شذرات جبلية متوّهجة - محمد البدري

قصائد كردية مترجمة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:57 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تأوهات خج وسيامند(1)

اسمعي يا خج(2)‏

إنه وقت متأخر من الليل‏

والدروب وعرة، شاقة،‏

أمّا أنا، فكما ترين..‏

صرتُ أرجوحةً، تروحُ وتجيءُ..‏

هيا ارجعي وأنقذي نفسك‏

إذ لا جدوى من الانتظار‏

لأنّ الانتظار ياحبيبتي‏

طائرٌ كاسرٌ متوحشٌ،‏

مزمارٌ يصرخُ طوال هذه الحياةِ‏

المعقدة، من دون أن يُسمع‏

له صوتٌ..‏

الانتظار...‏

حشرة قذرة لا مثيل لها‏

أرض جافة متشققة عطشى‏

تئنّ وتصيح‏

بيد أنّ المطرَ لا يجيءُ..‏

الانتظار بحيرة عكرة راكدة‏

عاصفة هوجاء، ريح عاتية..‏

***‏

اسمعي ياخج‏

إنّه وقت متأخر من الليل‏

وهاهي خيام الهموم‏

قد أسدلت ستائرها على بيادر الأماني‏

النهر مستمرّ في جريانه‏

وهوادج الرغبات تتخبط‏

في هذه البوادي القاحلة‏

وقد خيّم عليها الضياع..‏

أمّا أنا...‏

فقد صرتُ صقراً مهشّم الجناحين‏

أتأرج بين الأرض والسماء..‏

والشجرة هذه حيث الملاذ والمأوى..‏

أراها تارةً مشنقةً‏

تهددني بالموتِ والفناء،‏

وأخرى أراها بصيص أملٍ‏

وطوقَ نجاةٍ‏

هاهي تبتسمُ قائلةً:‏

تلك هي خج تعيش الانتظار...‏

انظريها يا خج جيداً..‏

كيف تبتسم لي‏

كيف تبتسم لي؟‏

***‏

اسمعي يا خج‏

إنّه وقتٌ متأخر من الليل‏

وأنت أدرى بتقاليد الكرد‏

إنها أشبه بالأفاعي والعقارب‏

إنها ألغاز وطلاسم‏

لا يعرف أسرارها إلاّ اللّه‏

لذا.. كفى انتظاراً..‏

آهِ كم أنا توّاقٌ للعودةِ معكِ‏

ولكنْ ما حيلتي‏

فهذا النهرُ قد أضربَ عن الجريّ‏

وصراخاتُ طائرِ الأعماقِ تملأ الكونَ‏

***‏

آه ياسيامند‏

أيها التائه بين الوجود والعدم..‏

آهِ ياسيامند‏

يارفيق الثلج في نقائه‏

أيها القتيل الخالد وهو في ريعانِ شبابهِ‏

يامصدر الإلهامِ والوفاءِ‏

أيها المحاصرُ بالوحشةِ والألمِ...‏

كنْ واثقاً..‏

فهاهي قافلة الفجر قد جاوزت الصعاب‏

وهاهو طائر الحظ والأمل‏

قد هجرَ النحيبِ والبكاءِ...‏

إنّه مثل تراقصات الثلوجِ‏

تملؤه الابتسامة المشرقة‏

وهاهي الذرى تسجد لبراءته‏

وراحت الحياة تؤكد له الفرحة والميلادِ‏

(1) نشرت هذه القصيدة في مجلة الأديب الكردي العدد (4) 1985. تروي الحكاية الكردية، إنّ الفتاة (خج- خديجة) قد وقعت في حبّ فتىً يدعى سيامند.. وفي خضم إحدى اللقاءات بين الحبيبين، يحاول سيامند مطاردة صيد في أعالي الجبال فتنزلق قدمه نحو الوادي وفي طريق سقوطه يقع على شجرة على حافة الوادي، ويبقى معلقاً بها إلىأن تنتهي حياته.‏

(2) نشرت هذه القصيدة في مجلة الأديب الكردي العدد 4/1985.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244