|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:50 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
صلاة استسقاء على بوّابة الريح على بوّابة الشرقِ أدقُّ الريحَ مُبتهلا، وأستسقي! رياحُ الأرضِ ما عادَتْ لواقحَ..، والسماءُ تفتَّحَتْ سُحُباً بلا غيثٍ، وأجزرتِ البروقْ.. على قِمَمٍ تخطّفَها هجيرُ السافياتِ، وهدَّها الهَجُّ المُسَعَّرُ في الشروقْ، يُدّوّي الرعدُ مُنفعلا! هزيمُ الرعدِ يدفعُني لأمضي في مدىً غَبِشِ، بلا وجْهٍ..، بقلبٍ شبْهِ مُرْتعِشِ، أروّي الروحَ بالعطشِ.. مدى نارٍ تقاطَرَتِ الخليقةُ منْ كُوى التاريخِ واجفةً.. - أرى سيفاً وراحلةً بلا زنْدٍ ولا أرضٍ- تشابَهَتِ الخليقةُ في الغَوايةِ.. ليستِ الأقدامُ عاريةً منَ الكفَّيْنِ..، والأهدابُ ريشُ الرملِ.. طارَ الرملُ، وارتحلا على قوسِ النوازعِ!. أيُّها الرملُ العظيمُ، شهادةُ الأجيالِ حاسبةٌ مُلَقَّنةٌ بألوانِ الأكاذيبِ البغَيضةِ.. لا شهادةَ غير سرِّ الخَلْقِ في نفسِ الخليقهْ. لمَنْ تعنو العزائمُ، أيُّها الهّجُ العقيمُ؟. متى تفُكُّ كتابةَ الأسماءِ ذاكرةُ القبورْ؟! أرانيها غمائم ترتديها الريحُ، تجمعُها، وتنشرُها..، غمائمَ ليسَ تهمي، بلْ تُشيرُ إلى نشورْ.. لقد نُزعَ السحابُ منَ القوادمِ..، والقوادمُ ترسُمُ الآفاقَ أحصنةً تخّبُّ بها النسورْ! سُدىً تعرى مزنَّرةٌ بسوطِ البرقِ..، فالمدن العريقة يدفنُ الموتى بها الأحياءَ والأحياء ماتوا من دهور أُصلّي للمدائن إذْ تُغمّدُ في الرَّمادِ، وتهجُرُ الأمواجُ لؤلؤةَ الثغورْ.. أصلّي كي أرى سيفاً بلا غمد فأبكي إذْ أرى غِمْداً بلا سيفٍ، وقافلةً بلا سَفْرٍ، وكُهّاناً يبيعونَ التمائمَ، والرُّقى المسحورةَ الكلماتِ في مُدُنِ الطريقهْ.. إلى خُسْرِ!. وهذي الأرضُ تسكُنُها العناكبُ.. والمدى رَمْسُ!. ظَمِئْنا.. ليسَ مِنْ ماءٍ! شديدٌ بيننا البأْسُ!. دُجى سَدَفٍ على سَدَفٍ..، فلا قمرٌ، ولا شمسُ!. * تَرَمَّدَتِ العِظامُ.. وفي مقابرِنا سيعطَشُ لحمُنا العاري، ويُعْقَدُ عُرْسُنا الناري سديماً كوَّرَ الرؤيا زنابقَ للفصولِ الضارياتِ..، لجمرةٍ أبديّةِ التكوينِ، تُنْبِتُ منْ دمٍ مُقَلا، وتُنْضِجُ نارُها قَدَرا.. لِمَنْ تعنو الخليقةُ، أيُّها الروحُ المُعَلَّقُ فوقَ ساريةِ الغيومْ؟ سحابٌ، أمْ دُخانٌ فوقَ محْرقةِ الهياكلِ، عرَّشَتْهُ الريحُ؟! تلك العابراتُ بنا نجومٌ، أمْ رجومْ؟! أقعقعةُ الجماجمِ، أمْ لهاثُ الظامئينَ، يُقيمُ عرشاً للحِدادْ؟! بحارٌ منْ دَمِ الكلماتِ تَغْرقُ في بحارٍ منْ مِدادْ!. أتلك محاجرُ الموتى تُقطِّرُ حزننا مطرا، وتصقُلُ روحَنا حَجَرا!؟ سلامٌ، أيُّها الروحُ المُنَقَّطُ فوقَ خارطةِ السّوادْ! سلامٌ للمقابر، لاحتضار الروحِ في عفَنِ المدائن، للبيارقِ، للرمادْ! تُراها أزمعَتْ سَفَرا مُقيَّدةٌ بهذي الأرضِ، لم يُنفَخْ لها في الصُّور..، أقدامٌ تقيسُ العُمْرَ بالخُطواتِ، ما وَطِئتْ بنا قمرا، ولا قصَّتْ لنا أثرا.. على سِفْرِ الزمانِ وجوهُنا مرسومةٌ بالماءِ..، والبصماتُ مِمْحاةُ الوجوهْ.. بَنانٌ ساحرٌ! كيف اختفَتْ أشكالُنا، وتعدَّدتْ ألوانُنا!؟. عَبَثٌ! وهذي الأرضُ تجمعُنا لنبني فوقَها سدّا تُرانا نستعيدُ الذِّكْرَ، أمْ نجترُّهُ دمعاً، وتاريخاً من النكباتِ! ذاك الذِّكْرُ يُبقينا لنمضي..، ثمَّ يُحيينا لنقضي!. أيّها الربُّ القديرْ، بماذا نكتبُ التاريخَ، بالأسماءِ أمْ بالنارِ؟ ماذا ينفعُ الأمواتَ لوْ طالَ الزمانْ!؟ ألا ليتَ المآثرَ تُستفادُ، وليتَ ذاكرةَ الزمانِ تُعيدُ ما كتبَ البنانْ! * تهزينَ الجذوعَ، وليسَ منْ رُطَبٍ تُساقُطها الجّذوعْ.. أعيدي، يا رياحَ الخِصْبِ، دافقةَ الأصولِ إلى الفروعْ. لقد جفَّ السحابُ..، وطوَّحَتْ ريحُ السَّمومِ بذي القلوعْ.. بلاغٌ! رُبَّ بارقةٍ تُميتُ! ورُبَّ عاصفةٍ تَروعْ، عَرَتْنا ذاتَ نازلةٍ، لِتَبْعَثَ في الضلوعِ نُزوعْ! أَغثْنا، أيُّها الربُّ المُجَلْجِلُ فوقَنا رعدا! أغثْنا! هذه أرضُ الخرابِ.. وزرعُنا يَبْسُ.. فلا ماءٌ، ولا مَدَدٌ، ولا قمرٌ، ولا شمسُ... * وحيداً، شفَّني اليأسُ، أدقُّ الريحَ مُبْتهلا، وأستسقي على بوّابةِ الشرقِ!. 25/10- 5/11/1985. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |