|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
أرض الأحياء. هضابُ الجنوبِ تُلَوِّحُ بالبرقِ..، والبرقُ فاتحةٌ للغمامْ.. سلامٌ لبرقِكَ! فالرعدُ آتٍ، ليرجِعَ للبحرِ لونُ السلامْ.. سلامٌ لحاضرةِ البحرِ، بوّابةِ التِّيهِ! ينغلقُ البحرُ دونَ السحابِ، فتشهقُ فوقَ السحابِ جبالْ..، وتعشوشبُ الأرضُ بالدمعِ..، تربو الأَجنَّةُ زوجَيْنِ منْ كلِّ حيٍّ، فيُصغي الشِّمالْ، وتنبِضُ بالريحِ أرضُ الجنوبْ. نأى البحرُ عنْ حالماتِ الثغورِ.. وعَدْنٌ جنوباً، إلى الشرقِ منْ ذلك البحرِ، زيتونةٌ زيتُها قد أضاءْ.. نأى البحرُ كي تستعيدَ القيامةُ أصداءَها، أوْ تَرِفَّ النوازعُ أنّى يشاءْ جنوباً.. وتقطِفُ ريحانةَ البحرِ شمسٌ تُؤجِّجُ أيامَنا بانتظارِ الشهادةِ.. أيَّتُها البرتقالةُ ذاتُ التجاعيدِ، في أرضنا ينضَجُ البرتقالْ مساقطَ رَجْعٍ شُغلْنا، قُتلْنا..، ورَجْعاً تهُبُّ الدَّبُورُ، ويستيقطُ الميّتون معَ الريحِ أحياءَ ذكرى، لتُعْقَدَ ألويةُ البحرِ للجارياتِ على اسمِ الجنوبْ.. جنوباً نُحِبُّ.. جنوباً نموتُ.. ونبقى انتماءً لأرضِ الجنوبْ.. من النيلِ حتى الفراتِ تلألأ برقٌ يُبشِّرُ باسمِكَ!. كُنّا نُحمِّلُ تلك البشارةَ عبْءَ التوهَجِ..، نرسُمُ أحلامَنا بالمِدادِ الرخيصِ، ونقرأُ اسماءنا في كتاب الفواجع والأنبياء مددنا منَ الشرقِ خيطاً إلى البحرِ كي نربطَ الأرضَ.. كُنّا ندورُ مَعَ الشمسِ..، نرمي بتبغِ الحقولِ إلى الأثرياءْ.. وخبَّتْ بنا الأرضُ.. خبَّتْ بنا الريحُ فوقَ السحابِ.. انتشى البحرُ، وامتدَّ، ثمَّ استحالْ سحاباً.. خَرَجْنا منَ الأرضِ كي ندخلَ البحرَ.. أعلَنَتِ الشمسُ أنْ لا حبيبَ سوى البحرِ، لا عُرْيَ إلاَكَ..، لا وَصْلَ منْ غيرِ هذا التماهْ.. ننامُ بعينَيْكَ، يا موطنَ الرعدِ، حتى يُزلزلَنا الرعدُ.. - لابعثَ قبلَ المماتْ- تكوَّرْ، وعَلِّقْ على الأرضِ حبلَ الفضاءِ، لتشنُقَ أربابَها وسْعَ هذا الفضاءْ.. أمَيْتٌ؟ يُقالُ!. استفِقْ أيُّها الميْتُ، واقرأْ.. إليكَ مُقَدِّمةَ الفاتحاتِ لفكِّ الرموزِ: سماءُ الجنوبِ مدى الأبجديةِ، والحرفُ فاتحةٌ للكلامْ.. وبحرُ الجنوبِ دُوارُ البحارِ، وريحُ الجنوبِ عُقابُ السماءْ! لكَ اللهُ! أَنْجِزْ بداياتِنا.. داهَمَتْنا الصواعقُ..، والغربُ لاهٍ بما ليسَ ينفعُ، والشرقُ عانْ.. لمَنْ تنشُرُ السُّحْبَ؟. والأفْقُ مُسْتغلِقٌ، صادَرَتْهُ الرياحُ، دِهانْ؟!. زمانُ الأراجيفِ ألغى الزمانَ، فضاقَ الفضاءُ، وضاعَ المكانْ.. لأكثرُ أنتَ حياةً منَ الهاربينَ منَ الموتِ.. تلك الشهادةُ حبلُ النجاهْ.. تألَّقْ بصبركَ أرضاً وشعباً.. تألَّقْ.. فأنتَ مدى العنفوانْ! وأنتَ القديمُ.. وأنتَ الجديدُ.. وأنتَ الجوادُ.. وأنتَ الرهانْ!.. وها نحنُ شوقاً إليكَ نثوبْ.. نباعدُ ما بينَ يومٍ ويومٍ مدى الانتظارِ..، يُؤانسُنا الرعدُ..، نقضي لنكتبَ ملحمةَ المجدِ..، نفتحُ في حائطِ الموتِ نافذةً للحياهْ..، ليبقى لأرضِكَ ما أودَعَتْها الرياحُ، وما أعْلَنَ الرعدُ عنْ مَوْلِدِ البرقِ، باسمِ القضاءْ. تبارَكَ رعدٌ يُسَبِّحُ باسمِكَ..، يُطلِقُ تِبْغَ الحقولِ دُخاناً يُغيِّرُ وجْهَ الفضاءِ..، يُكوِّنُنا منْ جديدٍ على صورةِ اللهِ، أوْ يستحيلُ الدُّخانْ هيولى لِعالمِنا المستحيلْ!. جنوبُ، حَصَدْنا الزمانَ الهزيلْ.. وها نحنُ أوَّلُ مَنْ يبدأُ العِشْقَ..، آخرُ مَنْ ينتهي في هواكَ.. نُحدِّقُ في راحتيْكَ، ونفتحُ أسفارَنا كي نراكَ تُراثاً من الصحوِ والرعدِ لا ينتهي..، يا مُذلَّ الغُزاهْ. تَبَارَكتِ أيَّتُها الأرضُ، إذْ تُنْشَرينَ قلاعاً منَ النيلِ حتى الفراتِ، منَ البدءِ حتى مصارعِ أيامِنا فوقَ أرضِ الجنوبْ! تبارَكْتِ، أنّى تمخَّضْتِ عنْ هَبَواتٍ تُلَملمُها الريحُ منْ كلِّ وادٍ، لِتُخْصبَ تاريخنا السافياتُ، وتزرعنا في امتدادِ الجهاتْ، حياةً، حياهْ!. * وتمضي المشارقُ غرباً..، ونمضي جنوباً لنحيا.. وتبقى رؤانا جنوبيّةً في الرحيلِ الطويلْ.. جنوبُ، تلوَّنْ بزُهْرِ المناراتِ.. هذا المساءُ صدىً للأصيلْ.. وهذي الحقولُ مِهادُ الحضاراتِ.. هذي البروقُ اشتياقُ النخيلْ.. وهذي النجومُ تُفَتِّشُ عَنْكَ المجرّاتِ، خلْفَ الشهابِ الدليلْ.. سيذكرُ، إذْ يذكرُ العائدونَ، حنينَ الرعودِ لِرجْعِ الهديلْ..، ونعلمُ حينَ تؤوبُ إلينا، بأنَّ البقاءَ انتصارُ القتيل.. كانون الأول 1984- |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |