|
|||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 03:57 AM | |||||||
|
إلى صديقي وصديق الموت، الكاتب العراقي الكبير محمود جنداري وقوفاً على قبره الشاخص بالأجيال المقبلة منتحباً أقول:
قفْ بالديارِ مسائلاً أطلالها |
|||
يا حادياً عبر القرون جمالها |
|||
يا شاكماً خيلَ الرجولة للردى |
|||
يكفيك أنك لم تزل خَيّالها |
|||
يكفيك أنك ما ثويت بتربةٍ |
|||
تبقى تهدد فوقها أنذالها |
|||
يا غاسلاً وجه السماء وراكزاً |
|||
بجبينها أبد الظلام هلالها |
|||
ألقت منازلنا عباءة ظلها |
|||
من بعد شمسك يستمد ظلالها؟ |
|||
أنفقت عمرك في رفاء رتوقها |
|||
كي لا تفتقَ حالةٌ أحوالَها |
|||
يا سارياً والليل وحش مبهمٌ |
|||
يجتر في مدياتنا آصالَها |
|||
يستل من أحزاننا ظلماتهِ |
|||
ليدقَ في قلب المدى أنصالها |
|||
يا صاحب الأيامِ صحبةَ آمنٍ |
|||
تغتاله من قبل أن يغتالَها |
|||
متحملاً عنها ثقال سنينها |
|||
حتام ظهرك يستخفُّ ثقالها |
|||
حتام تعرى أمة ولطالما |
|||
سجّيت من مزق المنى أوصالها |
|||
حتام يا سيفَ الزمانِ بخصره |
|||
تنضو المهانةُ في الزمانِ صقالها |
|||
حتام تختلطَ الرؤوسُ بأرجلٍ |
|||
مستبدلاتٍ بالعقالِ نعالَها |
|||
لو زلزلتْ أرضٌ بها زلزالها |
|||
أو حملتكَ ذنوبُها أثقالَها |
|||
أو أنها قامتْ عليك قيامةً |
|||
لتعذّرتْ مما عليكَ وما لَها |
|||
هي أمةٌ ولدتك لكن لم تلد |
|||
إلاك من بعد النبي عيالها |
|||
مثواك مثوانا كأنك لم تمت |
|||
أو أننا متنا لكي تحيا لها |
|||
أو أن نجماً مذ عصور شارداً |
|||
عن كونه مستلحفاً أسدالها |
|||
قَفَتِ البدور إزاءَه فأضلَّها |
|||
ليل على درب السحور بدالها |
|||
ليلٌ نهاراتُ الدنى مُستكلبٌ |
|||
ضارٍ بعينك ناهشٌ إغفالها |
|||
يا مثل دنيانا سرابٌ ماكرٌ |
|||
متوهماً يسعى الذي يسعى لها |
|||
بكت الديارُ كأنها مذ أعصرٍ |
|||
لم تبك في حضنِ الردى أجيالها |
|||
محمود يا زمناً سيأتي لاحقا |
|||
ليقول فينا قولةً ما قالها |
|||
ليقول أنا ما خطونا خطوةً |
|||
بيمينها إلا تُزلَّ شمالها |
|||
هي أمة للبيع يا من يشتري |
|||
أجدادها، أعمامها، أخوالها |
|||
كنزت بنيها بأدخار حياتهم |
|||
واستثمرت في قتلهم أموالها |
|||
نذرت لأمريكا العراق وراقصت |
|||
في حفل إهدار الدما طبالها |
|||
طبل يجمع شملها، سوط يغر |
|||
ق جمعها، مسترحماً أنذالها |
|||
هي أمة جَهِلت بكون حليِّها |
|||
في معصميها كونَها أغلالها |
|||
ومهر جون على الحبال تلاعبوا |
|||
وبقبضتيها تستمد حبالها |
|||
والمشيخات المنعمات بنفطها |
|||
دبب تسقى من دمٍ أرطالها |
|||
قاسمتها وغذت بما قاسمتها |
|||
من قاسمته- عدوَّها- أوصالها |
|||
قاضتك محترساً على أنفاسها |
|||
وقضى عليها من يظنُّ قضى لها |
|||
محمود هل مرت بقلبك طلقة |
|||
مرت بهامةِ رافضٍ إذلالها |
|||
ما زالت الأيام تمرق والمنى |
|||
مستمهلاتٍ في السنين عجالها |
|||
ما دامت الطرقات تكنس عمرنا |
|||
باسم البطالة لم نزل أزبالها |
|||
باسم القشاعم في الولائم والدرا |
|||
هم في الهزائم لم نزل أبطالها |
|||
باسم الذين يحاصرون على الطوى |
|||
الآكلين بطونهم وطحالها |
|||
بسم الذين إذا المنية أقبلت |
|||
واستقبلوها جرجرت أذيالها |
|||
دسّوك في ماض كأنه لم يكن |
|||
أو لم تكن دنياهم وزوالها |
|||
محمود حتى الموتُ أصبح مطمحاً |
|||
للعابدين بسوطها تمثالها |
|||
محمود كم ليل تبدى مثقلاً |
|||
بهمومنا مستوزراً أثقالها |
|||
كم دمعة في العين عز مسيلها |
|||
سالت على خد سدى فأزالها |
|||
كم طعنة في الجرح يدمى راغباً |
|||
أن يستزيد كمدمن أنصالها |
|||
كم مرة محمود نثوي قتلاً |
|||
فتشيلنا كي نستعيد قتالها |
|||
هي أمة ثكلتك وهي دنيةٌ |
|||
فترمّلَتْ وتزوَّجتْ ثكّالها |
|||
وقفت عليك نواحباً ونوادباً |
|||
النائبات الثاكلات رجالها |
|||
وقفت عليك الريح تجأرُ |
|||
والردى يلقي بمعترك الدجى أهوالها |
|||
وقفت عليك العاصفات الراعدا |
|||
|
ت المطبقات على المدى أقفالها |
||
وعليك إسراء الدما بعروقنا |
|||
مداً وجزراً خائضاً أوحالها |
|||
وعليك أن تنأى كنأيك في غد |
|||
جرت الهموم له إذا استجرى لها |
|||
قف بالطلول غداة بين وانتحب |
|||
هذي الطلول ثواكل آمالها |
|||
يخبرك من شهد الفجيعة أنها |
|||
دنيا تدير على الورى آجالها |
|||
وَسَلِ الطلول عن الديار فإنها |
|||
أعْيَتْ لفرط سكوتها سؤَّالها |
|||
واشدُدْ على عزريل قبضة لائذ |
|||
ينقذك مما لم تنلك ونالها |
|||
هي منذ أن خلق الزمان طريدة |
|||
تجتاب في حقب الردى أدغالها |
|||
هي أمة وقفت على أطلالها |
|||
ومضت تعدد للدهور فعالها |
|||
فإذا وقفت بها وجاشت عبرة |
|||
ومضت تباكيك الهموم خلالها |
|||
أوقف ركابك بالطلول مودعاً |
|||
من كان فيها ثم شُدّ رحالها |
|||
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |