إشراق الفجر - ياسين فرجاني

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:52 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

إلى أي خل

إلى أي خلٍّ هاجك الشوق مغرما

وفي أي ربع هزّك الشعر ملهما

لك الله من صب: رباعٌ دوارسٌ

فحتّام تبكيها طلولاً وأرسما

تفانيت في حبٍّ سرابٍ من المنى

وأمعنت لا تلقي عصاك وإنما

وغاليتَ حتى أنشب الداء ظفره

وحتى سقاك الوجدُ صاباً وعلقما

أفق أيها الصَّبُّ المعنّى غوايةً

فما تنقعُ النجوى آواماً تضرما

تعاني الجراح الداميات فكلّما

تنحّيتَ عن سهم تلقيت أسهما

تبيت على حزن وتصحو على شجى

وغيرك في نعمى يعيش منعّما

تعشقت أهلاً ما حبوك مودةً

وكرّمت أرضاً مارعتك مكرّما

فلم تحظ منهم بالذي أنت ترتجي


ولم تلق فيها بعد بؤساك أنعما

وما أنت بالساعي إلى كسب منّة

وما أنت بالراجي ثواباً ومغنما

سواك خليُّ لا يرى الودّ شرعةً

وأنت الذي تشقاه فرضاً محتّما

أقمتَ لهم أعراس نصر ضواحكاً

فراحوا يقيمون الأسى لك مأتما

فأي صديٍّ من معينك ما ارتوى

وأي أخي بؤس بظلّك ما احتمى

زرعتَ الوفا في كل أفق زحمته

عطاءً زها -وشيَ الربيع -وبرعما

فناضلت موفور الإباء مجاهداً

تشقَّ دروب المجد للمجد سلما

وقفْتَ على الأوطان شعرك ثائراً

وقلّدتها من عالم الشهب أنجما

وقد كانت الأوطان منها عواطلاً

فحلّيتَ جيداً بالقوافي ومعصما

إذا أنت أعليت البناء مكافحاً

تولى سواك الأمر فيها فهدّما

وما أحزن الحق الذي عنه أهله

تعاموا وفيهم كان من قبل معلما

وأشهى على النفّس الأبيّة أن ترى

لظى الموت من أن تبصر الحق أبكما

فم الحق-رغم الظلم كالبحر هادر

فأنىّ لأهل البطل أن يلجموا الفما

وما بهجة الأدواح من غير ساجع

يغنّي على دنيا الغصون متيّما

وما الزهر إلا بالأريج يبثه

رخياً، ندياً، طيَّب النشر، مفعما

وهل تبسم الدُنيا بغير فم الضحى

إذا الليل قد أرخى الجناج وخيَّما

عماءٌ يلفُّ العينَ والقلبُ مبصرٌ

لأغلى من الابصار والقلبُ في عمى

 

طيوف من الأمس البعيد شواردٌ

 

تناثرن في آفاقنا السّود هُيّما

تساءلن أين المجد والدهر واجمٌ

عبوس المحيّا لا يودّ تكلّما

سماحاً طيوف الأمس حيرى غريبة

ربانا من الأمجاد أصبحن يتّما

توزعن بين الحقد والجهل حقبة

وأمسين للأعداء نهباً مقسّما

بقينا مناراً لم يطاوله في العلا


منارٌ إلى دنيا السماكين قدْ سما

وكنا جناحاً تستظلّ بظلهِ

عوالمٌ لم تعرف سواه لهاسما

فكيف انثنينا ليس نبلغ حقنا

ولم نحم في يوم النفار لنا حمى

حنانيك أرض المجد ذلت نفوسنا

وهانت إذا لم نغسل العار بالدما

 

توسدتُ زند النجم والأفق عاطرٌ

 

يبثُّ لي النجوى حديثاً مرنّما

يقصّ على سمعي بطولات أمة

تباهت فروعاً زاهيات ومنتمى

رسول لها من قبل لم يأت مثله

نبيٌّ عليه الله صلّى وسلّما

له أنزل الفرقان كالصبح آية

أنارت بمسراها الحطيم وزمزما

ومرّت على الدنيا لتمسح بالهدى

جراحاً فكانت للجراحات بلسما

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244