الرحيل نحو الصفر - نزار بريك هنيدي

شعر - منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:54 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

منمنمات

عندما ينغَرِسُ الصَوتُ‏

عميقاً‏

بينَ أضلاعِ المدى‏

ما الذي يبقى‏

من الأوهامِ‏

كي ترعاهُ قطعانُ الصدى‏

السنديانة‏

للريحِ أغنيتي‏

وقلبي للضبابْ‏

يا سنديانةُ‏

لم أخنْ عهدَ الهوى‏

لكنَّهُ‏

زمنُ الرحيلِ‏

إلى السرابْ.‏

شارع‏

شارعٌ طالَ‏

حتى تَماهَتْ بِهِ‏

قَدَمَايَ‏

ولمّا بَلَغْتُ نهايتهُ‏

لم يَعُدْ لي‏

سوى الرأسِ‏

أمشي عليهْ‏

شراره‏

وَشوَشَتني ديمةٌ‏

أَرْخَتْ على نافذةِ القلبِ الستارهْ‏

لا تُرِقْ ضوءَكَ‏

في أحضانِ ليلي‏

جَسَدي واهٍ‏

وتكفيهِ‏

شرارهْ.‏

الزرقة‏

لا يحبُّ البحرَ‏

أمضى عمرَهُ‏

في الطرقاتِ البائسهْ‏

عندما هاجَ بهِ الشوقُ‏

إلى زرقَةِ عينيها‏

تمنّى‏

لو تزول اليابسهْ.‏

صورة‏

ضَيَّعَتْ صورَتَها‏

حين اْعتراها الحبُّ‏

قربَ المنحدَرْ‏

عندما عادتْ لكي تبحث عنها‏

فَاجَأَتْها‏

بين أحضانِ القمرْ.‏

حريق‏

مَرَّتِ الحلوةُ‏

واْنداحَ العَبَقْ‏

خجلَ الوردُ‏

وغَطَّتْ وجهَها الشمسُ‏

بسترٍ من دخانٍ‏

راحَ يصّاعَدُ‏

من شبّاكِ بيتٍ‏

فيهِ قلبٌ يَحترقْ‏

الموج‏

لا يجيدُ العَوْمَ في اليَمِّ‏

ولكنْ‏

حينما ألقوهُ فيهِ‏

كانَ في عينيهِ أشجارٌ‏

وبيتٌ‏

ووجوهٌ لم تزلْ ترنو إليهِ‏

ثَملَ الموجُ‏

بما فاضتْ به العينانِ‏

من حبٍّ‏

فأحنى رأسَهُ‏

بين يديهِ.‏

الروح‏

بحبالٍ مِنْ مَسَدْ‏

رَبَطوا مركبةَ الروحِ‏

وَجَرُّوها‏

بعيداً‏

عن تباريح الجَسَدْ‏

الجدار‏

كُوَّةٌ في الجدارْ‏

قالَ تَصْلحُ كي أَتَخَبَّأَ فيها‏

إلى أَنْ يحلَّ النهارْ‏

عندما بَزَغَ الفجرُ‏

كانَ ركامُ الحجارةِ‏

يخفي البقايا التي‏

تَتَحَلَّلُ‏

في عَفَنِ الإنتظارْ.‏

كمين‏

نصبوا للوردِ كمينْ‏

طلبوا‏

أن يبتسمَ الوردُ المصفوفُ‏

على أسوارِ القصرِ‏

أمام جهازِ التصويرِ الفوريّ‏

ولكنْ‏

في الصورةِ‏

لم يَظْهَرْ‏

غيرُ السكيّنْ.‏

الإعصار‏

عصفورٌ‏

رَفَّ على الشبّاكِ‏

وطارْ‏

والوردةُ‏

تغسلُ آثارَ الشهقاتِ‏

وتنتظرُ الإعصارْ‏

رسالة‏

لم يُطْفئِ المصباحَ‏

كان يخافُ أن يبقى وحيداً‏

في الظلامْ‏

قَرَأَ الرسالةَ من جديدٍ‏

ثمّ قَبَّلَ صورةً مركونةً‏

قربَ المخدّةِ‏

ثمّ..‏

ما هي غيرُ حَشْرَجَةٍ‏

ونامْ.‏

الينبوع‏

بَعْدَ أَنْ جَفَّتْ مآقيهِ‏

سدى‏

سارَ ينبوعٌ على الأشواكِ‏

لا يلوي على شيءٍ سوى‏

أن ينقل الرؤيا‏

إلى قلبِ الندى‏

ندم‏

سَأَلَتني الجفونُ‏

لماذا هَوَيْتَ‏

إلى قاعِ وادي الهوى‏

ثمّ لم تَتَعَلَّقْ بمخلبِ نسرٍ‏

يعيدُكَ نحو القممْ‏

قلتُ روحي ربيبةُ قلبي‏

ولا يزهرُ القلبُ‏

تحت غيومِ الندَمْ.‏

صعود‏

قالتِ السنبلهْ‏

كان يمكن أن تحنيَ الرأسَ‏

حتى تمرَّ العواصفُ‏

والرملُ قالَ‏

لماذا تَجَرَّأتَ أن تَتَحَدَّى السيولَ‏

وقالَ الجدارُ‏

أما كان يمكن أن تَتَدَثَّرَ بالصمتِ‏

لكنني‏

لم أجبْهمْ‏

وتابعتُ وحدي الصعودَ‏

إلى الجلجلهْ.‏

الشرنقه‏

في الدروبِ الضيّقهْ‏

قادَ نَجْمَ العمرِ‏

كي ينسلَ أحلامَ صباهُ‏

من خيوطِ الشّرْنَقَهْ.‏

عش‏

لم يُتْعبْها الجسدُ المجبولُ‏

على الترحالِ الدائمِ‏

في الأفقِ المفتوحْ‏

لكنْ‏

لابدَّ أخيراً‏

من عشٍّ‏

للروحْ‏

هلاك‏

زارَني- ذاتَ وَجْدٍ- مَلَكْ‏

قالَ لي‏

كلُّ من سارَ مرتدياً‏

جُبَّةَ الشكِّ‏

فهو حبيبي‏

ومن نامَ‏

فوقَ بساطِ اليقينِ‏

هلكْ.‏

النهر‏

وَصَلَ النهرُ إلى بستانِنا‏

خالي الوفاضْ‏

سَقَطَتْ تفّاحةٌ فيهِ‏

فَفَاضْ.‏

بوح‏

ومِنْ بَعدِ أنْ جُبْتُ أقصى البحارِ‏

ومرَّتْ خيولي‏

على كلّ أرضِ‏

سأكسرُ وَهْجَ المرايا‏

وأصغي‏

إلى بوحِ نبضي‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244