أوراق - جمال عبد الجبار علوش

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:32 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

- مراثي الفرات-

-1-‏

بَمَنْ يبدأ البوحُ؟‏

أَيَّ اتسّاعٍ أمدُّ لتخرجَ‏

تلكَ الحبيساتُ‏

من صدر جرحي‏

وتركضُ في المشتهى من لذيذِ‏

الهمومْ‏

بمن يبدأ البوحُ؟‏

لاضفَّةٌ تطلقُ الآنَ أعراسها‏

كي يفزَّ التذكُّرُ‏

لاوردةٌ تتوضَّأُ فيَّ احتساباً‏

لأنهضَ‏

لاقُبلةٌ تشعلُ البرْدَ‏

تُؤنسنني باللهاثِ‏

وتجعلُني قابَ قوسينِ من‏

شهوةِ البّدْءِ‏

لا لغةٌ‏

لاغيومْ‏

إذاً لوِّحي يايدَ الموتِ‏

شدِّي إليكِ دمي‏

علّقيهِ على شرفةِ‏

الدِّمعِ‏

زيدي تباريحَهُ‏

علَّهُ من رمادِ توجُّعِهِ‏

- مثلَ عنقاءَ-‏

يوماً يقومْ!‏

-2-‏

بمن يبدأ الخوفُ؟‏

هذي النهايةُ لمَّا تكنْ في حسابِ‏

الهوى‏

لم يكن بينَ قلبي وهذي الضفافِ‏

سوى الوردِ‏

كيف ارتمى الودُّ‏

أو هانَ‏

كيف‏

ولا شيءَ في الأفقِ يُنبي‏

بما يُشعلُ الهجرَ‏

كان الغناءُ شجيَّاً‏

وتَحنانُ هذا الصباحْ‏

يهيِّجُ فينا الحكايات‏

يطفحُ- آن يزورُ الأسى-‏

دافئاً‏

مثلَ سِرٍّ‏

ويملؤنا بهجةً‏

وارتياحْ‏

بمن يبدأ الخوفُ؟‏

هذي النهايةُ: زورٌ‏

وهذا دمي‏

شاهدٌ‏

فاضحٌ‏

جارحٌ‏

فاسألوهُ:‏

لِمنْ خبَّأ الورْدَ‏

أَو عتَّقَ الوجْدَ‏

من كان شاغلهُ‏

ثم أصبح قاتلَهُ‏

من- على مشهدٍ مُوجعٍ-‏

قصَّ منهُ الجناحْ؟‏

بمن يبدأ الخوفُ؟‏

بي‏

أم بهمْ‏

أم بآتٍ‏

لهُ حظُّهُ‏

وله ريحُهُ‏

وله ما تخبِّئُهُ كفُّنا‏

من جراحْ؟‏

-3-‏

بمن يبدأ الجرحُ؟‏

أيَّ احتفالٍ أهيِّيءُ‏

كي يكمُلَ المشهدُ المسرحيُّ‏

ويرضى النَّظارَةُ عن‏

مُخْرِجِ الفاجِعَةْ‏

بمن يبدأ الجرحُ؟‏

هذا الفراتُ الذي تُبصرونَ‏

من الذَّبحِ‏

يرقصُ‏

من ألمِ الروحِ‏

من خيبةِ الظنِّ‏

بـ " الطيِّبينَ" الذينَ‏

بنوا قبرَهُ قبلَ أنْ يبدأَ‏

الموتُ رحلتَهُ في شرايينِهِ‏

الوادِعَهْ‏

بمن يبدأ الجرحُ؟‏

كيف السبيلُ إلى صّدِّ هذا الأسى‏

والأسى ديدنَ القلبِ‏

صارَ‏

وصارَ له عيده المفتدى‏

بالدِّماءِ‏

وبالرُّوحِ‏

والفرحةِ‏

الدامعهْ‏

بمن يبدأ الجرحُ؟‏

آهٍ‏

هو النَّهرُ سيِّدُ هذا الضياعِ‏

الوصيُّ على العُرْيِ‏

غانمُ خيباتِنا‏

والحليمُ الذي لايَمَلُّ‏

انتفاخاتِ عُشَّاقِهِ‏

المفزِعهْ!‏

بمن يبدأ الجرحُ؟‏

قُلْ يافراتُ‏

بما في اليدين من الوهم‏

والخوفِ‏

والذعرِ‏

أمْ بما فيهما من شذا‏

الغدرِ‏

أمْ بالذي يُرتجى من رؤىً‏

سوف تبقى‏

- برغم احتياطاتنا-‏

ضائِعهْ ؟!!‏

-4-‏

بمن يبدأ الموتُ؟‏

كيف لنا أنْ نهيِّءَ طقسَ‏

البكاءِ‏

ولا دمعَ في القلبِ‏

كيف يشعُّ الرثاءُ‏

الدُّعاءُ‏

الثناءُ‏

لهُ‏

كيف يسمو بكاءٌ‏

بلا شهوةِ الحزنِ‏

أو لَوْعةِ الفَقْدِ‏

او حالةٍ مرَّةٍ‏

ترتديهْ؟‏

يعرفُ العَذْبُ أنَّ جراحاتِهِ‏

لم تكنْ من عدوٍّ‏

جراحاتُهُ من بَنيهْ‏

ونحنُ الذينَ قتلناهُ‏

عفوَ الفراتيِّ‏

لا.. لم نكنْ " نحنُ قتلاهُ"‏

بلْ قاتليهْ!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244