الرحيل نحو الصفر - نزار بريك هنيدي

شعر - منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:54 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الرحيل نحو الصفر

-1-‏

غَيْمَةٌ راحتْ تَجُرُّ الريحَ‏

ما للوقتِ يقتاتُ الحصى‏

أينَ طريقُ القلبِ‏

هل ضَيَّعْتَ أشياءَكَ‏

مَهْلاً‏

هذه النجمةُ كانت‏

بين كَفَّيْكَ‏

فَفَرَّتْ‏

واستَقَرَّتْ في الفضاءْ‏

ذلك الدربُ الذي يعبرُ خَصْرَ الكونِ‏

محفوراً‏

كجرحٍ أبديٍّ‏

كان يوماً مسربَ الأحلامِ‏

من شبّاكِكَ المعتمِ‏

نحو الأفقِ المفضي إلى مملكة السحرِ‏

وينبوعِ الضياءْ‏

-2-‏

لا تَسَلْ كيفَ توارى‏

في ضَبابِ الوَجْدِ‏

واْنسابَ على أجنحةِ التهويمِ‏

مفتوناً‏

بأصداءٍ بلا صوتٍ‏

ومأخوذاً‏

بتلويحِ ظلالٍ دونَ جسمٍ‏

تَتَهادى وحدَها‏

في ملكوتٍ‏

دونَ أرضٍ أو سماءْ‏

نَغْمَةٌ‏

طَيَّرَها الغيبُ إليهِ‏

أَنْشَبَتْ أسرارَها في روحِهِ‏

فاْرتَاعَ‏

حتّى غابَ في دَوّامَةِ الحَالِ‏

وشَدَّتْهُ هُنيهَاتُ اْنتشاءٍ‏

نحو بَوّابةِ رؤيا‏

أَذْهَلَتْهُ بانكشافَاتِ البَهَاءْ‏

-3-‏

ليسَ حزناً مايعانيهِ‏

فما للحزنِ من دربٍ‏

إليهِ‏

ليسَ دمعاً ما غَشَى عينيهِ‏

حينَ اْندَغَمَتْ‏

في بعضها الأشكالُ‏

واْنساحَتْ‏

فما من طَلَلٍ يبكي عليهِ‏

ليسَ عشقاً‏

ليس تفريجاً لغصّاتِ الجوى‏

فالحبُّ دوماً‏

كان إبريقاً من البهجةِ مملوءاً‏

لديهِ‏

-4-‏

ليسَ يأساً‏

أو نَدَمْ‏

ليسَ شَكوى من أَلَمْ‏

ليسَ غوصاً في خِضَمِّ البحثِ‏

عن معنى وجودٍ‏

أو عَدَمْ‏

ليس لا‏

ماذا إذَنْ‏

لا‏

لا تَسَلْهُ‏

هو لا يعرفُ ماذا حَلَّ فيهِ‏

-5-‏

كانَ مبهوراً‏

فلم يُدرِكْ تفاصيلَ الطريقْ‏

دَخَلَ المشهدَ‏

فانحَلَّتْ كثافاتُ خلاياهُ‏

وراحَ الجوهرُ المكنونُ فيها‏

يَتلَظَّى‏

في أَتونٍ‏

من عَقيقْ‏

غَمَرَتْهُ غبطةُ العودةِ‏

نحو الأصلِ‏

حتّى ذابَ في الأشياءِ‏

والأشياءُ راحَتْ تتلاشى‏

في سَديمٍ هائمٍ‏

بين اْلتماعاتِ البروقْ‏

-6-‏

لم يَعُدْ في الكونِ شيءٌ‏

غيرُ أمواجِ أثيرٍ‏

تتجلّى‏

في اْرتعاشاتِ النَغَمْ‏

وتوارى كلُّ ما كانَ من الأعدادِ‏

إلا مُفْرَدٌ‏

لا يقبلُ القسمةَ والجمعَ‏

ولا أسَّ لَهُ‏

لم يبتدئْ في زمنٍ‏

لا ينتهي في زَمَنٍ‏

منهُ الذي يأتي‏

وما سَوفَ‏

ومنهُ‏

ما أتى منذُ القِدَمْ‏

-7-‏

دَخَلَتْ في ضدّها الأشياءُ‏

مَنْ ذا يعرفُ الضدَّ‏

إذا غابَ المسمّى‏

خرجت من ليلها الأحلامُ‏

واسْتَلْقَتْ‏

على مصطبةِ الفجرِ المدمّى‏

عادتِ الرؤيا‏

إلى مكمنها السريِّ‏

تجلو جسمها الواهنَ‏

في نبعِ النبوءاتِ‏

وتمحو‏

ما اعتراها من فِصَامْ‏

تفتحُ الأبوابَ‏

كي ينطلقَ الحبُّ‏

إلى أعلى الذرا‏

تحضنُ نزفَ الشوقِ‏

كي ينبثقَ الوردُ‏

ويخضرَّ الكلامْ‏

-8-‏

انتَشَرَتْ في المادّةِ الروحُ‏

وصارتْ للأحاسيسِ جسومٌ‏

وكيانٌ حاضرٌ‏

في اللامكانْ‏

صَعَدَ الأسفلُ للأعلى‏

اْضمَحَلَّ الإرتفاعُ‏

امتَزَجَتْ في قطرةٍ واحدةٍ‏

كلُّ الجهاتِ‏

انصَهَرَ الأمسُ بنارِ الغدِ‏

والإثنانِ صارا‏

من نسيج (الآن)‏

واْنهَدَّ الزمانْ‏

-9-‏

هل هي العودةُ نحو الصفرِ‏

لا‏

بل ربّما كانت رحيلاً‏

نحو أقصى نقطةٍ‏

تسعى إليها الكائناتْ‏

هي شيءٌ يشبه الموتَ إذَنْ‏

لا‏

إنّها لبُّ الحياةْ‏

-10-‏

غَيْمَةٌ كانت تَجُرُّ الريحَ‏

عادَ الوقتُ يقتات الحصى‏

أينَ تَرَكتَ القلبَ‏

هل ضَيَّعْتَ أشياءَكَ‏

ما الجدوى إذَنْ‏

لا‏

لا تَسَلْهُ‏

ربّما يستيقظُ الآنَ‏

فتغفو الكلماتْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244