|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:54 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الجرّة المكسورة يذكرُ الآن تماماً كانت العينان حَبْلَيْنِ مِن الزرقةِ ممدودينِ من شرفتها لكنَّهُ في غمرةِ الروعةِ لم يمسكْ سوى خيطِ الدخانْ يذكرُ الآن تماماً فاحَتِ الزرقةُ حتى ثملَ الكونُ وأَخْفَتْ وجهَها الأيامُ كي تهربَ من دورةِ دولابِ الزمانْ يذكرُ الآن تفاصيلَ المكانْ يذكرُ الحارةَ والمدخلَ.. والوردَ الذي مالَ على البابِ وأغفى فوق راحاتِ الحنانْ . يذكرُ الشبّاكَ سورَ الياسمينِ الحائطَ المغمورَ بالعطرِ حفيفَ النسمةِ الجذلى عمودَ الكهرباءِ.. اْلسلْكَ.. والمصباحَ والضوءَ الذي اْنداحَ على كومةِ أحجارٍ فشعَّ الكهرمانْ . يذكر الآن غصوناً هزَّها الوجدُ وأوراقاً هَوَتْ في نشوة السكْرِ وأزهاراً بَدَتْ في فَلَكِ الغبطةِ أقمارَ جمانْ . يذكر العشبَ الذي صفَّقَ والطيرَ الذي رفرفَ والغيمَ الذي حيَّاهُ عن بعدٍ بتلويحةِ حبٍّ والفراشاتِ التي نَبَّهَها الهمسُ فراحت ترتدي أثوابَها البيضَ وتدعو النورَ كي يمنحَهَا رقصَتَهُ الأولى أمامَ المهرجانْ . يذكر الآن الأماني والأغاني والحكايات التي خبَّأَها في جَرَّةٍ ألقى بها في قاع أَحلام الصبا مَنْ كَسَرَ الجرَّةِ مَنْ أَيْقَظَ فيهِ لوعَةَ العمرِ ومَنْ أضْرَمَ نار الهذيانْ؟ . هبَّ من رقدتِهِ كان على الشبّاكِ نَقْرٌ وعلى السطح ضجيجٌ ووراء البابِ أصواتُ خُطاً تسرعُ هل فاتَ الأوانْ..؟ . جَرَّ رجليهِ إلى طاولةِ المكتبِ واْنكَبَّ على دفترهِ يرسمُ فجراً أزرقَ العينينِ يأتيهِ على صهوةِ وَعْدٍ طالعٍ من شَفَقِ الذكرى ومن عاصفة الشوقِ وبَرْقِ العنفوانْ . أَغْلَقَ الدفترَ.. والبابَ.. وغطّى الجرَّةَ المكسورةَ اْنسَلَّ إلى الشارعِ واْنضَمَّ إلى الحشدِ الذي يركضُ.. كانَ الوَحْلُ في كلِّ مكانْ |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |