قمر المتاه - محمد البياتي

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:58 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية

أبو تمام

مضى ما مضى، بينا تراءى مواتيا

يجوسُ - بأحقابٍ طَوينَ الدواهيا

تَقَصَّيتُ فيه الكائنات فلم يُبنْ

ليَ الدهرُ لمعاً هالكاً- فيه- ناجياً

وطاوعُت قلبي في هواه بزلَّةٍ

ولمّا يَزَلْ ذا القلبُ في تلك ناويا

ولمّا تزلْ أيدي النهارات عُلّقٌ

بأيدي ليالٍ عُلَّقٌ باللياليا

وأنفقت ما أ نفقت عمري بمُنيةٍ

لأدركَ أنَّ العمرَ ما كانَ كافيا

فلو كنتُ سدَّ الدهرِ مانع جريه

لعمُريَ من كفيَّ يمرقُ جاريا

سنوني أحداقٌ بكفيَّ فواجعٍ

يباكين من فيهنَّ لسنَ بواكيا

مضى ما مضى حتى تلاشيتُ إثرهَ

وحتى كأن لم أُبقِ في العمرِ باقيا

أقولُ لأيامٍ سراع تَرَيَّثي

لأُردفَ بالركب العجول الأمانيا

أقول مخاف الموت تسري قوافل

إليه وفان الذي قد بات فانيا

أقول سيوفُ الغيب أَقطعُ والذي

أمأتَ وأحياكي يَجُبَّ المعاصيا

أرتني الدياجي الشمس وجه سبيةٍ

بأعماق من شتَّ الفلولَ الدياجيا

أرتني خبايا الغيب لمعةُ خنجر

تعالى كنصل البرقِ وأنقضَّ ضاريا

تَفَرَّدتُ بالدنيا كموتٍ تَكَشَفَتْ

حقائقها في مقلتيه كما هيا

 

لكالسيف لم يخلق لغير منيةٍ

تلبَّسَهُ لما يُجَرَّدُ عاريا

أرتني الخطوب العمرَ ينهش عاوياً

بطون السنينِ الحاملاتِ الثوانيا

أقولُ لها مُرّي كعصفٍ ومزّقي

سدوفاً ثقيلات السماكِ دواجيا

أقولُ خلاصُ الروحِ هتكاً بجسمها

كمن دقَّ في الجرحِ النصالَ مداويا

أقولُ ملاذاً في الحتوفِ فتنطوي

على الطرق كبواتٌ تسدُّ المساعيا

أقول لباقي الحلمِ مالك ناطرٌ

بدرب الكرى مَنْ راحَ دونكَ غافيا

أقولُ جيادُ الأمنيات عصيَّةٌ


على أنها مهما تعاصَتْ جياديا

ركزتُ بهامٍ في الظلام مهندي

وأحسبُ لم أركزهُ إلا بهاميا

إلى منتهى فكري تساط كواكبٌ

عصاةٌ لكي تستاقَ ضمنَ نظاميا

طرقتُ أبا تمام دهركَ ليلةً

توارت بأعماقِ القرون الطواميا

مَرَرْتُ بأزمانٍ طوينَ عواجلاً

بمستقبل آتٍ يُكّن الدواهيا

كأنَّ بأحداثِ الزمانِ حواملٌ

يَلدْنَ جديداتِ الأمورِ مواضيا

فَعّما أبا تمام يخبرُ شاردٌ

بيوم يكونُ الكفُّ بالعين واشيا

طويت جراحي حدَّ أَني طويتني

على ألمٍ طيّاً يَفتُّ عظاميا

وخلَّفتُ قلباً للكروب فريسةً

وقد كان صياداً لأسْدٍ وراعيا

وآثرتُ أن أرعى بشاةٍ وضيعةٍ

على أنْ أولّى دون شعركَ واليا

 

أبا الشعر حتى الآن ذا الشعرُ جاهلٌ

أكان مريضاً فيك أم منك شافيا

يحجُّ وشرق الأرض مرجم حجه

بقذف عروض محصناتِ القوافيا

أبا الشعر ذا عصرٌ من الشعر طلسمٌ

إذا قيلَ لا يؤتي الكلامَ معانيا

إذا أنشد الجمعَ الفهيمَ شويعرٌ

تبدّى بجمعٍ للمجانين هاذيا

أبا الشعر من ألفٍ سرينا بأُمةٍ

وحسبكَ من ألفٍ إلى الآنَ هاديا

مضى ما مضى والشرق رهن خرافةٍ

تبيضُ له في كل يوم سعاليا

يسُفُّ بنا عصرُ التفاهات قالباً

أسافلنا فرطَ الهوانِ عواليا

أبا الشعر بل رب القصائد دُمْ لنا

حريُّ بربٍ أن يميتَ الأعاديا

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244