أوراق - جمال عبد الجبار علوش

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:32 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

سياحة مع الفراتي في صحراء الحزن

للذي لم يدنُ من وَرْدِكَ‏

أهدي يا أبا الجوزاءِ‏

آياتِ‏

احتراقي‏

لشقاءٍ دافئِ الأكمامِ‏

أشعلتَ بهِ البدءَ‏

مواويلي‏

وللآتي من الحزنِ‏

حنيني‏

واشتياقي‏

لكَ يا مالكَ عمري‏

لَهَبُ الحرفِ الذي يلهثُ‏

في روحي‏

وللأنثى التي خبَّأتُ في‏

البالِ‏

مواعيدُ هطولي‏

وتباشيرُ انطلاقي!‏

***‏

كيف لا أقرؤكَ اللحظةَ حُلْماً دافئَ‏

الهمسِ‏

ولا أبصرُ في صحراءِ عينيكَ‏

لذيذَ الفاجعهْ‏

أنتَ يا مَنْ أشعلتْ ذكراكَ‏

في القلبِ‏

ملايينَ السنين الضائعهْ‏

كيفَ- إذ تهطلُ في وجدي بهيَّاً‏

عابقاً بالحُبِّ-‏

لا ألثمُ ما تُبدي من الزَّهْوِ‏

رُؤاكَ الساطعهْ؟!‏

***‏

يا فراتيُّ!‏

أعرني فرحَ القولِ‏

أنِرْ ذاكرتي بالآهِ‏

كيْ تعرجَ نحو المشتهى من‏

دافئ الأيَّامِ‏

في وهجِ الحُطامْ‏

يا فراتيُّ أنا أنتَ‏

فهل يبخل خِلٌّ- إنْ دعاهُ الوجدُ-‏

بالذَّوبِ الذي يفتح للرؤيا‏

مساراتٍ‏

لتنهلَّ كما ينهلُّ‏

مكتظُّ الغَمامْ؟‏

يا فراتيُّ‏

أغِثنا‏

نحنُ لم نَصْبأْ، ولكنَّا ارتمينا‏

-منذُ غادرتَ-‏

بأحضانِ الأغاني‏

وتوسَّدْنا الأماني‏

- - -‏

- -‏

***‏

قد يحتويني الآن سيلُ الخوفِ‏

أُنْجِدُ- في بهاء توجُّسي- نحو ابتهاجِ‏

النُّورِ فيكَ‏

أرى يديكَ توزِّعانِ- كما عَهِدْتُ-‏

بهيَّ خبزهما،‏

وتحتفلانِ بالوجعِ المعرِّشِ‏

في العيونِ‏

المُثقلهْ‏

كفَّاكَ سَيْبُهما اكتمالٌ‏

يا فراتُ‏

فَهَبْ لقلبيَ دهشةً‏

ليطيرَ نحو شموس حزنكَ‏

يغسل الأوجاعَ‏

بالفرح المقطَّرِ‏

من جراحِ السُّنبلهْ‏

كفَّاكَ تبتعدانِ‏

تقتربانِ‏

تشتعلانِ‏

بالنُّعمى‏

وتبتدئانِ شوْطَ تفتُّحِ الأضدادِ‏

في رَحِمِ الجراحِ المقبلهْ!‏

***‏

تتذكَّرُ الآنَ‏

سلالاً من ثمار الهمِّ كانتْ تُطلعُ‏

الدَّيرُ البهيَّةُ آن تأتيها وتطمعُ‏

باشتعالات الأنوثةِ‏

في تفتحها المُثيرْ‏

تتذكرُ الآنَ‏

فكم أدْمَتْ بلونِ الصدِّ‏

وجْدَكَ‏

كم رَمَتْكَ بعاطرِ الهجرانِ‏

لاهيةً‏

وكم ضحكت لبوحكَ‏

كانت الأنثى الوحيدةَ في‏

حياتكَ‏

لم تبادِلها احتفالَ الصدِّ‏

لم تخدشْ أنوثتها‏

ولم تُطلعْ سوى ما قال قلبُكَ‏

في الأميرةِ‏

يا أميرْ!‏

***‏

نتهجَّاكَ بصيصاً من لهيبِ الحُبِّ‏

يختالُ بإثم البوحِ‏

إذ يهطلُ‏

مسكوناً‏

بشهواتِ التجلِّي‏

في حقول الذاكرهْ‏

نقرأ الوقت الذي‏

يلهثُ‏

في دفءِ العروقِ‏

النافرهْ‏

نفرشُ الأضلاعَ‏

كي تخطو على أوجاعنا‏

مثل إلهٍ‏

وتجوسَ الليلَ‏

تستقرئ ما فيهِ من الخيباتِ‏

والآهاتِ‏

هل تُبصرُ يا حُلوَ التبدِّي‏

غيرَ جمرِ الدمعِ‏

هل تقرأُ في شمعِ الوجوه الآنَ‏

غيرَ الصفقاتِ‏

الخاسرة؟!‏

***‏

أُشرِعُ الآنَ فضاءً من شذا الوردِ‏

أغنِّي‏

ليفوحَ الوقتُ مزهوَّاً‏

بأفراحِ الهطولْ‏

يا نبيَّ اللحظةِ الحسناءِ‏

يا سيِّدَ ما فاتَ من الوجْدِ‏

وما سوفَ يجيءْ‏

عُمرنا اللحظة مرهونٌ‏

بشمسٍ لا تضيءْ‏

يا نبيَّ القولِ‏

يا عَرَّافنا المنسيَّ‏

أنبئنا بما يجري وراءَ الشجرِ‏

الصَّامتِ‏

وافضحْ كلَّ ما تُخفي الكواليسُ‏

من الفوزِ الذليلْ‏

يا نبيَّ القول‏

رُوحي ظامئٌ‏

هَبْ لي قليلاً من إباءٍ‏

أو قليلاً من شذا عزمٍ‏

أنا تلميذُ حُزنٍ‏

مثلما لاقَيْتَ‏

لاقى خافقي المسكونُ‏

بالدِّفءِ القتيلْ‏

يا نبيَّ القولِ‏

من يقوى على بعثِ رُفاتِ‏

المستحيلْ؟!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244