أنثى الصياد الأول - د. نجمان ياسين

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:54 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

أغنية تسكن الدمع

-1-‏

شمس تسقط في الأفق الدفئ‏

امرأة تقبل في المغيب‏

غصن جرّحه الحزن‏

وجه من حلم الذاكرة‏

جنون الروح وعصف القلب‏

*‏

امرأة محملة بالحب‏

أضاعت الطريق‏

طاردها اللصوص‏

لكنها مضت تبحث عن اليقين في الظلام.‏

*‏

رجل في أحشائه نار الانتظار‏

أضاع المرأة‏

ظلت الشمس تسقط في المغيب .‏

ظلت المرأة تطارد النور في الطرقات التي اتخذت شكل‏

أفعى،‏

ظلت الأفعى تتربص قلب الرجل، المسكون بالبكاء.‏

*‏

أعد الرجل الروح مائدة‏

نصب الدم سريراً للحب‏

حلم بقطف ثمار الغصن الجريح‏

جاءه الجنون‏

*‏

ماذا لو اتحد الدم بالدم‏

ماذا لو سقطت حجارة السماء‏

لو تفجر الماء‏

جمعنا عش واحد‏

قطعنا سيف واحد؟‏

*‏

كيف شعرت المرأة بشفرة المهانة‏

وكيف حولت العشب الأخضر إلى هشيم يابس؟‏

كيف صارت اليمامة، بومة بَيْن أليم‏

كيف أمكن للماء أن يصير حطباً في بستان الروح؟‏

*‏

عشب ندي برائحة المطر والعاصفة‏

عاصفة اكتسحت مائدة الحب‏

قلبت سرير الدم‏

أثارت الصواعق في أحشاء المرأة‏

الرجل ،‏

ومطر يرش الحديقة‏

دم يرش الحديقة‏

سماء تنشق عن رعد مظلم،‏

يطبق الظلام‏

تضيء المرأة في غيابها المفاجئ‏

تغرق في غيبوبة العشق والغضب،‏

تترق حد القهر الجميل،‏

والرجل يحيط بالمرأة دونما هلع، فالموت الصديق‏

قد أقبل في صورة أنثى‏

يشتد تهطال المطر‏

تشتد رغبة الرجل بالرقص‏

يحلم بالعري تحت سماء العصف‏

بين العشب والمطر‏

*‏

كلما اقتربت المرأة غابت‏

وكلما غابت المرأة اقتربت‏

كلما أمسكها الرجل تسربت كالحلم‏

وكلما حلم أضحت وردة شائكة دامية‏

*‏

شمس سقطت في لجة الأفق الغريق‏

شمس رحلت في قبضة الحزن العميق‏

شمس باردة‏

قاطعة،‏

أدمت القلب ورحلت بالنزيف.‏

-2-‏

قال الرجل الذي أجهش الدم في صدره العليل:‏

- إذا كنت شفيقة القبطية فسأبحث عنك؟‏

- إذا كنت جوليت البتول، فسأترك لك حرية البحث النبيل‏

*‏

أيتها المرأة المجرّحة بالتعب والحلم:‏

- من أين لك كل هذه القسوة؟‏

ومن أين للرجل قدرة المشي في النار؟‏

من أين لي أن أجد المتسع من الوقت،‏

والحياة ضيقة مثل خرم الأبرة؟‏

*‏

ترفلين بالفقر وزهو العاشقة‏

تحاولين الأمساك بنجمة الظهيرة‏

وترين في الذي أحببت شكل البهلوان‏

أو هل أوحى إليك القلبُ عشق اللص؟‏

*‏

أدري بأن هذا النور في أعماقك لا يقودك إلاّ إلى الحب الصافي‏

إن امرأة يشعلها الفقر لا تعشق إلاّ الصّديقين‏

أدري بأن دم الأنوثة لايخطئ الحبيب‏

أدري وأحزن‏

كيف سوّل القلبُ: أن يكون هذا الطفل المجنون من الغارقين‏

في وحل اللصوصية؟‏

*‏

أو ما عرفت لغة دم الطفل الذي أحببت؟‏

أو لم تقرأي الصدق في ماء روحه المضطرمة ؟‏

أكنت تجهلين حوار الدم عندما اتقدت بالحب؟‏

أكان ماتغلغل مني في دمك محض أكذوبة؟‏

*‏

لعله الحب الذي لم يحرك الرثاء للطفل الملقى في جحيم‏

الكلمات،‏

أعرف أن من يحب يعذب النفس‏

أعرف أن من يحب لايقتل المحبوب،‏

أعرف أن العشاق يأكلون أنفسهم‏

يفنون أنفسهم في عذاب الفراق‏

نعرف أن ذلك الدم الذي جمعنا.‏

سيستفيق ذات يوم،‏

يرجُ قلبينا ويصرخ في كل طرقات الموصل‏

في الغابات‏

جوار المنارة‏

قرب النهر،‏

تحت حزن السماء الثقيلة:‏

- أيهاالحب يا أيها الحب ، أقبل فلم يعد في الحياة متسع لسواك.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244