|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:54 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
المجذاف -1- لا يترُكُ المجذاف عيناهُ على الأفقِ البعيدِ وقلبُهُ يَتَصَيّدُ الأقمارَ حينَ تطلُّ من شرفاتها مفتونةً بالزورقِ المحمول فوق مناكبِ الأمواجِ في عرسِ الرحيلْ أحزانُهُ نُدَفٌ يُبَعْثِرُها رفيفٌ غامضٌ ورؤاهُ أسرابٌ تُحَوِّمُ في فضاءاتِ الذهولْ كلماتُهُ ترعى إشاراتِ المدى وتَعُبُّ من قطرِ الندى لترشَّ أهدابَ الفصولْ -2- لا يترُكُ المجذافَ يَعْبَثُ بالرذاذِ وبالزمانِ يعاكسُ التيّار والأحلامَ يلهو باْنكسارِ الضوءِ والرغباتِ يَحْتَضِنُ انفجاراتِ الكواكبِ والمشاعرِ يحتفي بأشعةِ الشمسِ التي تُفْضي إليهِ بسرِّ نشوتها إذا استَلْقَتْ على جَسَدِ الأصيلْ يحنو على نجمٍ هوى من برجِهِ فَتَلَقَّفَتْهُ حمامةٌ بجناحها حتى اْستكانَ فراحَ يَلهجُ بالهديلْ ويذوبُ وجداً إنْ رأى برقاً يُراودُ غيمةً عن نفسها حتى تفيضَ فتغمر الدنيا بأفراحِ الهطولْ ويطيرُ خلفَ نوارسٍ سَئمَتْ رتابةَ عالمِ الشطآنِ فاْنطلَقَتْ تُفَتّشُ عن بديل -3- لا يتركُ المجذافَ كان بوسعِهِ أن يستكينَ إلى الهدوءِ وأن يُرَوِّضَ روحَهُ كي تستطيعَ العيشَ في دِعَةٍ وكانَ بوسعِهِ منذ البدايةِ أن يُهيِّءَ نَفْسَهُ للنومِ في قبرِ السهولْ لكنّهُ اختارَ الحياةَ ولا حياةَ إذا تَقَمَّصَ جلدَ حرباءٍ ورأسَ نعامةٍ واْرتاحَ في ظلِّ النخيلْ -4- منذ البدايةِ كان في أعماقِهِ مهرُ جَمُوحٌ لا يكفُّ عن الصهيلْ وفراشةٌ حمقاءُ لا تهوى سوى لمحِ الجمالِ ولو تَخَبَّأَ في جفونِ المستحيلْ وبراعمٌ تزهو بأنَّ يَفَاعَها الأبديَّ لا يخشى النوائبَ أو يهدِّدُهُ ذُبُولْ وجرارُ أحلامٍ اذا اْنسَكَبَتْ على الجوزاءِ أغرقتِ المجرَّةَ بالسيولْ -5- منذ البدايةِ كان يعرفُ أنَّهُ من نَسْلِ ريحٍ لا يقرُّ لها مقامٌ أو تحدِّدُها تخومٌ أو تسيرُ على دليلْ لا ينتمي إلا إلى النورِ الذي يَتَخَلَّلُ الأشياءَ يكشفُ سرَّ جَوْهَرِها النبيلْ أقرانه: البحرُ الذي لا يعتريهِ الضيقُ والنارُ التي لا تسْتَضيءُ بغيرِ وَهْجِ فؤادِها والليلُ حينَ يَضمُّ أضدادَ الورى في ثوبهِ الداجي الجليلْ -6- منذ البدايةِ كان يبحثُ عن سبيلْ ليقولَ ما يحيا ويحيا ما يقولْ فاْستلَّ مجذافَ الكلامِ من الصدى ومن الركامِ وراحَ يبحرُ في شرايينِ الوجودِ مُيَمِّمَاً شَطْرَ الأصولْ -7- لنْ يتركَ المجذافَ مازالت دروبُ حياتهِ حبلى فكيفَ يغيبُ عنها أو يُغَيِّبُها بتعجيلِ الوصولْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |