|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:56 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
رحلةٌ إلى حياةٍ أخرى إنّه الليلُّ وخطواتي تحتضنُ عذاباتِ المسير أناملي اتحذتْ من المطلقِ ساحةً وهي تتأملُ الأُفقَ المليء بالضباب... فيا فاتنة هيجان العشقِ التي صرتِ مرافقتي هذي شرايين جسدي تُهاجرُ صوبَ فكريَ وتنشبُ مخالبها في تأوهاتِ الليلّ... فيا شعلةَ أعماقِ قصائدي أيتها الومضات الذهبية التي لا تجدُ غير رأسي ملاذاً لها واتخذت من عيونها هويةً لها ألا تلتفتين نحوي ولو للحظةِ؟! إنّك في رأسيَ بيدَ أنّكِ بعيدة إنّكِ أمام عينيَّ ولكنني لا أراكِ ... يومَ أمسِ حين أعلنتُ هجوميَ على خنادقَ الليلّ اعترضتني آهةٌ تُشبهُ العاصفة أخرستْ صرختي وصاحت: لستَ جديراً بالصوتِ واللّون لأنّك لا تعرفُ لغةَ النار واللهبِ المتدفقِ من الأعماقِ.. لأنّك لا تُجيدُ التعاملَ مع الأجنّة يداكِ لازالتا نقيتين صافيتين.. امضِ، امضِ دون توقفٍ إذ يجدرُ بكَ أنْ تدرك جيداً بأنّك إذا ماتوقفت ستتعالى صرخاتُ مَنْ هم حولك وتهاجمكَ الكواسرُ إذ يصيرُ يومكُ جحيماً.. امضِ واحمل عصا الغربة وافشِ أسراراكَ ورغباتِك إلى الجبال والوحوش الضارية امسك لجامَ فرسكَ جيداً وانطلق بهمومكَ... فإذا ما صادفتَ بابا طاهر) إيّاك محاورته عن سؤالهِ الأزلي والأبدي ذلك السؤال المقدّس سيبقى دون جوابٍ.. وإذا ماصادفت ولي) المجنون إيّاكَ أنّ تحدِّثَه عن شمّ) لأنّها ليست كما كانت ومن المحتمل أنّها قد تكرهُ مَنْ كان فقيراً معدماً.. وإذا ما سألك فرهاد) عن شيرين) قُلْ له: ترّيث قليلاً قبلَ أنْ ترمي معولَكَ نحو السماء صحيحٌ أنّ في التضحيةِ بالنفسِ بطولةً بيدّ أنّ البقاءَ لواحدٍ عاشقٍ مجنونٍ مثلكِ ليسَ فيه مايضيرُ... *** البارحة... التقيتُ ممّ) وهو يبحث عن زين) كان يُريدُ أنْ يسألها عن نفسهِ وأنْ يفضي إليها بأسرار الحياة بيدّ أنّ زين) كانت مختفيةً في الغابةِ ولم تردْ تكحيل عينيها برؤيتهِ... آهٍ أيّها المطوّق بشراكِ الصدقِ والحقيقةِ.. آهٍ أيّها الزمن المعاكس تبّاً لهذه الدنيا المضبّبة المعقدّة أنا لست حجراً كي التزمَ الصمتَ تجاه هذهِ المأساةِ وما أنا برفيقٍ لإبليسَ حتى أكون قادراً على مجاراته في موقفهِ رفضُ ابليسَ هو الذي يوصدُ حنجرةَ الليلّ أبداً.. وأنتَ، هيا، أيها اليراع الحبيسِ بين أناملي كنْ صاحبَ صوتكَ، وانجُ بنفسكِ من هذه الفخاخ.. تمرّدْ عليّ وحلّق مثل أيّ طيرٍ متحرر في مجاهل السموات... *** إنّه الليلُ المطر ينهمرُ بغزارةٍ والعواصفُ هوجاء وأنا لا أملكُ ملاذاً ومأوىً ولا مظلّة تقيني زمهرير البرد... ها أنذا أعيشً مأساةً خيمةٍ متهرّئةٍ تلعبُ بها الريحُ كيفما شاءَت.. المطرُ يتساقط وأنا دون مظلّةٍ وماجدوى المظلّة إذا ماتوقف المطر؟! *** قبلَ ليالٍ عدّةٍ أرادتُ التعرّفَ على ذاتي في مرآةِ الحقيقة قصدتْ خنق أنفاسيَ وتدمير ذاتي بيدَ أنّ صرخةً تعالتْ فجأةً وهكذا ضاعت المرآةَ واختفت واختفيتُ أنا معها.. كنت أتمنى وأنا أحاولُ إحياءَ بيدري المدّمر أن أجوبَ الآفاق... فجأةً تذكرتُ كلمةَالحلاّج) حين مزّقوهُ إرباً إرباً.. أيّها الذي لا يمكنني الانفصالُ عنكَ ... أنتَ أنا، وأنا أنت" إذاً كيف أستطيعُ إيذاءَ نفسي التي هي نفسك... عبرتُ على جسرٍ ضيّقٍ جداً إذ نويتُ الوصولّ إلى رفقائي ومن هناك التوجّه إلى حيث ملك الطيور سوّيةً... بيدَ أنّي وقبل أن تكتحل عينايَ بنهاية الآلامِ، انهدمَ الجسرُ وبقيتُ معلّقاً بين الأرض والسماء.. جاءني طائرٌ مقهقهاً: لا تكنْ غبياً.. كيف يمكنك مرافقتنا وأنتَ دونَ جناحٍ؟! ومن المستحيل أنْ تبقى بين الأرضِ والسماءِ وأنتَ بهذا الضعف.. جديرٌ بك العودة إلى الأرض.. ورغمَ أنَّ العبارة قد جرحتني في الصميم بيدَ أنها قادتني إلى معرفةِ ذاتي *** في طريقِ عودتي صادفتُ جبلاً طرقُهُ كانت وعرةً صعبةً جداً ولكنَّني قررتُ المسير.. سرتُ بقوّةٍ تسلّقتُ عدداً من المرتفعاتِ كانت المنعطفاتِ مليئةً بالكواسر والضواري بيد أنّي لم أخشَ فقد مسحتُ كلمةَ الفناءِ من قاموسي *** تقدّمتُ، متحدّياً التعبَ والإرهاق فجأةً هبّت عاصفة هوجاء وانهمر السيلُ كيف ينهمرُ السيلُ؟ وسُدت الطرقُ.. آنئذٍ تذكرت كلمة "نيتشه" أيجوز لك إذا ما رأيتَ رفيقكَ متعباً أنْ تدفعَ به إلى الهاويةِ رأفةً به؟! ما أتذكرهُ هو أنني حين فتحتُ عينيَّ وجدتُ نفسي في دوّامةِ الضياعِ.. *** اضطررتُ إلى التراجع فولجتُ إلى دنيا التذكر رويداً رويداً تراءى لي سقراط) حين تجرّعَ السمَّ تأكيداً للحقيقة.. إلهي.. صحيح إنني إلى هذه اللحظةِ عاجزٌ على تطويقِ ومحاصرةِ نفسيَ ولكنّني حين أتأملُّ هذه النفس أراكِ أنتَ فتبدو مرايا أيامي الماضية أكثر نقاءً وأحسُّ بالطمأنينة فتنبعث دموعُ الذكرى من عينيَّ... "بوذا" لم يكن إلهاً بل ابن أمير.. قال: أنا لا أعرف شيئاً عن سرِّ الإله ولكنّي أعرفُ أشياء كثيرة عن بؤس الإنسان.. أمّا أنا فحينَ أردتُ تسلّق طودَ الإنسانيةِ صادفتُ غولاً، عملاقاً أراد فرضَ ضريبةٍ عليَّ.. رفضتُ، دافعتُ عن موقفي، وقفتُ ضدَّهُ، وهكذا تأخرتُ أنا أمّا هوَ فقد ارتقى القمّة.. *** ومضتِ القافلةُ بيدَ أني لا أرغبُ مجاراة أيوب) في صلابةِ صبرهِ.. إنسانٌ مثلي لا يمكنه أن يكونَ مثلَهُ إنّه رمزٌ للصبرِ والتضحية والفداءِ... أمّا أنا فبالرغم مِنْ كونّيَ أجيءُ وأغدو.. أتذكّر، أُحاول.. لكنّي عاجزٌ عن محاكاة "أيوب" لأنّه سوبرمان.. لذا فإنّي مبتهجٌ جداً إذا ماصرتُ واحداً من تلامذته... |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |