للبنفسجِ أسرارهُ.. وَلقلبي الغناء! - إبراهيم عباس ياسين

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:35 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تَجليَّاتُ..العشق الآخر

(وإذ تطلين..‏

جميع الأنهار تقرع في جسدي‏

أجراساً تهزُّ السماء ..‏

ويملأ العالم الترتيل.)‏

- بابلو نيرودا-‏

تجيئينَ‏

لو أستطيعُ فَرشْتُ..‏

من الأنجم الوالهات السبيلا‏

وأعليتُ مئذنةً للنوارس قلبي‏

وأرسلتُ قُدام عينيك روحي‏

دليلا‏

ولو أستطيع لأطلقت كل عصافير (مايو)‏

أبابيل تشدو لزينتك الباهرةْ‏

لعلي- متى أينع الحلم- ألقاكِ‏

يا جنتي الساحرهْ!‏

vvv‏

تظلين وحدك واحة عمري‏

وقنديل شعري‏

تظلين أنت الأميرة بين النساءْ‏

وأبقى أسيرك بين المحبينَ‏

مَزدهراً بالحنين.. ومُشتَعِلاً بالغناء‏

ولو أستطيع رسمَتُكِ فوق سطور الكواكبِ‏

مملكةً للندى‏

وكَلَّلتُ بالضوء صورتك المريميّةَ‏

جاوزتُ فيكِ حدود المدى‏

ورُحتُ أسابقُ صوتي إليكِ‏

كأني الصدى‏

أسبِّحُ باسمك أطراف ثوب النهارِ‏

وآناء صمت الليالي‏

أيا امرأةً يصطفيها البنفسجُ‏

سيدةً للغناء البهيج..‏

وينسجها الفجر حُلماً شهي المنال!‏

تعالي..‏

فإني أناديك من أول الصوت حتى‏

هبوب الصباحِ على وردتين..‏

تعالي!‏

وكوني احتفاء العصافير..‏

بالطالع/ الفجر للتوِّ،‏

كوني ازدهاء الأزاهير بالمطر العسجديّ..‏

انتشاء العناقيد حين تمر ببال الدوالي‏

وكوني- كما شئت- حلماً، جنوناً،‏

هوىً مستحيلا‏

فإني حننت إليك طويلاً‏

طويلاً.. طويلاً.. حننتُ إليكِ‏

لألقي بقلبي على راحتيك‏

وأنهي على صدرك المرمريّ اغترابي‏

وهذا العذاب الطويلَ.. الطويلا‏

وأطلق من لهفتي عندليبا‏

تعالي.. فإني أخاف على شمعةٍ‏

ضوَّأتها يداكِ..‏

غداةً غدٍ، في انْهمار الدجى، أن تذوبا‏

وما زال في الروح ليل يُليَّلُ..‏

حتى احتراق الدماءِ،‏

ويأبى الذي راح يرعى الكواكب ثانيةً‏

أن يؤوبا!‏

vvv‏

تجيئين..‏

أعلن أنك مملكة للضياءِ،‏

وهذا هو القلب يشهد أنك‏

زنبقةٌ في مرايا الدماءِ،‏

وداليةٌ في أوان القطافِ‏

وأعلم أنك حاضرة في السؤالِ،‏

وطاعنةٌ في المنافي‏

وأني أحاول في حبك الصعبِ..‏

موتاً جميلاً‏

سأعترف الآن أني انتظرتكِ‏

- رغم اندلاع المسافة بيني وبينكِ-‏

دهراً قتيلا‏

وأني تشردت في حيرةِ الوقتِ..‏

غرباً، شمالاً، جنوباً، وشرقاً‏

تباركت بالموتِ،‏

ألقيت ما بين نارين قلبي:‏

هواكِ، وليلٍ يباعد عني دمشقا‏

وفي غربة الروح رحت أعدّ المنافي‏

رحيلاً.. رحيلا..‏

تغّربتُ ما جددتني البلادُ..‏

/ بلادي أنا‏

رايةٌ طرزتها الجراحُ‏

تُعلقُ قرآنها في رؤوس الرماحِ،‏

وهادَمها المستباحُ يُشرِّشُ‏

في أضلع الأرض عرضاً.. وطولاً../‏

وما زلت ألهثُ كالريحِ..‏

خلف خطا امرأةٍ من رماد الأساطيرِ..‏

ما زلت أستنهضُ المستحيلا‏

وأنسى على شرفة الذكريات يديّا‏

وماعدت أعرف في أي أرضٍ ولدتُ..‏

وفي أي أرضٍ أموتُ..‏

وفي أي عشقٍ..‏

سأبعثُ حيَّا!‏

سلامٌ علَّيا‏

أنا آخر العاشقينَ..‏

على صفحة الماء والنار أمشي‏

وقلبي يمدُّ الشرايين درباً‏

ويعدو إليكِ..‏

شراعاً يسافر في وردةٍ من غمامْ‏

أيا امرأةً غزلتها المواعيدُ..‏

من قمح بُصرى وتوت الشآم!‏

ومن مطرٍ عاشقٍ ورسائل مطويةٍ..‏

في جفونِ الظلامْ‏

عليكِ السلامُ.. عليك السلامْ‏

سلامٌ لوجهك يوقد لي نجمةً‏

في سماء بعيدةْ‏

لأطيار صوتِك..‏

وهي ترتلُ آياتها الخُضرَ..‏

ثم تُخبىءُ أسرارها في قصيدةْ‏

سلامٌ لشعركِ يحنو غمامة صيفٍ علياْ‏

لما تَعدينَ به القلب كي لا ينامْ‏

والسلامُ.. السلامْ‏

لماذا أكفُّ المسافات، كل المسافاتِ،‏

تمتدُ نحوك؟‏

لماذا العصافيرُ تنكرُعرسَ الصباح البهيِّ..‏

وتعشقُ وجهك؟‏

لماذا تعاندُ خطوي الدروبُ..‏

إذا ما قصدتُ سواكِ؟‏

وتغلقُ كل السموات أبوابها دون وجهي‏

إذا نسيتني يداكِ؟‏

ويدفن أقمارَ فرحته الياسمينْ؟!‏

لك المجدُ..‏

هذا أوان تجليكِ..‏

سيدةَ الضوء والزيزفونْ!‏

فَمُري غزالة وقت بهي التفاصيلِ..‏

مُري لأمحو جذور المسافةِ..‏

بيني وبين شتاء الظنونْ‏

ومري لتبتدىء الأرضُ دورتها‏

من جديدْ‏

ويأتلقَ القلبُ- سيدتي- في ربيعِ يديكِ!‏

أيا امرأةً من نهارٍ قريبٍ..‏

وموت بعيدْ!‏

سلامٌ عليكِ!‏

سلامٌ عليك من القلبِ..‏

من أولِ القلبِ حتى طلوع النشيدْ!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244