أوراق - جمال عبد الجبار علوش

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:32 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

من مراثي ليلى العامرية

"إلى ليلى شاهين.. قمري الذي هوى"‏

*سلام:‏

سلاماً شذا الموتِ‏

أهلاً بعاطرِ ما يُطلعُ الرملُ‏

من هسهساتِ‏

الغيابِ‏

ومن فرحٍ طافحٍ بالبكاءْ‏

سلاماً لأنفاسِ أنثى‏

تَسَاقَطُ فوقَ دَمِ‏

الوقتِ‏

مسكونةً- رغمَ قسوةِ‏

سيف الردى-‏

باشتعال‏

البقاءْ‏

سلاماً لليلى‏

لنظرتها‏

للأماسي الشهيَّةِ‏

للعُنفوانِ الذي لم يزلْ‏

يُسكر القلبَ‏

يمنحه كلَّ يوم فضاءً‏

ليرقى إلى سدرةِ القولِ‏

متَّحداً‏

باكتمالِ الغناءْ!‏

***‏

وليلى مُهرةُ الأحلامِ‏

سيِّدةُ الكلامِ الحلو‏

فاتحةُ الشذا‏

لم تدرِ مقتلها‏

ولم تحفلْ- ومنذُ تربصت كفُّ‏

الردى-‏

بالخوفِ‏

كانت ترتدي الفوضى‏

وتركض في براري مجدها‏

المجدول‏

من ألق التحمُّلِ‏

لم تبحْ بالآه‏

لم تقرأ سوى الأقمارِ‏

دافئةً تلوِّحُ‏

أو تميلُ‏

ليلى الغزالةُ‏

كنت أرقبها‏

وأحدس ما يجيش‏

من التوجُّسِ‏

في أسى العينين‏

حين دنا- على قلقٍ-‏

من الفرحِ‏

الرحيلُ‏

ليلى القتيلةُ‏

لم تراودْ غيرَ غربتها‏

لتصعدَ‏

احتكمتْ لقاتلها‏

وقاتلُها قتيلُ!‏

***‏

البكاء:‏

سوادٌ.. سوادْ‏

كلُّ ما حولَ قلبي يجلِّلهُ هذه‏

اللحظاتِ‏

الحِدادْ‏

كلُّ ما خلفتْ راحتاها من الوردِ‏

يبكي‏

المناديلُ تبكي‏

الزوايا‏

السريرُ‏

الدُّمى‏

النمنماتُ‏

القصائدُ‏

تبكي‏

ويبكي بقلبِ يراعي المِدادْ!‏

***‏

العرس:‏

إلى ليلها‏

زُفَّتِ الآنَ ليلى‏

وماستْ بزينتها‏

الليلكيةِ‏

شفَّتْ لتغدوُ أدنى وأدنى‏

من اللهِ‏

باحتْ‏

فرفَّ الحمامُ البهيُّ‏

وظلَّلها بشهيِّ‏

الغَمامْ‏

إلى ليلها تخلدُ الآنَ‏

أيَّ ابتهالٍ ستُدني‏

ليسموَ طقسُ الغيابِ‏

ويمتدَّ عذباً‏

إلى آخر المشتهى‏

من لذيذ الحِمامْ‏

وفي ليلها تسبحُ الآنَ‏

نهرُ ابتهالٍ يسيل على مدِّ‏

نظرتها‏

دافئاً‏

ويسيلُ من المقلتينِ‏

بهيَّاً - مع الصمت-‏

دمعُ الكلامْ!‏

***‏

فاصل:‏

من يعرفُ ليلى؟‏

من يقرأ هذي اللحظةَ‏

بلَّورَ العينينِ‏

ويحدسُ ما يتناسلُ في عشبهما‏

من ألقِ الحزنِ‏

وأقمارِ الفرحِ‏

البيضاءْ‏

ليلى المهرةُ‏

تعدو‏

قمرٌ وثنيٌّ يتلألأُ‏

في غُرَّتها‏

وحواليها‏

آلُ الماءْ!‏

***‏

المكاشفة:‏

أنادي على وردتي‏

الغائبهْ‏

أعلِّقُ قلبي على حبلِ ذكرى‏

وأصرخُ:‏

يا امرأةَ النَّهرِ‏

يا لُغتي الذائبهْ‏

تعالي‏

لنصطادَ حزناً‏

جديداً‏

ونفتحَ بابَ الأغاني‏

لتهطلَ أوراقها في‏

دَمَيْنا‏

تعالي‏

لنبدأَ موتاً‏

ونشربَ موتاً‏

ونقتات موتاً‏

ونبني من الموتِ‏

موتاً‏

ونصعدَ مثلَ الصغار‏

إلى حلمنا في ذرا‏

الوهم‏

حيث سعادتنا الكاذبهْ!‏

***‏

فاصل:‏

- تموت العصافيرُ!‏

(من سوف يمسحُ دمع الشجر؟)‏

-تموت الخيولُ!‏

(لمن سوف تشدو البراري؟)‏

- تموت المروجُ!‏

(فماذا سترعى غزالاتُ قلبي؟)‏

- يموت الكلامُ!‏

(فأيَّ فضاء سترقى القصيده؟)‏

-يموت السؤالُ!‏

(فهل غيرَ صمتٍ يدير الجوابْ؟!)‏

***‏

الرؤيا:‏

تأتي في آخر خلجاتِ الليلِ‏

تهزُّ سريرَ النَّهر‏

فيسَّاقَطُ ثمرُ الكلماتْ‏

تمتدُّ يداها أبعدَ‏

أفرحُ،‏

وأنادي:‏

يا ليلى اقتربي‏

يا أجملَ أنثى في هذا الكونِ‏

الآيلِ للذوبانِ‏

اقتربي‏

وافترشي ملكوتَ دمي‏

علَّ الرغباتْ‏

تتقطرُ فرحاً‏

إذْ يدرِكُها العِتْقُ‏

فتسمو‏

خالصةً‏

ويشعُّ - هنا-‏

ما بين الطَّعنةِ‏

والطَّعنةِ‏

جمرُ الآهاتْ‏

يا ليلى اقتربي‏

لتشفَّ قليلاً‏

شكوانا‏

وتضيءَ قناديلُ اللهِ‏

الموعودةُ‏

دربَ الرؤيا‏

اقتربي‏

فالعالمُ- وكما يهجِسُ قلبانا-‏

يحيا‏

إنْ ماتْ!‏

***‏

فاصل:‏

تفتح كفَّيكَ فيسَّاقطُ من أطرافِ أصابعكَ‏

المفجوعةِ ماءُ الأشعارْ‏

تقرأ شيئاً ما في وجهِ القمرِ المتدلِّي‏

من ثديِ الأفقِ‏

تهيِّئُ أغنيةً عذراءَ لهُ‏

فيظلّ حزيناً‏

مَنْ يقوى أن يدركَ حزنَ الضوءِ‏

ومَنْ يفهم أوجاعَ الأقمارْ؟!‏

***‏

هيِّئوا فرحاً لليلى‏

واربطوا دّمَها بشمسٍ‏

لا تغيبْ‏

ستقومُ رائعةً كزيتونِ‏

الحقيقةِ‏

ترتدي ألقاً‏

وتخطرُ كالعروسِ على أديمِ‏

هنائنا الوهميِّ‏

تقرعُنا بِمحجنةِ الغِناءِ‏

هي الإشارةُ‏

هيِّئوا فرحاً‏

ليقتربَ الأسى‏

وتفيضَ ساقيةُ‏

النحَّيبْ!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244