الضفاف الأخرى - مأمون ضويحي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:54 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

بانت "سعاد"

حملت إليَّ طلوعها المجنونَ،‏

أنغام البلادْ‏

من قبلُ يبدأ صوتها،‏

وتجيء خطوتُها‏

كما مطر المحبةِ،‏

سوسن الأيامِ،‏

جوهرة الجزائر والرحيلِ،‏

وصخر كل موانئ البحارة العظماءِ،‏

والسفن التي لم ترمق الماءَ،‏

المسور باخضرار الأفقِ،‏

إلا بالنشيد وبالودادْ.‏

بانت "سعاد"‏

وعلى المحطة بين نافذتين قاتلتين،‏

عشش فيهما البرد المقيتُ،‏

تناثر الشباكُ،‏

واحترق المدى الخاوي من اللقيا، على "البوليلِ"(1)‏

وأرجأت المرايا عرسهنَ،‏

وأرسلت بعض الصبايا‏

في بوادي الليل أغنيةً،‏

وزيَّنَ النوافذ بالورود الحرة الأولى،‏

ومرت، مثلما النارُ،‏

العذوبة في الرمادْ.‏

بانت "سعادْ"‏

***‏

أتوغل في الليل المطري وحيداً‏

والليل صديقي.‏

أقضيه نظيفاً دوماً، أحلم فيه،‏

يعود أليفاً وبسيطاً مثل الماءِ،‏

وأقرأ في صفحات براءته عن‏

طفلٍ غادر نحو الغيمِ الوافدِ،‏

فانفتحت أبواب الجنة في عينيه،‏

وعاش سعيداً‏

أتوغل في الليل المطري وحيداً‏

أحمل في الليل الكلمات الخضراءَ،‏

وموالاً للشعر جديداً.‏

***‏

لكنّ غبار الحلم توارى هذي الليلةَ،‏

والقمر الخائنَ غابْ .‏

وتمردت الشمس على الضوءِ،‏

وما عادت تنفتح للقياك الأبوابْ .‏

وأنا أصرخ: في الليل المطريِّ انتظري‏

آتٍ أبداً،‏

من جرح الموعدِ،‏

من حزن الأغرابْ .‏

وستتركني الذاكرة الأولى في شفتيكِ،‏

صليل اللوعةِ،‏

واللوعة سيدة الدنيا،‏

واللوعة سيدة الأحبابْ‏

(1) قرية الشاعر.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244