لن تمطر السماء لؤلؤاً - عبد الفتاح عكاري

شــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مزامير للإنسان. لوّاحةٌ للبشر،

}عليها تسعةَ عشر{‏

قرآن كريم.‏

1 فاتحهْ!‏

2 إقرأوا باسمِنا..،‏

باسمِ مَنْ ماتَ مِنْ أجْلِنا!..‏

3 يا إلهَ الأنامْ،‏

هَبْ لنا مِنْ لَدُنْكَ السلامْ،‏

كي ننامْ..‏

4 عندما ساءَلَتْني اليدانْ،‏

قُرْبَ وادي الملوكْ،‏

ساوَرَتْني الرؤى والشكوكْ..‏

إيهِ! قابيلُ، أينَ أخوكْ؟..‏

5 قادمٌ منْ أعالي الجبالْ..‏

قادمٌ كالظلالْ،‏

في سؤالْ..‏

والدُّنى، والقرونُ الطِّوالْ‏

كلُّها لِزوالْ.‏

6 أنصتي، تسمعي..‏

وانظري، تُبصري..‏

واطلبي، تجدي اللهَ وَشْكَ الطَّلَبْ..‏

كيفَ؟ أينَ؟ لماذا؟ متى؟‏

آهِ، يا نفسُ، كمْ تسألينَ!. وكمْ‏

يعتريكِ السَّقَمْ!.‏

7 قَبْلَ خَلْقي توارى أَزَلْ..‏

بعدَ موتي ترامى أبَدْ..‏

فاركَضي، يا خيولَ الزمنْ..،‏

واصهلي يا رعودْ..‏

نَسْلُ قابيلُ أفنى العقودْ‏

بينَ موتي وبعثِ الشهودْ..‏

فاعصفي يا رياحَ الشَّجَنْ.‏

8 عندما أَزِفَتْ، يومَها، الآزفهْ،‏

كانَ نارٌ وماءْ،‏

وقبورٌ تضُمُّ الخَوَاءْ..‏

والقفارُ التي حَبِلَتْ بالرياحْ،‏

وَلَدَتْ عاصفهْ..‏

أيُّها القاتلُ الهاربُ‏

منْ عيونِ السماءْ،‏

إنَّما البرقُ سَوْطُ الغَضَبْ!.‏

9 أتُرى، مركزُ الدائرهْ‏

نقطةٌ، أمْ يقينْ؟.‏

ونجومُ الدُّجى العابرهْ‏

تُدْرِكُ الخاطرهْ؟!.‏

أمْ تُرى، سرُّ هذا الوجودِ دفينْ‏

في قرارٍ مكينْ؟.‏

غيهبٌ يرتدي غيهبا،‏

ومحاقٌ يواري محاقْ،‏

في ليالي الفراقِ الحزينْ!.‏

10 قَبْلَ خَلْقِ المكانْ،‏

كانَ في البدْءِ غيبٌ، وكانْ‏

عالَمٌ منْ دُخانْ،‏

وإلهٌ يحوكُ الزمانْ..‏

فارتحلْ،‏

أيُّها الفرقدُ اللاهبُ،‏

نجمةً كنتَ، أمْ كوكبا..‏

أيُّها الفرقدُ الشاحبُ،‏

ألْفُ نجمٍ أتى، وارتحلْ‏

في ضميرِ الأَزَلْ!.‏

11 إقرأي.. آهِ، لو تقرأينْ‏

سِفْرَ هذا الوجودِ العظيمْ!‏

نُطْفةً كُنْتِ، أمْ رَحِما!.‏

أنتِ عُلِّمْتِهِ.. أَفَلا تعلمينْ!؟.‏

كوكبٌ في مدارْ،‏

وفضاءٌ يُثيرُ الدُّوارْ..،‏

ونجومْ‏

عَدَدَ الرملِ، لا تستطيعُ الفرارْ..‏

عُلِّقَتْ مثلما‏

شاءَ ربُّ السّما..‏

فاقرأي، وافهمي.‏

12 أُمَمٌ رُبَّ صلصالُها..، جُبِلَتْ كائناتٍ تُسَبِّحُ..‏

والنارُ مارِجُها مارقٌ..‏

أَبقَ الطينُ..، واستُرِقَ السَّمْعُ..،‏

واعْتَدَّ كلُّ رجيمْ‏

إقرأي.. شَرِقَتْ أرضُنا بالدماءِ..،‏

اغتذى الماءُ مِلْحاً..‏

فهُزّي إليكِ بجذْعِ رحيمْ..‏

إقرئيهِ، اقرأي سِفْرَ هذي السماءِ التي مُلِئَتْ‏

حَرَساً لا أشدَّ..،‏

وبانَ السديمُ وراءَ السديمْ..‏

أمَدَارٌ يُراودُنا عنْ مدارٍ؟!.‏

وخَلْقٌ يعودُ جديداً قديمْ؟!.‏

إقرأي.. لَسْتِ منْ رُوحِ ربِّ السماواتِ والأرضِ،‏

إمّا قرأتِ، ولم تفهمي..‏

لَسْتِ إثمَ الأثيمْ..‏

غَسَقٌ فُضَّ فيهِ الضياءُ، كما تشتهينَ،‏

ورملٌ تعشَّقَ ماءَ النعيمْ..‏

ذاكَ صلصالُنا..، فاخْبُريهِ..‏

هُديتِ السبيلَيْنِ، فاتَّبعي المُستقيمْ.‏

أتَوَاريْنَ في جَسَدٍ أصغراهُ الخبيثانِ والطيّبانِ،‏

وتخشَيْنَ نارَ الجحيمْ!؟.‏

جَسَدٍ في جبلَّتِهِ قد ترجَّحْتِ‏

عقلاً سَلَيماً، وقلباً سقيمْ!.‏

أنتِ أمّارةٌ حينَ تَغْوَيْنَ..،‏

لوّامةٌ لا تريمْ..‏

أَفَلا تنظرينَ إلى الأرضِ، كيفَ أظلَّتْ..،‏

وكيفَ تعرَّتْ، فصارتْ هشيمْ!.‏

رُبَّما تعلمينَ.. ولكنْ نَسِيتِ..‏

فَهَلاّ تذكَّرْتِ وحْيَ العليمْ!.‏

13 منْ بروقِ الأصيلْ‏

لَحْمَةٌ..،‏

ومنَ الظُّلُماتِ سَدىً للنسيجْ!‏

إشربي ماءَ أنهارِنا، يا رمالَ الخليجْ،‏

واشْرَقي بالنشيجْ..‏

نَقَلَ البحرُ شَطآنَهُ كي نعودْ..‏

آهِ، يا بحرُ، مُدَّ الظلالْ،‏

واغتسلْ بالضياءْ..‏

قمرُ الشوقِ أوْهنَ أعمارَنا،‏

ومضى في رحيلٍ طويلْ..‏

بَيْنَنا عالَمٌ منْ أُفولْ،‏

وفراغٌ يُثيرُ الذهولْ..‏

زمنٌ أهلَكَ الأوَّلينَ، وأفنى الشموسَ..‏

قضاءٌ..، ولاتَ اتّقاءَ القضاءْ!.‏

قَدَرٌ رسَمَ السافياتِ،‏

وحدَّدَ للحركاتِ مداراتِها،‏

فاستحالَ الوصولْ..‏

منْ هروبِ الضياءِ امتدادُ السماواتِ في مَلَكوتٍ‏

على الغيبِ ينقشُ أسماءَهُ في كتابِ الشمولْ..‏

14 الصحاري تُقلِّبُ أطرافَها الريحُ..،‏

والريحُ محمومةٌ هدَّها الركضُ..‏

لا شيْءَ غيرَ التَعَبْ..‏

في مدى العَيْنِ رملٌ ترامى:‏

فرملٌ سرابٌ، ورملٌ ذَهَبْ..‏

يتقرّى هواجسّها الغُمْضَ دهرٌ‏

مُشيرٌ إلى يومِهِ المُرْتَقَبْ..‏

هَرَمٌ أمسكَتْهُ الفراغاتُ..‏

إذْ أرَّخَ الحادثاتِ..، انطَوَتْ زمناً، وانتَصَبْ.‏

ستكُرُّ الفصولُ تِباعاً..‏

بأوقاتِها النّيلُ مُرْتَهَنٌ، والقَصَبْ.‏

ليسَ زهراً، ولا سُنْدُساً ضِفْتاهُ،‏

ولكنْ حديثٌ عَجَبْ!.‏

زَمَنٌ قد تداوَلَهُ الناسُ، حينَ استزادوا:‏

فيومٌ نشيجٌ، ويومٌ طَرَبْ..‏

صامتٌ كأبي الهولِ، مَصْغٍ إليهِ،‏

حَفِيٌّ بمَنْ جاءَ، أوْ قدْ ذهبْ..‏

أركضي يا رياحُ، امسحي رئتَيْ ذاتِ رَجْعٍ‏

تري المُنْقَلَبْ..‏

طرَّزَتْها البروقُ نيازكَ جابتْ دياجيرَها..،‏

فالظلامُ التَهَبْ.‏

حَرسٌ، حَرَسٌ لا أشدَّ..، استفزَّ الشموسَ:‏

فشمساً أضاءَ، وشمساً حَجَبْ!.‏

هدهدي الأرضَ، يا ريحُ، فالبحرُ جاشَ،‏

ومَدَّ ظلالاً لهُ، واضطربْ..‏

فإذا كَتَبَ البرقُ أقدارَنا،‏

ومحا ما كتبْ..،‏

عانقي البرقَ، واستبشري..‏

إنّما البرقُ سَوْطُ الغضبْ..‏

15 زمزمَ الرعدُ.. قِيلَ: هَوَ الصُّورُ يُنْفَخُ فيهِ!.‏

وقيلَ: هزيمُ السحابْ!..‏

أَفَلا ينظرونَ إلى الراسياتِ تميدُ بنا، فَهْيَ دكّاءُ..،‏

والأرضُ قفرٌ، يبابْ!.‏

منْ فُطورِ النَّوى قَعْقعاتٌ تُفتِّحُ ناراً،‏

وتُمطرِنا منْ رمادِ العذابْ..‏

يا بروقَ السماءِ استحمي بصلصالِنا، حَمَأً هالكاً..،‏

واجمعيهِ ليومِ الحسابْ..‏

حَمَأٌ، حَمَأٌ!. والجبالُ كعِهْنٍ تطايرُ..،‏

والشمسُ قابَ انسكابْ..‏

أتُرى، الأرضُ ألْقَتْ بأثقالِها،‏

والسماواتُ تُطوى كطيِّ الكتابْ!؟.‏

زمزمَ الرعدُ.. هبَّتْ رياحُ الجحيمِ..،‏

وزُلْزِلَتِ الأرضُ بحراً، وغَابْ..‏

حُمَمٌ!.‏

فالبراكينُ قاءتْ عصاراتِها..،‏

والسَّنى مُبْرِقٌ..، والسماءُ سرابْ..‏

والأنامُ سُكارى.. وما هُمْ سُكارى!.‏

ومِلْءُ العيونِ ضبابٌ، ضبابْ!.‏

خَلَفٌ حمَّلَتْهُ الجبالُ أماناتِها، إذْ تأبَّتْ،‏

فحَقَّ العقابْ...‏

باطلٌ، قبضُ ريحٍ، ترابٌ: أقانيمُنا!.‏

والترابُ مآلُ الترابْ.‏

صقَلَتْنا القرونُ الخوالي بما استحدثَتْهُ العصورُ..،‏

فجزْنا سحيقَ الفضاءِ، وخَضْنا غِمارَ العبابْ..‏

واحتِسَبْنا الدقائقَ منْ كلِّ أمرٍ، أدقَّ احتسابْ..‏

باطلٌ، باطلٌ!. نحنُ لا نستطيعُ ابتداعَ ذبابٍ..،‏

ولا نستطيعُ استلابَ الذبابْ..‏

سَوِّنا، يا رحيمُ، كما لا نشاءُ..، وشئتَ..،‏

بَناناً، وحُسْنَ مآبْ!..‏

16 مُدُنٌ منْ حديدْ..،‏

وصراعٌ قديمٌ، جديدْ..‏

مَدُنٌ منْ رقيقٍ، تصُكُّ الحضاراتِ كالنقدِ..،‏

تبني البروجَ..، تضاجعُ أحلامَها..،‏

وتمدُّ الغَسَقْ..‏

مُدُنٌ منْ قَلَقْ..‏

ولُهاثُ الحضاراتِ ذاتِ المخالبِ،‏

يُنشبُ أظفارَهُ في مُتونِ القُرونْ.‏

مِنْ زفيرِ المداخنِ يصّاعَدُ الجوعُ والموتُ..،‏

مِنْ غَسَقِ الجائعاتِ يُوَرّى الشَّبَقْ..‏

مُدُنٌ منْ عَلَقْ!.‏

فوقَ ساحاتِها اضطربَ الخَلْقُ، ثمَّ اتَّسَقْ‏

آلهً منْ صفيحْ..،‏

تغتذي النارَ، تنغبُ ماءَ البَشَرْ،‏

وتقيءُ الردى والشَّرَرْ..‏

مثلما يظهرُ القاعُ، لاحتْ مدائنُنا عارياتٍ، تُلَفِّقُ أعذارَها..،‏

وتخيطُ رداءً لها منْ خيوطِ الكآبةِ..‏

يا مُدُناً، شوَّهَتْ وجْهَها آلةُ النارِ،‏

أنتِ الجمالُ القبيحْ..‏

وَطئَتْكِ المناسمُ..، فالتفعي بالبخارِ- الدخانِ- اليبابِ..،‏

ارجُفي تحتَ وقْعِ الصراخِ- الضجيجْ..‏

أيُّها الوحشُ ذو العُقْم،‏

يا مُدُناً ليسَ يقْنِعُها الرعدُ، أو يعتريها الضَّجَرْ،‏

ماتَ أبناؤكِ الطيِّبونْ..‏

فانهضوا أيُّها الميِّتونْ!..‏

17 هُوّذا العُشْبُ فصَّلَ منْ سُنْدُسِ اللونِ أوراقَهُ..،‏

وارتَدَتْها الحقولُ البريئةُ منْ وُهوَهاتِ الغبارْ..،‏

بُرْدةً طرَّزتْها الورودُ الحفيّاتُ بالطيرِ، تهفو إلى رَجْعِها،‏

كلّما حَطّ سِرْبٌ، وطارْ.‏

هُوذا الشوقُ فَتَّحَ فوقَ البحيراتِ نيلوفراً،‏

وعلى الشطِّ أزهرَ دِفْلى، وغارْ..‏

دونَها دَغَلٌ آمِنٌ..‏

والسهوبُ ترامتْ ملاعبَ للنَّسَمَاتِ..،‏

الجبالُ تسامتْ معارجُها..،‏

ومدى الأُفقِ بحرٌ رحيبٌ، بعيدُ القرارْ..،‏

مخَرَتْهُ الجواري قُلوعاً على ثَبَجٍ لؤلؤيٍّ،‏

رحيمِ الدُّوارْ..‏

هيَ ذي الأرضُ،‏

قد أنضَجَتْها الفصولُ،‏

وألْقَتْ على مَنْكِبَيْها دِثارْ..‏

عِقْدُها شَفَقٌ فاغمٌ منْ صبيبِ الضياءِ على الأُفْقِ..‏

إذْ آذَنَتْ شمسُها برحيلٍ،‏

بدا قمرٌ عاشقٌ، واستدارْ..‏

غرِّبي، يا جداولَ تحلُمُ بالبحرِ في رحلةِ الماءِ..،‏

يا أنهراً هاجرتْ نحو تلك الغِمارْ..‏

بُرَكُ الماءِ مسحورةٌ..،‏

والبحيراتُ وَسْخى تُعانِقُ أحلامَها..،‏

والنجومُ لآلىءُ شكَّلَها الماءُ عِقْداً هنا،‏

وهناكَ سِوارْ!.‏

ضَوِّئي، يا مناراتِ هذي الدُّجى الحالكاتِ..،‏

أرسُمي وجْهَنا في مرايا النهارْ..‏

هذه أرضُنا مثلما شاءها اللهُ:‏

نُعْمى عطاءٍ، ودارَ اختبارٍ، وسُكْنى انتظارْ!.‏

جرَّبتْنا التجاريبُ..،‏

عِشْنا زماناً تراءى كحُلْمِ الليالي القِصارْ..‏

ضَوِّئي، ضَوِّئي..‏

شَحَّ زيتُ المصابيحِ..،‏

شُلَّتْ يدانا..، وماتَ الهَزارْ..‏

راوَدَتْنا الحضاراتُ..،‏

بِعْنا رؤانا..، ارتُهنّا..،‏

وعادَ علينا البَوَارْ..‏

أَفَلا ينظرونَ إلى الأرضِ، كيفَ استحالَتْ‏

إلى دِمَنٍ، فالمغاني قِفارْ!؟.‏

دِمَنٌ، دِمَنٌ!.‏

أقْلِعي يا سماءُ، انزعي وجْهَنا المُستعارْ..‏

قاومي العُقْمَ.. قد حاصَرَتْنا المخاوفُ،‏

واستسلَمَتْ ريحُنا قبْلَ بدءِ الحصارْ...‏

18 أَلِفُ المُبتدَأْ..،‏

وحروفٌ يُشكِّلُها الفعلُ: نوناً، وتاءً، وهاءً، وياءْ..‏

أزَلاً، وأبَدْ..‏

كلماتٌ تُكوِّنُ أسماءَها..، والمعاني علاها الصَّدَأ..‏

آهِ! لو ينتهي وَجَعُ الأرضِ، لو يستقيمُ البناءْ!.‏

رفضَ العقلُ أوهامَهُ، وأقامَ العَدَدْ‏

نُظُماً منْ يقينْ،‏

وبناءً متينْ..،‏

جَسَداً بارداً، أعوزَتْهُ حياةُ الجَسَدْ..‏

آهِ، مَنْ يفتدينا بغيرِ الزَّبَدْ!؟.‏

هي ذي الأرضُ تخلعُ أطرافها..،‏

والحضاراتُ تَهْدِمُ أبراجَها..،‏

والمدائنُ تأكلُ أبناءَها المُتعبينْ..‏

هيّ ذي النُّجْمُ تصطكُّ منْ وَهوَهاتِ الفراغِ،‏

وتُشْفِقُ منْ سافياتِ القَدَرْ..‏

فاقتربْ أيُّها الموعدُ المُنتظَرْ..‏

أقْلِعي، يا جداولَ تحلُمُ بالبحرِ في رحلةِ الماءِ،‏

واستسلمي يا سماءْ..‏

كلُّنا في الشقاءِ سواءْ..،‏

كلُّنا منْ خُوافٍ وطينْ،‏

زهرُ نيلوفرٍ فوقَ ماءْ،‏

نثرَتْهُ رياحُ السّنينْ..‏

19 هَلِّلُوا! هَلِّلوا!.‏

أزِفتْ تلكُمُ الآزفهْ!.‏

لوْ قرأنا القرونَ الخوالي، أتانا النَّبَأْ‏

منْ سَدُومَ، وبابلَ..، منْ إرَمٍ، وسَبَأْ..‏

هَلِّلُوا! هَلِّلُوا!‏

فَرَغَ الربُّ للثقليْنِ،‏

وأورَثَ أرضَ البراءةِ أبناءَها الصالحينْ‏

إعملوا..، سيرى اللهُ أعمالكُمْ..‏

أنصتوا، تسمعوا..،‏

وانظروا، تُبصروا..،‏

وابحثوا، تفهموا الخَلْقَ كيفَ بَدَأْ..‏

برزخٌ بينَ ماءٍ وماءْ..،‏

واستواءْ‏

فوقَ عرشِ السماءْ!.‏

هَلِّلُوا! هَلِّلُوا!‏

هَوّذا اللهُ في ظُلَلٍ منْ غمامْ!.‏

تسألونَ!‏

وقد أَزِفَتْ تلكُمُ الآزفهْ!.‏

والقلوبُ لُقى أمْسَكَتْها الحناجرُ منْ جَزَعٍ،‏

وعذابٍ غرامْ!.‏

تسألونَ، ولا تعلمونْ!؟.‏

أفَلا تذكرونْ،‏

أيُّها الغافلونْ؟!.‏

جُمِعَتْ شمسُنا والقمرْ...‏

هيَ لوّاحةٌ للبَشَرْ!..‏

آب/ 1984‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244