|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:57 AM | |||||||
|
على مثلها الأيامُ وقفُ ركابها |
|||||
وغصةُ حاديها ونوحُ غرابِها |
|||||
كأنَّ الطلولَ الشائخاتِ عوانسٌ |
|||||
ينحنَ على مرِّ العصورِ ببابِها |
|||||
ثواكلُ من أحببن من كُنَّ لو ظمتْ |
|||||
أذبنَ لهارياً جفونَ سحابِها |
|||||
يُقلّبنَ في غورِ الغيوبِ غياهباً |
|||||
مضمخةَ الأيدي بدمِّ رقابها |
|||||
ويحشرنَ في حلقِ الزمانِ دقائقاً |
|||||
بهنَّ خرابُ الدهر شكلُ خرابها |
|||||
طريحاتُ قفرٍ والغٍ بشجونه |
|||||
يُفصِّدْنَ فيه أكحلاً بحرابها |
|||||
وريح عواءُ الموتِ جمَّ بحلقها |
|||||
ومزجاً دمُ الأزمانِ مزجَ لُعابها |
|||||
يخبّرها شيبٌ يعفرُ لِمَّةَ |
|||||
بما لم يُخَبِّرها أوانَ شبابها |
|||||
تغطُُّ كيومِ الحشر إثر نفوسنا |
|||||
وهوجُ المنايا في ثنايا ثيابها |
|||||
تمنيتُ والدنيا تغورُ لو أنني |
|||||
أدقُّ حصاة في أحطِّ ترابها |
|||||
جَزَتْ عنكما الأيامُ عمراً طوته بي |
||||
على مذبحِ الآمالِ طيَّ كتابها |
||||
وقلباً كسيرَ الجنح طيراً محطما |
||||
أسيراً مهيناً بين ظفريْ عُقابها |
||||
تَذكِّرهُ الآفاقُ كم كان واهماً |
||||
وكم هو أدنى ما يكون بغابها |
||||
وكم هانَ جنحٌ تنتفُ الريحُ ريشهُ |
||||
وقد كان يجريها حذارَ انكبابها |
||||
كذلك تستضري بي النفسُ لبوةً |
||||
وما بي من شُمِّ الطماحِ لما بها |
||||
كأني إذا أطبقتُ جفني لحظة |
||||
أرتني خوافي الكونِ خلفَ حجابها |
||||
وأرواحَ أرماسٍ يحضُّ ذواتها |
||||
إلى منتهى الآباد وهم غِلابها |
||||
فتسلكُ شِعْبَ الموتِ لا عن دراية |
||||
ومكةُ أدرى من درى بشعابها |
||||
أعن مثل هذي لو تَرَجَّل فَارِس |
||||
تَقَيَّلَ إلا فوقَ شوكِ طلابها |
||||
ويا كلَّ أزمانٍ مضت دون رجعةٍ |
||||
أعيدي إليه رشفةً من رُضابها |
||||
أعيدي إليه ساعةً كان ينزوي |
||||
بنفسه خلْواً من همومِ اصطحابها |
||||
كأيِّ مليكٍ غَرَّهُ الدهرُ فانبرى |
||||
يشيدُ جبالاً من فتاتِ هضابها |
||||
ولكن أياماً عليك دوائراً |
||||
تريكَ تمامَ الدهرِ عند انقلابها |
||||
تريكَ الذي ضاقتْ بحورٌ بفلكه |
||||
تَقَلَّبَ عن نفثٍ به كحبابها |
||||
وأنقاضَ أقوامٍ تَمَرَّسَ بأسهُمْ |
||||
بقودِ المنايا تحت سطورِ ضرابها |
||||
عفتْ تحت أقدامِ الزمانِ وَشَفَّها |
||||
إلى خفقِ عُقبانٍ طنينُ ذبابها |
||||
كذلك ما انفكَّتْ تُكَشِّفُ سرَّها |
||||
على فوتِ آجالٍ بشقِّ نقابِها |
||||
فكلٌّ إلى حتفٍ طريفٌ وتالدٌ |
||||
كأنْ لم يكن في الأرضِ غيرُ ترابها |
||||
فيا فارس الموتى أبدتَ سنينَها |
||||
وأنفقت أعماراً برتقِ قرابها |
||||
على كل رأسٍ طَأْ وخلِّ دماءَهُ |
||||
تطايرُ بالهاماتِ صوبَ متَابها |
||||
تشابهت الأضدادُ حتى كأنما |
||||
مغازلةُ الأقدارِ مثلُ اغتصابها |
||||
على مثلها الأيامُ تمضي كأنما |
||
قرونٌ تَوالى لم تكن في نِصابها |
||
كأنَّ عصورَ الغابرينَ دقيقةٌ |
||
تناسَخُ في عَذْبِ الدُّنا وعذابها |
||
وأنت كما ريحٌ تعاقرُ ليلةً |
||
تعاقرُ بدراً شارداً في سحابها |
||
بها الذكرياتُ السودُ هوجٌ شواظُها |
||
على لائذٍ من رَحْبِها برحابها |
||
ظميٌّ ترى الآمالَ محضَ طرائد |
||
تراكضُ أقصى العمر إثر سرابها |
||
وأطيافَ من ناموا سحيقاً بأقبر |
||
تسدُّ على الأحلامِ طُرْقَ إيابها |
||
قفارٌ مجاهيلُ الطموحِ فسدرةٌ |
||
تؤديكَ في أخرى ابتغاء عُجابها |
||
تُهجّركَ الدنيا فعمرك راحلٌ |
||
وشيبك بادٍ عن ظعون شبابها |
||
