الضفاف الأخرى - مأمون ضويحي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:54 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قمر غارقٌ في الرقاد

عابرٌ، في قطار الندى،‏

مزْقةً في الضبابِ،‏

وحلَّ الصباح ينادي:‏

أين أنتَ؟‏

انتبهتُ، إذ الشامُ في ثوبها الأبيضَ يحلو،‏

طَعْمَ الهوى،‏

وزمانَ الودادِ‏

ورأيتُ على القربِ لون الضياءِ،‏

وتوقاً بلونِ الشفاهِ،‏

وآنستُ وقتاً لبوحِ العيونِ،‏

وهمس الأياديْ.‏

***‏

ها أنا بعد عشرين عاماً،‏

من الاغترابِ أعودُ لأقرأَ،‏

شعراً أمام صبايا بلادي.‏

كبرنَ كما يكبر الزيزفونُ،‏

وصرنَ جميعاً "سعاداً"‏

ووحدي أَضَعْتُ "سعادي".‏

***‏

وجهُهُا بيدرُ القمحِ،‏

تنهضُ أمواج بحرٍ على صدرها،‏

حين تمشي،‏

وإن تلتفتْ، يلتفتْ للمدى،‏

قمر غارقٌ في الرقادِ،‏

خَدُّها: حين تخفيه خصلاتُ شعر حبيبٍ،‏

يداري هبوب النسيمِ العتيقِ،‏

بدفء السهادِ‏

شامةٌ حلوةٌ تحت حاجبها،‏

شاهدُ الدمعِ،‏

واقفةٌ في اعتدادِ،‏

***‏

والحديث قوافله رحبةٌ،‏

كل حرفٍ تقول:‏

هيامٌ، ونايٌ، وحادي‏

كل حرفٍ يصير انتشاراً،‏

لرائحة الخبزِ،‏

نكهةِ هَيْلِ الدلالِ،‏

وعنف البوادي‏

كل حرفٍ:‏

مرايا لوقع الزمانِ الأليف،‏

ووجْدِ الرمالِ،‏

وعشقِ الجوادِ.‏

***‏

أمامَ البقايا، التي لم تمُتْ،‏

واجهتني بعينين مثل البنفسجِ،‏

كانت لها قامةٌ من ضياءٍ،‏

وقالت: صباحاً سعيداً.‏

وقالت: تقدْمتَ في السنِ،‏

قلت: وأنتِ؟‏

فقالتْ: نسيتُ‏

ألستُ وعدتُكَ أني سأبقى أحبكَ،‏

حتى تحقق عمراً جديداً‏

ويا آهٍ، كيف نسيتُ المواعيدَ،‏

حتى استقّر بها زورق العمرِ،‏

طفلة تلك السنين،‏

ومرَّ عليَّ وحيداً!‏

وكانت على النهر والموجِ عرسَ المواويلِ،‏

والموجُ كان شديداً‏

وكان الوصول، إليها، بعيداً‏

***‏

أقرأ، اليوم، بعض مكاتيبها، لم يزلنَ معي،‏

تبدأ الكلمات غناءً،‏

ومن بعد همساً تطيرُ.‏

"كأنّي، إذا عدتُ أقرؤها الآنَ،‏

أعدو بحقلٍ من الوردِ،‏

حولي السنونو،‏

وفوقي الصباحُ المطيرُ".‏

***‏

وما زالت الأرضُ فينا تدورُ‏

وما زالتِ الأرض تنبت قمحاً،‏

وأعنابها تتدلى قناديلَ ماسٍ،‏

وما زال، في الروحِ،‏

يرحلُ هذا العبيرُ‏

فكيف تغيبتِ؟ إن الغياب مريرُ‏

***‏

ولا زلتُ حين أمرُّ، مساءً، بدربكِ،‏

ألمح بيتاً ينادي:‏

تعال وزرني،‏

فيبطئ خطوي،‏

ويبطي المسيرُ.‏

فقد رَحَلَتْ من زمانٍ بعيدٍ،‏

كما كان قُدِّرَ لي،‏

وطوانا المصيرُ‏

وحسبُكَ أنَّ على البيت أقمارَها واقفاتٌ،‏

وقد تستنيرُ‏

فإن هُرِعَ القلب، قبلك، نحو الشبابيكِ،‏

فاتركه يستحضر الأمس في البال،‏

فالاحتفال انقضى، ثم غابَ الحضورُ .‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244