمَّ بنارِنا، ثمَّ ابتَرَدْ.. الرملُ يبلعُ بحرَنا.. والبحرُ أمواجٌ بلا ماءٍ، وأعرافٌ يُغطيها الزَّبَدْ.. يا رملُ، يا مُسْتودَعَ الأسرار، يا لغةَ الرموزْ، حَبِلَتْ بكَ الأرضُ العجوزْ.. منْ خيمةِ الكهّانِ تنطلقُ التمائمُ، كي تَفُضَّ بكارةَ العِلْمِ القديمْ..، فيمورُ بالحَمَأِ السديمْ، وتنوءُ بالحملِ الحقائقْ.. الأرضُ زنبقةُ السماءِ، تلفَّعَتْ بثرى الأديمْ.. والأرضُ تسبحُ في المجرَّةِ..، والمجرَّةُ والههْ!. جمَعَتْ منَ الكونِ- الهيولى ما تأجَّجَ، واتَّقَدْ..، ورَمَتْ بنا عبْرَ الأشعِةِ والزبدْ، أسرى..، سبايا.. نعرى، وننتعلُ الظلالْ فوقَ الرمالْ.. لا روحَ يخفقُ في جَسَدْ: عَيْنٌ هنا، ويدٌ هناكَ..، وليسَ ثَمَّةَ منْ أَحَدْ!.. * صحراءُ منْ زَبَدِ الرمالِ، تطامَنَتْ أبعادُها..، وتألَّقتْ ذهباً، لآلىءَ في الأصيلْ! ألْقَتْ إلى الدنيا كتاباً شَعَّ منْ عُمْقِ الأبدْ!. صحراءُ مُرْمِلَةٌ، تقلَّدَتِ الهوادجَ، وارتَدَتْ بُرْدَ السرابْ.. جازتْ قوافلُها الزمانَ، تجوبُ غَيْبَ المستحيلْ... فيْفاةُ مُلْغِزةٌ.. لها وجْهانِ.. تسكنُها الرياحُ، وما تجذَّرَ منْ نخيلْ.. الموتُ يحصدُ ما نما فيها، وتزرعُ ما حَصَدْ بينَ انتماءِ الروحِ للرملِ العقيمِ، وشوقِها لندى السحابْ.. الرملُ لُغْزُ الأرضِ، تحضُنُهُ المَهَامِهُ..، والهوادجُ راحلاتٌ عَبْرَ خائنةِ العيون .. عبثاً نحددُ موقع المدن الهجينة فوق خارطةِ الجنونْ.. مَرَجَ الزمانُ الشاطئينِ..، وأورثَ الرملَ القديمَ حديثَهُ.. تلك الرمالُ مُعَلَّقاتُ الفتحِ، يكتبُها رجالٌ مؤمنونْ..، وُلِدُوا على ظهرِ الخيولِ..، سيوفُهُمْ شمسٌ بلا غَمْدٍ، وأعمدةٌ عليها يبتنونْ... أتُرى، الزمانُ استقرأ الماضي، وأحداثَ القرونْ؟. تلكَ المعارجُ ضارباتٌ في السماواتِ العُلى..، والرملُ يحفظُ رمزَهُ.. أتُراهُ يُدرِكُ ما يكونْ؟. كونٌ هيوليٌّ، دخانٌ، شاءَهُ الربُّ الأَحَدْ.. ضوءٌ تكسَّرَ، واتَّحَدْ.. سُنَنٌ تقيمُ حدودَها: الأرضُ صَدْعٌ، والسماءُ بلا عَمَدْ! الأرضُ منْ ماءٍ، ومنْ رملٍ، كِفاتْ.. هَفَتِ السنابلُ للحصادِ، وأينعَتْ أقدارُنا..، لا شيءَ يُفْلِتُ منْ عيونِ الحاسباتْ!. لا الشمسُ يُدركُها القمرْ.. والكلُّ في مَرْمى القَدَرْ عَصْفٌ، غُثاءٌ، أو زَبَدْ!. ماذا أضفْتَ إلى الوجودِ، وما مَحَوْتَ منَ الوجودْ، يا أيُّها الرملُ الذي نقلَ الحدودْ؟!. ما كانَ كانْ..، والعقلُ حاسبةُ الزمانْ.. خَلْقٌ إلهيُّ الرموزِ..، سُلالةٌ تُرِثُ العقودْ.. أسماؤنا نُطفٌ- رقائقُ خَلَّقَتْها المَقْدِرهْ..، صنَعَتْ رقائقَ عصرِنا الرمليِّ آلةَ شهوةٍ، تَلِدُ الصحاري المٌقْفِرهْ... حَدُّ الرمالِ مشارقٌ خَلَعَتْ مغارَبها، وبدَّلَتِ الجلودَ البالياتْ.. إقرأْ.. سماؤكَ صافحهْ، وسُرى جنودِكَ في الممالِكِ فاتحهْ!. إقرأْ.. ستقرؤنا القرونْ، وتقصُّنا أثراً بهذا الرملِ خائنةُ العيونْ!. مَدَداً!. ومنْ أين المَدَدْ؟. وقلوبُنا شتّى، طرائقُها قِدَدْ؟!. حدُّ الرمالِ مغاربٌ نَسِيَتْ مشارقَها، وبدَّلَتِ الجهاتْ.. أرضٌ كفاتٌ، تحضُنُ الرملَ المَوَاتْ.. * طُفنا، وحرَّقَنا الطَّوافْ.. عَبَثاً يدقُّ الرملُ أبوابَ الجنونِ، وما تأصَّلَ من خُوافْ! عَبَثاً نجوبُ التيهَ، نبحثُ عنْ بَلَدْ!. رملٌ!. وسوفَ يضيعُ في الرملِ الوتَدْ!. خجلاً منَ الشمسِ احتضَنّا النارَ عاماً، بعدَ عامٍ، بعدَ عامْ.. سنواتُنا العَشْرُ العِجافْ عَقْدٌ منَ الزمنِ الخرافيِّ: انقسامٌ، وارتهانٌ، ألْسُنٌ نطقَتْ بغيرِ الضادِ.. لا جدوى منَ القولِ الذي انتعَلَ الكلامْ!. وبلادُنا فيفٌ منَ الأرضِ، اصطراعُ الحاقدينَ..، مفازةٌ..، قمرُ احتضارٍ..، نجمةٌ نُثِرتْ شظايا..، أوْ يدٌ قُطِعَتْ بيَدْ..، عَصْفٌ، غُثاءٌ، أوْ زبدْ..، شعبٌ تعدَّدَ آلههْ..، وقبائلٌ شتّى، تتاجرُ بالرمالِ، وبالأحافير التي طُمِرَتْ بوادٍ غير ذي زرعٍ، وبيعَتْ ذكرياتْ... رملٌ مَوَاتٌ يبعثُ الرملَ المواتْ..، رملٌ يبيعُ المُعجزاتْ! * سَعَفُ النخيلِ، قُلوعُ بَحْرِ الرملِ، ألْويةٌ تقودُ العسكرَ المَجرَ.. احْمِلي يا ريحُ هذا الرملَ منْ بلدٍ إلى بلدٍ، ومنْ زمنٍ إلى زمنٍ.. ستندلعُ المواقعُ والعصورْ. سقَطَتْ قلاعُ الخِصْبِ..، فارتَجَلَتْ عقولُ، الحاسباتِ أَجنَّةً نَظُماً..، وصحَّحتِ المسالِكَ للعبورْ.. لا شيءَ يمنعُ هذه الأبراجَ أنْ تنقضَّ..، والأقدارُ واجفةٌ.. هَلُمّي يا رياحُ، ومشّطي قاعَ البحورْ. كانَ الصباحُ مَخَضَّباً..، والأرضُ ترفضُ ساكنيها.. - ليتَ لي داراً!. - أتحمي الدارُ؟. هيهاتَ الغيابُ، أو الحضورْ!. ماذا؟. أصرحٌ شِيدَ منْ رملٍ لتسكنَهُ الخرافةُ؟!. أمْ زمانٌ قُدَّ منْ سَقْطِ الدهورْ؟!. مُتَلَمِّساً وَجْهي..، - فقد زُيِّفْتُ، والتبَسَتْ عليَّ ملامحي- أنفي انتمائي للذبيحةِ.. إنّني ضدّانِ في جِلْدٍ قديمْ.. سالَتْ دمائي في الأديمِ..، فأوْرَقَ الرملُ العقيمْ!.. حزيران 1984 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |