أوراق - جمال عبد الجبار علوش

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:32 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تداعيات بين يدي أنثى

-1-‏

وأُطلُّ من فرحِ الكلامِ‏

على تفاصيلِ اشتهائِكِ‏

رغبتي لغةٌ‏

تهيِّئُ- كلما طفحتْ- حروفَ‏

الوردِ‏

تدخلُ في لذيذِ عذابِ‏

مَنْ تهوى‏

وتسعدُ بالصُّدودْ‏

من أينَ أبدأُ وصفَ قاتلتي‏

لأدخلَ في اكتمالِ مديحِها‏

وأحوزَ بهجةَ ما يُخَبَّأُ في العيونِ‏

من الغَمامِ‏

وما يُسَلْسَلُ من نشيدْ ؟!‏

-2-‏

حمداً لوجهكِ‏

جئتُهُ سغباً، فرفَّ‏

سألتهُ‏

فأظلَّ روحي بالتوجس‏

والعذوبةِ‏

قادني لمدىً‏

وأسلمني لنارْ‏

حمداً لوجهكِ‏

كم توزَّعَ في دمي‏

أرقاً‏

وأشعل صدُّهُ لُغتي‏

ففاض نجيعها‏

صُوراً‏

يلوِّنُها انكسارْ‏

حمداً لما تهدي يداكِ‏

من الظلالِ‏

لغيمِ وقتك حين يهطلُ‏

ناشراً أمطارهُ‏

في القلبِ‏

مُلتمساً ملاذاً‏

في احتفاءاتي‏

يواعده‏

بسقسقة النهارْ!‏

كَبِدي على لُغةٍ تَحارُ بوصفِ‏

ما يبدو من النُّعمى‏

تئِنُّ من انبهارٍ بالبهاءِ‏

وبالجلالِ‏

فتقرَّبَتْ‏

حَذَرٌ يُخالِطُ توقَها‏

للغوصِ في دفِ التجلِّي‏

آنَ يطفحُ ناشراً في الأفقِ‏

ما يُسبي‏

من السِّحْرِ الحَلالِ‏

كَبدي على كلِّ اللغاتِ‏

إذا استعدَّتْ للدخولِ‏

بطقسِها‏

أو حاولتْ مسَّ التكامُلِ‏

في اتّقادِ أنوثةٍ‏

عزَّتْ على حلمِ‏

الخيالِ‏

كبدي على كَبِدٍ‏

تقلِّبُهُ النساءُ‏

ومنذُ أعلنهنَّ خمرتَهُ الرؤومَ‏

من اليمينِ‏

إلى الشمالِ.‏

-3-‏

صعدتْ يدايَ إلى فضائِكِ‏

حامتا في غيبِ ما يُرجى‏

من الأملِ الفسيحِ‏

صعدتْ يدايَ‏

نبوَّةٌ في البالِ ترمحُ‏

من يقود خُطا دمي‏

لوسيعِ قُبَّتِكِ البهيَّةِ‏

مَنْ يعلِّقُني بحرفِ رضاكِ‏

يمنحُني أماناً كيْ أجاهِرَ‏

بالوقوفِ على رسومِ جراحِ قلبي‏

ثم ألهجَ بالمديحِ‏

صعدتْ يدايَ‏

هما غدانِ‏

وشّرفتانِ‏

وطالعانِ‏

لما تخبِّئُ شهوةُ الصَّمْتِ الجريحِ!‏

-4-‏

أكملتُ دورةَ أو جاعي فهل قرأتْ‏

عيناكِ سِرَّ خلودِ الدمعِ في وتري؟‏

-5-‏

ياوردَ شُرفتِها‏

أتيتُ‏

فمدَّ لي أضلاعَ عِطْرِ‏

خُذني لأنسجَ من حفيفِ‏

رؤى التلهُّفِ‏

ثوبَ أغنيةٍ لها‏

وأشدَّهُ ذكرى‏

إلى صدري‏

خذني لأكتبَ قُبلتينِ‏

على مدارجِ خَطْوِها‏

وأبوحَ بالسرِّ‏

ياوردَ شرفتها‏

تلعثمَ خاطري‏

لما دنوْتُ‏

فكيف أسكبُ‏

ما تجمَّعَ في دمي من دافئِ الشِّعرِ؟!‏

-6-‏

يافتنتي الأولى‏

ذكرتُكِ‏

فاستفاقَ شذاً‏

على أُفُقي‏

ولوَّحَ ألفُ صُبْحِ‏

فمددتُ من وَلَهٍ‏

يدينِ، تفتِّشانِ عن اخضرارِكِ‏

تحلُمانِ بوهمِ وَصْلٍ دافئٍ‏

ولذيذِ جرحِ‏

-7-‏

ويشدُّني حلمٌ‏

أراكِ- كما يودُّ القلبُ-‏

ماثلةً بكلِّ عذوبةِ الأنثى‏

أمامي‏

وأرى الذي لم يبدُ قبلُ‏

أرى الجلالَ‏

جلالَ حسنكِ‏

يحتفي بدمي‏

ويدفقُ ألفةً‏

وشذا هُيامِ‏

فأمدُّ قلبي‏

كي يبوحَ لمقلتيكِ‏

بما يعذِّبُهُ‏

ويسرفَ في الكلامِ‏

قلبي الذي لم يَصْحُ بعدُ من الجنونِ‏

ولم يَحُزْ- منذُ التقيتُكِ-‏

غيرَ آلٍ‏

لم يفزْ إلاَّ بقهقهةِ‏

الحُطام‏

قلبي بحلمكِ سيِّدٌ‏

يمشي إلى المجد الذي‏

يختالُ في حسن الختامِ!‏

-8-‏

وأنا الذي هيَّأْتُ متَّكأً لصمتِكِ‏

واحتفلتُ به نبيَّا‏

غذَّيتهُ عشبَ اصطبارٍ‏

حارقٍ‏

ورفعتُهُ حتى استقامَ‏

على جدارِ دمي‏

سويَّا‏

صمتٌ تعلَّقَ بي وعلَّقني‏

زماناً‏

كيفَ أنكِرهُ؟‏

أينكِرُ خافقٌ دقَّاتِهِ‏

خلجاتِهِ‏

ودماً يغذِّي نسغَهُ‏

فَرَحاً نقيَّا‏

صمتٌ يفيضُ عذوبةً‏

وبهِ اغتسلتُ‏

به ذُبِحْتُ‏

فأورقَ القولُ الجميلُ‏

وفاضَ في شفتي‏

سخيَّا!‏

-9-‏

ليلٌ.. ونافذةٌ‏

نسيمٌ جارحٌ‏

وحفيفُ وَجْدِ‏

أرَقٌ يُسمَّرني إلى‏

قمرٍ‏

فأذكرُ:‏

كان صبحٌ‏

وانهمارٌ دافئٌ للوردِ‏

حافِلَةٌ‏

وحقلٌ من صَبَايا‏

وهطلتِ.. أذكرُ‏

دغدغ المطرُ الحنونُ‏

دمي‏

توزَّعَ في المسامِ‏

وفي الحَنايا‏

وسكبْتِ وقتَكِ في‏

العروقِ‏

أشرْتِ لي‏

فتبعتُ خَطْوَكِ‏

كنتُ مشدوداً إلى‏

العيدِ الذي وعدتْ يداكِ بهِ‏

يديَّ‏

وكنتُ أنسجُ- كي يهلَّ- لهُ‏

الجميلَ من الحكايا‏

وهطلتِ‏

كيف تيبَّستْ لغتي‏

وكيف وقفتُ مبهوتاً‏

أمامَكِ‏

حين أعلنْتِ انفلاتَ النّهدِ‏

من أسْرٍ‏

وعلَّقْتِ الخطايا؟!‏

-10-‏

وغرقتُ في الدفءِ الجليلِ‏

طيورُ قلبي جاهدتْ لتظّلَّ‏

تنهلُ من رحيقِ شذاكِ‏

تفتحُ مطلقاً‏

وتشدُّ في وَلَهِ المُحِبِّ‏

إلى دمي‏

ثوبَ القصيدةْ‏

هل قلتُ: ابدأُ؟‏

هل بدأتُ؟‏

وهل قرأتِ حديثَ روحي‏

ذوبَ أغنيتي‏

على شفةِ الجريدهْ؟‏

إنِّي اكتملتُ بكِ‏

ارتفعتُ لحالقٍ‏

وشهدتُ- في عنفِ الوصالِ-‏

دمينِ‏

بل روحينِ‏

يتحدانِ مُنطلقينِ‏

في دنيا جديدهْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244