قمر المتاه - محمد البياتي

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 03:58 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الحافلة

القصيدة:‏

كل هذا، وهو متشبث بالحافلة‏

الهوامش:‏

عبر قرون،‏

مسافة أن يرمش الموت حالما بالسبايا‏

انطلقت، ولم تصل الناقة‏

فلم يكن هوساً أن تثأر القرابين من وثن فار‏

مفرد دائما في صندق= جسداً‏

لا الطريق يؤديني‏

ولا الخطوات تقتفي‏

ربما لأني لم أنسلخ عن رحم ما‏

حشدت خرائب ستكون‏

أو لأن الجسد ضيق على محتواه‏

ساع نحو امرأة لم تكن نطفة‏

أو ثورة تجهض خفية‏

وللوجوه المتراصة معنى النميمة‏

ساعٍ نحو ذبابة دائخة على كلل الخلفاء‏

هكذا خيل لي‏

أن كل هذا الورم جثتي‏

منغلق كالسرطان‏

أو نازح أوحالي صوب مسامات العمر‏

وكم كان جميلا‏

أن يقفز البحر من صورته الفوتوغرافية‏

ليتصرف بعفوية أدق‏

لكن الفرق يمتد شاسعاً بين لحظة التقاط الصورة‏

وبيننا‏

وكم كان جميلاً‏

أن أذكر محطات متعبات من السفر‏

ربما لهذا أو أكثر‏

نصل متأخرين عن الصوت بعد كل كلمة‏

أو ناسين أرجلنا‏

تتمشى في أزقة نما عليها السوق‏

إذن سأتوقع الأعداد معزين حميمين‏

ثمة ما يبرر زحف القبر نحو جثة‏

يفترض أنها ثوت الساعة،‏

لهذا تنخسف المدائن التي أسنت‏

على سطح خارطة عجوز،‏

وما يدعو الأرض لأن تندس في المجاري‏

رغوة لأزمنة الغسيل‏

يدعو لانزلاق القارات على جسدها‏

كي تسترجع دوراتها أعوامٌ أقدم من الاله‏

ماذا لو كنس أحدهم الكوكب!؟‏

الكواكب نفايات الاله.‏

ماذا لو اتفق الحُلم‏

مع قتلة هذا النائم عوضاً عني،‏

أو أفلتت الدقائق‏

كي يترجل طفل ما عن أرجوحة أقصى الذاكرة‏

لو لم نكتهل معاً‏

لو لم يكن العمر مجامرَ والآخرون جليدا‏

فالأشياء حتى هذه اللحظة لا تساوي نفسها‏

صوب هذا الوهم تسلق العمر سنينه‏

هكذا هي دائماً‏

ولأعترف أن الخرافة لم تعد على مقاس الكهولة‏

وأن البراري التي لم تزل راكضة أسفل الفريسة‏

استغنت عن الصياد‏

مقهى توأمه المقبرة‏

هذا المعنى التافه للوقت‏

وهذه البيوت الطينية التي ترتع عادة‏

بين خراف الراعي‏

دعها إذن‏

أجساداً استدارت صوب سنة تُضاجع خلسةً‏

وللضريح الذي يتوسطنا فجأةً‏

أن يتحسر على قبيلة طمرتها حوافر الانتفاضات‏

ولهذه الأبنية المحشوة في حافلة غاصة‏

أن تلتف ثعابينَ حول أول رقبة مشرئبة‏

ولك وحدك‏

أن تفتح باب القصيدة الآن‏

ليفزعك شارع يهرول مكتظاً‏

أن تغلق الباب لتعترف‏

ثمة بقايا قهوة على شفاه تجيد ما يشبه الترتيل‏

منازل تقيء ساكنيها‏

عينان طبشوريتان على حيطان لم تعد بيتاً‏

وسحائبُ مهجراتٌ يتبولن ما يشبه المطر‏

هكذا هي إذن‏

سعالٍ يتعقبنني خلل الطفولة‏

يجأرن كالثواكل‏

أو يندبن كالحظوظ‏

وللأعياد التي أنفقتها مبكراً‏

أضحية جيء بهن متدليات الأرؤس‏

يتضاءلن دمى مطاطية‏

ربما لهذا خلت أن عوائي رعودا لا صياحا‏

وأن الوجوه المتراصفة‏

تتضاحك دوماً‏

حول هذا المتشبث بالحافلة المعطلة‏

ت2 1994‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244