|
الغلاف قبل الأخير
محمد البياتي شاعرٌ أخلص للشعر، فارتفع به عن الإسفاف، وحَمَلهُ "قَضيَّة" حياة فحصنه من الركاكة؛ لم يُغره البرقُ الكاذب فينزلق إلى السائد. ولم يُرعبْه الرعد فيهوي إلى الكذب، كان وهو يكتب ينظر إلى خندق الحق بعينين دامعتين، ويستمع إلى حفيف ضميره بأذنين طربتَين، أتقن- على الرغم من صبا تجربته ويفاعة عمره الشعري- ما لم يتقنه المسنون، تعامل مع أدواته خبيراً بأسرارها، وأنجز في اللُغة عارفاً بأغوارها؛ حتى إذا ما افتقدناهُ مُغذّاً حثيث الخطا في منتصف الطريق، طموحاً إلى إكماله، جديراً يحمل رايته، يتوقف فجأة ليشرح لنا بصمت مبدع كيف يُفتدى الشعرُ بالعمر.
د. محمد حسين آل ياسين
|