تصوبتَ عن متنِ الطوالح غايةً |
||
على نفسها طاشت سهام انتخابها |
||
تبدتْ لك الغاياتُ مسعىً لميتة |
||
فمالك في دأب المساعي ودابها |
||
تَبدَّتْ إناثاً في العراءِ رجولة |
||
عجائزها يغوينها بكعابها |
||
ولكنها خلطٌ من الصحو والكرى |
||
خطى عاثرٍ في عودِهِ بذهابها |
||
كذلك أقدارٌ حضورُ بلائها |
||
أقلُّ بلاء من بلاءِ غيابها |
||
ألا كلَّ ما أفنيتَ أفناكَ فاتعظْ |
||
وكل هناءٍ والجٌ في مصابها |
||
تَحَيرتَ حتى لم تُخَيَّرْ بأمرها |
||
وحتى أثابتك الدٌّنا بعقابها |
||
ويا دارةً مثوى أذِّكار طفولةٍ |
||
أحنًّ إلى حيطانها وترابها |
||
وحضنٍ تدنى من رضيعٍ مُهدهداً |
||
يؤبِّدُ ذكراهُ انحناءُ قبابها |
||
تمنيتُ ما شاختْ ولا شختُ بعدها |
||
ولا كبرَ الطفلُ الحبا في رحابها |
||
ولا طلعتْ شمسٌ على الليلة التي |
||
نأتْ عَبَرَ أسدافِ الردى بصحابها |
||
ويا ليلةً أعفى من الدهر ليلةً |
||
شَبَبتْ وشبت في حميا مآبها |
||
تَشُدُّ وثاقَ الكونِ أفعى ظلامها |
||
وتنفثُ في عينيه تيهاً بنابها |
||
إذا أنَّ ملحودٌ بها خلتَ أنها |
||
ستبعثُ موتاها بزيِّ ذئابها |
||
كأنَّ القبورَ الرابضاتِ حواملٌ |
||
تَوَعَّدْنها بالثأر يومَ حسابها |
||
ويومَ تخونُ العينُ من أبصرتْ له |
||
وتبرأ نفسٌ من صميم إهابها |
||
ويومَ يريبُ الله ما كان خالقاً |
||
وتكتشفُ الأخطاءُ كذبَ صوابها |
||
كيومٍ أضاعتهُ الدهورُ وشُرِّدَتْ |
||
دقائقُهُ حتى تخومِ اغترابها |
||
سرتْ صوبهُ الأعوامُ هلكى طريدةً |
||
وخَلَّفَتِ الأزمانَ نَهْبَ ارتقابها |
||
يضلُّ بها الهادي ويهدي مضلّلٌُ |
||
وترى بآسادٍ جرابُ كلابها |
||
وانّ من الأهلينَ أعدى من العدا |
||
عدوٌ مُعَدٌ من أعزِّ صحابها |
||
فيا كاتمَ الأسرارِ قد شابَ سائلٌ |
||
بأسئلةٍ شابتْ بمعنى جوابها |
||
بُليتَ بما قَدَّ الضلوعَ ضميُرهُ |
||
وما شهدها لو فُهْتَ قيءَ كصابها |
||
كأنك ما أبقيتَ في العمر ساعةً |
||
تَقَيّلُ فيها من هجيرِ صعابها |
||
فيا فارس الموتى القيامةُ أُجِّلَتْ |
||
ولو أذَّنَتْ كل الدًّنا باقترابها |
||
فلو لم تكنْ سيفاً أعاديك لم تكنْ |
||
رؤوساً تشي لو يُنْتَضى برقابها |
||
إذا الموتُ مكتوبٌ عليك فخلها |
||
ممارسةَ الأهوالِ مثلَ اجتنابها |
||
فما غَرَّت الدنيا فتىً ما تَبَّرجَتْ |
||
يرى كل عمرانٍ بها كخرابها |
||
***
على مثلها الأيام دالت فأَربَعَتْ |
||
فما اخضرَّ من معشوشبٍ بيبابها |
||
وقفتُ بها والغيبُ يُملي قرونهُ |
||
على قدرٍ يُملي سنين احترابها |
||
وقوفاً بها والموتُ يَحْطُبُ أرؤساً |
||
تذم يدَ الحطابِ يومَ احتطابها |
||
تقاذَفُني الأغوالُ حَيَّاً بجثتي |
||
كدمعةِ ميتٍ لم تمتْ بانسكابها |
||
جَرَتْ فوقَ خدٍ ديسَ تحتَ حوافرٍ |
||
مغبرَّةِ مسعورةٍ بنِهابها |
||
نذيرٍ لعصفِ الثأرِ قصفٍ من اللظى |
||
جنين المنايا في بطون سغابها |
||
وأعتى من البحر الذي بحرهُ دمي |
||
وما أنا إلا قطرةٌ في عُبابها |
||
أواري بقفر العمر ما الدهر قاتل |
||
وأنبشْ ذكراي التَوَت بحرابها |
||
وتجري رياحي دون هدي لغاية |
||
مخلفةً أسفانها بارتقابها |
||
تَشَبَّثْتُ بالدنيا تَشَبُّثَ مركبٍ.. |
||
تغارق والغرقى وكلٌّ هوى بها |
||
كأنَّ قبيلاً من أكفٍّ تَمَسَكَّتْ |
||
بأطرافِ ظلِّ الشمسِ حين انسحابها |
||
أنادي بأقصى الكونِ يا دهرُ ردني |
||
إلى ساعةٍ في العمرِ منها ابتدا بِها |
||
فاسمعُ أيامي ترد: عسى به |
||
وأسمع أصداءاً ترد: عسى بها |
||
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |