للبنفسجِ أسرارهُ.. وَلقلبي الغناء! - إبراهيم عباس ياسين

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:35 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

الدخول في ملكوت العشق

قادمةٌ أنت،‏

كأني أسمع وقعَ خطاكِ..‏

كما مطرٍ يَتَكوكَبُ فوق روابي الفجرْ‏

قادمةٌ أنتِ..‏

كأني أُبصرُ وجهكِ..‏

فوق سواري الغيمِ،‏

وفوق بحيراتِ الحلكِ الليليّ،‏

نهاراً يعشب بالأضواءِ..‏

ويشهقُ فوق سهول البحرْ‏

تتقدمهُ الأطيارُ..‏

وتمشي خلف رؤاه الأشجارُ..‏

وتخفقُ - لحظةَ تتألقُ عيناكِ.‏

حواليهِ راياتُ الزهرْ‏

يا امرأةً لا تدركُ قامتَها النارُ..‏

ولا يبلغُ فتنَتَها النهرْ!‏

ها أنذا أدخلُ- باسمك- في ملكوتِ‏

العشقِ..‏

وباسمك أعلنُ أن امرأةً لم يَمسسُها‏

تعبٌ‏

سكنتني كالبرقِ،‏

وأني عاشقُها الأبديّ،‏

وأنك مملكةُ للسحرْ‏

وبأن فواتح سرّ الخلق يداكِ..‏

ووجهك إعجازُ الكلماتْ‏

وبأن الأرض- بلا عينيكِ-‏

خرائب تعولُ فيها الريحُ..‏

وأن العمرَ.. سنيَّ العمرِ.. سرابٌ‏

يركضُ‏

في الفلواتْ‏

ماذا سأرتلُ من آيات القلبِ؟‏

وأنت القلبُ، النبضُ، الأوردةُ،‏

الرؤيا،‏

الأدعيةُ المؤمنةُ، الصلواتْ؟‏

ماذا سأحدث عنِك؟‏

وأنت أحاديثُ الأنجمِ..‏

هفهفةُ الصفصاف المائيِ..‏

عزيفُ الريحِ..‏

هبوبُ الفجرِ على شطآن بحورِ‏

الظلماتْ!‏

هل قمرٌ يورق في شرفاتِ الليلِ..‏

ولم تُلبِسهُ قميصَ الضوء يداكِ؟‏

هل شجرُ تتشامخُ حتى الأوج ذُراهُ..‏

وهل شمسٌ تتجملُ في مرآةِ سماءِ‏

اللهِ..‏

إذا لم يدخلْ صيفُ جبينكِ..‏

في أبراج الصحوِ،‏

وتشرقُ- سيدتي- عيناكِ؟‏

... وهل امرأةٌ تأخذُ خُضْرتها‏

من أمطارِ الصيف- سواكِ -‏

وتخرجُ عاريةً كالسيفِ،‏

تُنقّطُ بالأشجارِ سطورَ الرملِ،‏

تُبلّلُ صدرَ الليلِ الظامىءِ بالأضواءِ،‏

وتجهشُ فوق جبين الصبح العاشقِ‏

بالقبلاتْ؟؟‏

تجترحُ الفَرح المرصودَ..‏

وتهتف في طوفان الخُضْرةِ أن يأتي..‏

إلا أنتِ؟‏

لا امرأةٌ- أعرفُ.‏

تستوطن ذاكرة الأشعارِ..‏

وتستعمرُ بالجرحِ النازف ذاكرتي‏

إلا أنتِ!‏

أنت النارُ الأزليةُ في أحشاء الكونِ..‏

وباسمكِ تبدأ ثانيةً أزمنة الخصبْ‏

النَرجسُ يُبْصرُ صورتهُ‏

في ماء يديكِ..‏

وتأوي الطيرُ إلى شرفة فجرٍ عسليٍ‏

في موطن عينيك الرحبْ‏

يا امرأةً تدخلُ ليل مضيقِ الروح‏

الحائر..‏

وتوّسعُ للأعيادِ الدربْ!‏

ها أنذا أصعد. باسمِك. في شفةِ‏

الأمطارِ..‏

أمزّق كل ثياب الصمتْ‏

افتتحُ الزمن المائي..‏

وباسمك أعلن- سيدتي- خاتمة‏

الموت!‏

ها أنذا أصرخ كالإعصارِ..‏

بأعلى أصوات العشاقِ المنفيين..‏

وصوتي،‏

لا امرأةٌ تقوى أن تسند أسوار الزمنِ‏

المائلِ..‏

إلا أنتِ!‏

يا امرأةً. آلهةً تَتَعَبَدُ كفيها الأزهارُ..‏

ويصحو الفجر على ركبتها!‏

يا أجمل من مطرٍ يتكوكب فوق‏

الليلِ‏

ليكمل وجه الأرض جمالاً.. عيناكِ،‏

وقلبُكِ...‏

ها أنذا أنهضُ‏

- قبل ولوع الفجرِ-‏

أسافر في قُدّاس الجمرِ..‏

أعانق ناري.. وأحبكِ!!‏

24/7/1995م‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244