|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 11:35 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
عرض حال للملك الناصر يوسف صلاح الدين الأيوبي - فاتحة- من أين أبدأ الغناء؟ حينما النهار مُقْفَلٌ.. والشمس في زنزانةٍ سوداء لا تبينْ من أين أبدأ البكاء؟ حينما الغبارُ مطبقٌ.. والليل ما يزال عاصفاً يشتدُّ في العيونْ هل أحتمي بالصمتِ؟ أم أفتتح المشهدَ بالعويلِ.. فوق قبرك المنهدم الحزينْ؟ ها أنذا أجيء - يا مولاي - في يُمْنايَ.. حاملاً كتابي الموسومَ بالأوجاع والأنينْ أخفي انكسار القلب تارةً.. وتارةً. رغم الردى. أبينْ من أين. حين لا نبيَّ فينا. أبدأُ الحنينْ؟! من حزن أي نجمةٍ مطفأةٍ أدركها الطوفان؟ من جراح أيّ سنبلةْ؟ من جوع أيّ صرخةٍ داميةٍ.. من حدّ أيّ مقصلةْ؟ من أي ليلٍ ضالعٍ في سورة البؤسِ.. وفي أسطورة الجنونْ؟ (يا يوسفُ الصدّيقُ)! طالت غيبةُ المهديّ، طال الصمتُ، طالَ الموتُ، طالت رحلةُ العذابِ، فانهض يا صلاحَ الدينْ! الليلُ. يا مولاي. من ورائنا، والبحرْ.. أمامنا، هل نستغيثُ بالردى؟ أم نحتمي براجماتِ الجمرْ؟! ها نحن في مواكبِ السبيِ.. نُؤاخي. خطوةً فخطوةً. ما بين زهْرِ الجرحِ والتماعةِ السكّينْ أسرى (علوجِ الرومِ)، أسرى موتنا الخفيّ، حين لا نصير يرتجى - في الزمن المأفونِ. أو مُعينْ أسرى (بلادِ الْعُرْبِ) من مغربها الباكي إلى مشرقها الطعينْ ديارنا ملاعب الغزاة، بحرنا يفلحه السفينْ ووقتُنا مُرْتَهَنٌ في حمأٍ مسنونْ دارت بنا الأيامُ.. دالت دولةُ السيفِ، الخيولُ سرَّحتْ فرسانَها، وانتحرت حطينْ تَصَهْيَن الأعرابُ.- بعد حجةِ الوداعِ. ضَيَّعَت وجهتَها القوافلُ فانتحرت قبائلُ.. وشُرِّدَتْ قبائلُ.. وانكسرت. يا سيدي. الفروعُ والبطون! ها أكْمَلَ العدوُّ فينا دينه ونحن. يا مولاي. لم نزل نعمَهُ في ضلالنا المبينْ ولم نزل نجهشُ في دعائنا لكل من نام على دمائنا، (إيّاكَ نَسْتعينْ )! vvv كوكبٌ ينهدُّ فوق الليلِ، ليلٌ طالعٌ من وحشةِ الوقتِ، سراطٌ طاعنٌ في سُنَّةِ الموتِ.. وفي صمت الفيافي الهرمهْ جُثَّةٌ تطفو على وجه دويلاتِ الرمادِ المرّ، بحرٌ ذاهلٌ عن موته السريّ، آياتُ شروقٍ مُبهمهْ شجرٌ منكسرٌ، طيرٌ بلا أجنحةٍ. رملٌ. هواءٌ مثقلُ الخطوةِ، شمسٌ في كهوف الغيمِ.. سكرى تترنَّحْ وبلادٌ لم تزل تبكي على أعتابها الأنهارُ والأقمارُ والفجر المجرَّحْ مُدُنٌ يمتصها النسيانُ، إنجيلُ دمٍ ما زال يُسْفَحْ.. ذاهباً في ظمأ الرملِ.. وفي أسطورة الوقت الخرافيّ الأخيرْ يا صلاح الدين! من لليل يشتدُّ ويشتدُّ؟ ومن للفجر ينهدُّ على مرمى خيول الغزوِ.. والموت الكبيرْ؟! ها هي القدس على بوابةِ الوقت اليهوديّ كأنثى في دجى الصحراء ثكلى تستجيرْ.. بسيوف الأخوة الأعداءِ أن قد بَلَغَ السيلُ القبابَ الخُضَر.. أن حاصرها الأفرنجُ بالنيرانِ والدمعِ وبالنزعِ المثيرْ هي ذي تستنهض الموتى وها نحن نُداري صمتنا الدهري بالإنشادِ.. أن (أشرقْ ثبيرْ)! كلما أسرى بنا الليلُ.. فلا يدركنا الفجر ولا نحن نغيرْ نرتجي أمناً وأرزاقاً ونصراً بيّناً يأتي على أيدي رجال الله بالنعمى وبالخيرِ الوفيرْ وعلينا أن نُصلي ركعة النفطِ إلى أن يورقَ الزيتونُ في البيداءِ.. أو ينشقَّ في مملكة الصحراء نهرُ ربما يطلع من (مدريد) بَدْرُ بعدما قَرَّحَنا الدمعُ وأعيانا النشيجْ غير أنّ القمر المكسور لم يطلع علينا من ثنيّات الخليجْ وعلينا.- آهِ.- أن ندعو بطول العُمرِ.. أن نلهجَ بالشكر لمن باعَ.. ومن وقَّعَ.. أو ضيَّعَ.. حتى آخر الشكرِ.. وآيات الدعاءِ الأبديْ! يا صلاح الدينِ! لم يولد على أسوارنا نجمٌ، ولا آبَ نَبِيْ.. من منافيهِ، وهذا الليل ما زال يُراخي حلمنا حيناً، وحيناً - كالردى - يأخذُنا أخذ قوي. في بلادٍ نسيت أسماءها الحسنى وعادت (خِلْسَةَ المختلسِ) وانتهت في الصمتِ.. لما زمنُ الرومان بالنيران وافاها وجافاها (زمانُ الوصلِِ في الأندلسِِ)! ................................. يا صلاح الدين هل يخضرُّ كالفجر لنا حلمٌ؟ وهل يُرجى على الليل انتصارُ؟! كان.- ياما كان.- أن كانت لنا أرضٌ وأوطانٌ ودارُ وبحارٌ تسجد الشمس على شطآنها السمرِ.. ويخضلُّ النهارُ غير أنّا.- سيدي - هنّا فهانَ الوطنُ الأكبرُ.. هانت أنفسٌ في الزمنِ الأعمى صِغارٌ ثم - يا ما كان - أن تاهت بنا الأرضُ.. وجافَتنا البحارُ وأتانا الموت محمولاً على أجنحة الوقت الصليبي الجديدْ يا صلاح الدين! طالت سجدةُ الأحزانِ.. فانهضْ من دم الجرحِ.. ومن غيبوبة الصبح رسولاً لا يُصالحْ واشتعلْ كالجمرِ في جوع الأغاني الخُضْرِ.. باركْ - سيدي - بالفجر رؤيانا وبالضوء الجوارحْ! يا صلاحَ الدين! لا.. لم ينتهِ الشوطُ.. وهذا جرحنا الممتدُّ من أحزانِ بيسانَ.. إلى فجر جنوب اللهِ.. يُذكي جذوةَ الأحقادِ.. في القلب المدمّى وينافِحْ.. عن حياض النورِ، لا عن دُرةِ التاج، وكالموج يُكافحْ ويُكافحْ ويكافحْ 1995م |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |