كما توقّعَ الندى - معشوق حمزة

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

قبل اكتمال القمر

مرَّةً..‏

قبلَ نصفِ شتاءٍ مضى،‏

وخريفٍ سيمضي،‏

تعلّقتُ بالنهرِ،‏

صرتُ له رافداً،‏

فاتحاً شرفةَ الليلِ،‏

أصطادُ أسرارَهُ النرجسيّةَ‏

بينَ الأصابعِ..‏

كانَ الزمانُ،‏

وكانت خيوطُ الأمانِ،‏

وكانت بلادي..‏

بحيرةَ ماءٍ،‏

وأحلامها سمكَهْ‏

قادني..‏

ضوءُ شاهدةٍ،‏

ذاتَ برقٍ،‏

قرأتُ على حزنِ جبهتها‏

حكمةً..‏

"ها هنا...‏

ترقدُ الفكرةُ القلقَهْ"‏

كنتُ طفلاً كبيراً،‏

تعلِّمهُ غيمةٌ،‏

وتؤدّبهُ شجرَهْ!‏

غارقاً في طلاسمِهِ،‏

أتحرَّى عن الموتِ‏

حتّى اكتشفتُ..‏

صباحاً جميلاً،‏

يحاولُ أن يسرقَ الشمسَ،‏

في لذّةٍ.. وسدىً‏

وسراباً..‏

يعضُّ على شفتيهِ،‏

عساهُ يصيرُ،‏

قليلاً من الماءِ،‏

لكنّهُ..‏

يتبدَّدُ خلفَ الهواءِ،‏

وتمضي به خطوةٍ،‏

من يَدِ الأفْقِ مرتبكَهْ.‏

أيُّها الساحلُ السرمديُّ اتّكِئْ.‏

عَتَبي..‏

أنّكَ الآنَ دونَ جناحْ.‏

كيفَ طرْتَ بلا أجنحَهْ؟‏

لا تقلْ:‏

إنّها الريحُ،‏

شالتْ عناءَكَ‏

في هودجِ العاصفَهْ‏

أيّ عاصفةٍ‏

كنتَ خبّأتَها‏

تحتَ وجهِ الجراحْ؟‏

وغداً..‏

كيفَ لكْ،‏

أيُّها المتكسّرُ كالموجِ،‏

أنْ تستدينَ لروحكَ‏

ما أقلقكْ؟‏

وتعيدَ إلى النهرِ‏

أسماكَهُ..‏

كي يجدِّدَ في ساعديهِ‏

صداهُ الذي أشرعَكْ؟‏

أيها "الفارسُ الشّهمُ"‏

أسرعْ إلى رمحكَ المتعثّرِ،‏

كي لا يضيعَ النداءُ الذي‏

يتفرّعُ بينَ شفاهكَ،‏

أنشودةً،‏

لاقتيادِ الصباحْ.‏

ما الذي يتبقّى..‏

إذا أثكلتْكَ الشواطئُ،‏

عن رملها،‏

ومحتْكَ..‏

عن الضفةِ الجامحَهْ؟‏

ما الذي..‏

يا مشرِّعَ هذا العناءِ،‏

ستحملهُ في مجيئكَ،‏

بعد سقوطِ القناعاتِ‏

والمدنِ السالفَهْ؟‏

كيفَ لكْ‏

أنْ تشجِّرَ‏

هذا الجمادَ الذي غلّفَكْ؟‏

أيّها الساحلُ السرمدي اتّكئْ..‏

ها هو القلبُ،‏

يطلعُ من خلف أغنية البحرِ،‏

من نفقِ الفجرِ،‏

خُذْ كتِفَيْهِ،‏

ليسلسَ بينَ يديكَ،‏

ويعبرَ نهرا.‏

ربّما غيَّرَ القلبُ لهجتَهُ،‏

وأضاعَ قليلاً من الدربِ،‏

هذي ضريبةُ عودتهِ للوراءْ!‏

ربّما..‏

حالَ بيني وبينَهُ‏

سَرْوٌ،‏

وأجفلَهُ..‏

ظلُّ نصفِ الشتاءْ!.‏

أيّها الساحل النرجسيُّ،‏

لِمَنْ ستغنّي،‏

وكيف سترحَلُ سرّاً؟‏

سيّدُ النبضِ،‏

في دمهِ،‏

كنتُ أبحثُ،‏

عن مدنِ اللونِ،‏

أنتشلُ الضوء،‏

حتّى يراني‏

ويتركَ لي لوحةً،‏

في جدار البلادِ التي‏

حرمتني‏

من الموتِ‏

قبل اكتمالِ القمرْ!.‏

سيّدُ النبضِ،‏

علَّمَهُ الحبُّ‏

كيف يمدُّ يديهِ‏

إلى غيمةِ القلبِ،‏

قبل امتثالِ العصافيرِ للشوقِ،‏

في كلْمتينِ،‏

وكيف يشدُّ،‏

إلى الحرف،‏

أحلامَهُ،‏

بالغناءِ،‏

ليزرعَ في الأرضِ‏

وَحْيَ المطرْ.‏

ها هو الآن يمضي،‏

ليرسمَ ظلّ البلادِ،‏

سأركضُ خَلْفَهُ،‏

قبل اكتمالِ القمرْ!.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244