تراجيديا عربية - علاء الدين عبد المولى

شــــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 05:12 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مرثية الأرض

26/ حزيران/1993‏

كوكبُ الأرض منشغلٌ بمرايا الدّخانِ‏

صباحاتُهُ احتشدتْ في ثقوبِ تسرّبُ أسماءَهُ‏

الشَّجرية نحو جموع الجرادْ‏

تستفيقُ الطبيعة من وطأة النَّومِ‏

تدفعُ عن صدرها ثوب كارثةٍ‏

وتردّ- بكفّيّ نباتٍ- ركامَ الحديدْ.‏

غير أني أرى رئتيها تعومان في بركة سرطانيّةٍ‏

يتقدمُ وحشُ النّحاسِ من القلب والقلبُ يبتكرُ الماءَ.‏

للماء عرشٌ قديمٌ يسلِّمُهُ الوقتُ للهذيان المقيمِ‏

على كتفٍ من مآتم.‏

للماء سيرتُه الوثنيَّةُ‏

للأرض قِبلتها البشريةُ‏

والأرضُ: كوكبها المتهالكُ تسندُهُ عرباتُ التَّلوث والانشطارْ‏

وأنا أرصدُ الرّيح كيف تهبُّ‏

وتحملُ من كل جنس براعمَ طافحةً بالرَّحيقْ‏

لكِ يا ريح ذاكرةٌ ليس من حجرٍ نبضُها‏

فاذكري جنّةَ القمح تُكسرُ فيها المناجلْ‏

اذكري مهدَ من يتمته المواويلُ بعد غياب النَّشيدْ‏

نحن من غابة الفحم نحشو شراييننا‏

نتدفأ من خشب يتفسَّخُ‏

ثم نصلِّي على لحظة الخصبِ‏

تتبُعنا حشراتُ الهواءِ، كنوزُ البحارِ،‏

مدارُ النبات، وعرس البناتْ‏

ثمَّ تتبعنا الأرض قاطبةً لتضيف إلى قبرنا‏

حجراً تتفتتُ فيه عظامُ الحياةْ .‏

... ... ...‏

كوكب الأرضُ يُدْعى إلى حفلةٍ سيفاخرُ فيها‏

اليتيمُ بجثّة والده عندما يمزج البيدرُ الأبويُّ‏

قبابَ السَّنابلِ بالَّلهبِ المتطاير من حَجَرِ الشَّمسِ...‏

يا شمسُ رفقاً بأطفالنا اليابسينْ‏

يلعبون على ساحة الثلج،‏

يتخذُ الثَّلجْ شكلَ الصّفيح المحمَّى‏

وتنكسرُ الكريات الخصيبةُ عقما...‏

لأيةِ أنثى تزفون هذا اليباسَ يجادلُ شطآننا؟‏

أيّ حقلٍ ستبقى يداه تضيئانِ بالسّنبلِ العاطفيّْ؟‏

أيها الساهرون على جسدِ الأرضِ‏

هل تبصرون الشّروخَ الجديدة فيها؟‏

تبصرون الجحيمَ يحاورُ جنَّتها‏

وترفُّ النسورُ على وجهها الغضِّ‏

هل أنهكتُهُ الحروبُ؟‏

تعالوا لنسبرَ جرحَ البرايا‏

تسيلُ العصافيرُ منه بلا أجنحهْ‏

لغة الأفقِ منسيةٌ في كتابِ العصافيرِ،‏

كيف نحلقُ والعضلاتُ سباها النّعاسُ‏

وأودى بها معدن المذبحهْ‏

كيف تعبُرُ ضاحيةَ الحُبِّ‏

هذي الجماجمُ أَسكرها أنها عشقَتْ‏

ثم كسَّرَها أنَّها امتلأتْ بصديد الكلامْ.‏

لن نتابعَ رحلتنا فالخُطا جارحَهْ‏

والمسافاتُ تجمَحُ بالبُعدِ،‏

والرَّاحلون استقالوا‏

ومنْ سوف يأتون جاؤوا نيامْ‏

هل نغادرُ نحو فضاءٍ من الشجر البكرِ؟‏

نخلق من رمل صحرائنا موجةً تتوسَّمُ فيها القوافلُ عيداً،‏

هنا يكمنُ الغد فينا ضمائرُهُ عائداتٌ إلينا‏

أننسى ليالي التكلّس والانبهار بناطحة للسَّحابِ‏

ونَمضي خِفافاً إلى شفق الماء والعشبِ‏

والزهر والعاشقاتِ الخجولاتِ في مهدهنَّ‏

المبطَّن بالرُّوحِ‏

هل نستعيدُ لكوكبنا المتصدِّعِ آيتَهُ‏

إنني كاشفٌ في رياح الشّمال ملائكةً من معادنَ...‏

هل تتوثبُ ريح الجنوبْ؟‏

إنَّني أنَّةٌ في ضمير الغرائزِ يصبو النَحاسِ إليها.‏

ويشلّ شفافيةَ الطَّيران الملَوَّن.‏

يا قزحيَّ الجهات أغثنا‏

سيغمرنا مطرُ الفَحْمِ في ليلةٍ يتحجرُ فيها القمرْ‏

يا قزحيَّ الجهاتِ‏

أغثنا فنحنُ هنا: بشرٌ من كلامٍ يطوفونَ‏

حول مدار السَّديم المجوَّفِ،‏

يتلونَ بضعَ وصايا توارثَها الجدُّ عن جدِّه‏

يشكرون الحدائقَ تصمد في وجه صبَّارهم‏

يُسْلمُونَ بصائرهم لتعودَ إلى أيِّ أفقٍ جديدٍ‏

يرنّ بأجراسهِ المطريَّهْ‏

بشرٌ من لهاثٍ سيطوي البداياتِ فوق النِّهاياتِ‏

في بيئةٍ من بحارٍ يضاجعُها الكائنُ النَّوويُّ‏

فينتحرُ الماء من شرفةِ الموج تنزاحُ شطآنُهُ،‏

وتحت الرياحُ ممالكَهُ اللؤلؤيّة‏

... ... ...‏

كوكبُ الأرض يُقْطَفُ من شاهقِ الأفق تفّاحةً نوويَّهْ‏

تتقاسمها البشريهْ ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244