الضفاف الأخرى - مأمون ضويحي

شعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:54 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

.. وفي وجهه سمرة وارتواء

يقولون: في آخر الليل مرَّ وما عادَ،‏

لكنه، في صباح بعيدٍ،‏

تطاول حتى تبعثرَ،‏

في عنفوان السماءْ.‏

وأشرق، في الغيم، جنة عدنٍ ملونةً،‏

بالمسا الغابر الليلكي،‏

وبعض الدماءْ.‏

ويحكون: أن لياليه كانتْ، بحقٍ،‏

محملة بالهدايا العظيمةِ،‏

كانتْ له حصة في الهطول الشجاعِ،‏

وكان له للبراري انتماءْ.‏

***‏

وكان صديق "السليكِ"،‏

وكان شقيقاً "لعروةَ"‏

كان المدافع في الحرب،‏

عن حرمات النساءْ .‏

وكان يصاحب في الفجر "قَطْرِّيَ"‏

يسمر في الليل في بيتِ "خازمٍ السلميِّ"‏

ولم يك بالشعر يكسب كالدارميِّ .‏

ولم يك بالشعر يعلن كالدارميِّ .‏

وكان شبيه "ابن مَكْدَمَ"،‏

في وجهه سمرة وارتواءْ.‏

***‏

وكان يحب ويعشق مثل الجميعِ،‏

يغني إذا ما أطل عليه المساءْ.‏

وكان محباً جميلاً،‏

مليئاً بكل شذى الكبرياءْ.‏

يطالع في كل يوم كتاباً،‏

عن الحب، والحرب، والأصدقاءْ.‏

وكان يفر من الليل نحو نجومٍ،‏

تسافر عبر نشيد الفضاءْ.‏

ولم تبق في قلبه غير تلويحة للندى،‏

فاستقر على وردة من ضياءْ‏

***‏

تأبط في آخر الليل شراً،‏

وقال: هو الخيرُ،‏

ثم اختفى في الطريقْ.‏

وآخرُ ما يذكر العشب عنه جنون خطاهُ،‏

ويذكر في مقلتيه انشطار الحريقْ.‏

وأول ما يذكر الورد عنه،‏

اندفاع الخصوبةِ‏

عبر الرحيق..‏

وآخر ما يذكر الضوء عنه تخطي ألوف الشموس،‏

حدود البريقْ‏

وآخر ما يذكر الصيف منه نداء عظيماً،‏

بأن جميع الخفايا ستظهرُ،‏

حين ابتداء الشروق.‏

وأن الحقيقة تكمن في سيف "عروة" تكوي العدو،‏

وتفرح قلب الصديقْ.‏

***‏

ويحكون:‏

جن خلال الصباحْ.‏

ومزق كل القصائدْ.‏

ومزق كل الجرائدْ.‏

وأحضر بعض الحديد، وراح يصب رماحاً،‏

ويصنع سيفاً،‏

ودرعاً،‏

ومزودة للرحيلْ.‏

وكسر أقلامه، ورمى في الهواءِ،‏

رسائله الرائعة‏

ولم تعد الطير،‏

تلمح في وجهه،‏

بسمةً وادعة.‏

***‏

سوى أن سوسنةً،‏

أخبرتنا بأن على خده،‏

خوخةً يانعهْ.‏

إن له نقمة حدها مركز الأرض،‏

حتى السما السابعهْ.‏

وأن له الآن في بعض هذا،‏

الجنون العظيمِ،‏

حكايا وثرثرة لاذعة.‏

وأن الفصول تخبئ في ثوب حلمها،‏

حيث ينمو معه‏

ففي قلبه يجمع أغاني،‏

الفصول طريحةٌ،‏

وفي عينه للبذار سعه.‏

***‏

يقولون:‏

مر كما الحلم ثم أختفي في جنون المسافة.‏

ودافع عن أرضنا في زمان الغزاة.‏

وعمر قاربنا عند شاطي النجاة.‏

وظل على دربنا بعض هذا الفضاءْ.‏

وكان شبيه "ابن مكدم".‏

في وجهه سمرة وارتواءْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244