للبنفسجِ أسرارهُ.. وَلقلبي الغناء! - إبراهيم عباس ياسين

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:35 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

عرض حال

للملك الناصر يوسف صلاح الدين الأيوبي‏

- فاتحة-‏

من أين أبدأ الغناء؟‏

حينما النهار مُقْفَلٌ..‏

والشمس في زنزانةٍ سوداء لا تبينْ‏

من أين أبدأ البكاء؟‏

حينما الغبارُ مطبقٌ..‏

والليل ما يزال عاصفاً يشتدُّ في‏

العيونْ‏

هل أحتمي بالصمتِ؟‏

أم أفتتح المشهدَ بالعويلِ..‏

فوق قبرك المنهدم الحزينْ؟‏

ها أنذا أجيء - يا مولاي - في يُمْنايَ..‏

حاملاً كتابي الموسومَ بالأوجاع والأنينْ‏

أخفي انكسار القلب تارةً..‏

وتارةً. رغم الردى. أبينْ‏

من أين. حين لا نبيَّ فينا.‏

أبدأُ الحنينْ؟!‏

من حزن أي نجمةٍ مطفأةٍ أدركها‏

الطوفان؟‏

من جراح أيّ سنبلةْ؟‏

من جوع أيّ صرخةٍ داميةٍ..‏

من حدّ أيّ مقصلةْ؟‏

من أي ليلٍ ضالعٍ في سورة البؤسِ..‏

وفي أسطورة الجنونْ؟‏

(يا يوسفُ الصدّيقُ)!‏

طالت غيبةُ المهديّ،‏

طال الصمتُ، طالَ الموتُ،‏

طالت رحلةُ العذابِ،‏

فانهض يا صلاحَ الدينْ!‏

الليلُ. يا مولاي. من ورائنا،‏

والبحرْ..‏

أمامنا، هل نستغيثُ بالردى؟‏

أم نحتمي براجماتِ الجمرْ؟!‏

ها نحن في مواكبِ السبيِ..‏

نُؤاخي. خطوةً فخطوةً.‏

ما بين زهْرِ الجرحِ والتماعةِ السكّينْ‏

أسرى (علوجِ الرومِ)،‏

أسرى موتنا الخفيّ،‏

حين لا نصير يرتجى‏

- في الزمن المأفونِ.‏

أو مُعينْ‏

أسرى (بلادِ الْعُرْبِ) من مغربها‏

الباكي‏

إلى مشرقها الطعينْ‏

ديارنا ملاعب الغزاة،‏

بحرنا يفلحه السفينْ‏

ووقتُنا مُرْتَهَنٌ في حمأٍ مسنونْ‏

دارت بنا الأيامُ..‏

دالت دولةُ السيفِ،‏

الخيولُ سرَّحتْ فرسانَها، وانتحرت‏

حطينْ‏

تَصَهْيَن الأعرابُ.- بعد حجةِ الوداعِ.‏

ضَيَّعَت وجهتَها القوافلُ‏

فانتحرت قبائلُ.. وشُرِّدَتْ قبائلُ..‏

وانكسرت. يا سيدي. الفروعُ‏

والبطون!‏

ها أكْمَلَ العدوُّ فينا دينه‏

ونحن. يا مولاي. لم نزل‏

نعمَهُ في ضلالنا المبينْ‏

ولم نزل نجهشُ في دعائنا‏

لكل من نام على دمائنا،‏

(إيّاكَ نَسْتعينْ )!‏

vvv‏

كوكبٌ ينهدُّ فوق الليلِ،‏

ليلٌ طالعٌ من وحشةِ الوقتِ،‏

سراطٌ طاعنٌ في سُنَّةِ الموتِ..‏

وفي صمت الفيافي الهرمهْ‏

جُثَّةٌ تطفو على وجه دويلاتِ الرمادِ‏

المرّ،‏

بحرٌ ذاهلٌ عن موته السريّ،‏

آياتُ شروقٍ مُبهمهْ‏

شجرٌ منكسرٌ، طيرٌ بلا أجنحةٍ.‏

رملٌ.‏

هواءٌ مثقلُ الخطوةِ، شمسٌ في‏

كهوف الغيمِ..‏

سكرى تترنَّحْ‏

وبلادٌ لم تزل تبكي على أعتابها‏

الأنهارُ والأقمارُ والفجر المجرَّحْ‏

مُدُنٌ يمتصها النسيانُ،‏

إنجيلُ دمٍ ما زال يُسْفَحْ..‏

ذاهباً في ظمأ الرملِ..‏

وفي أسطورة الوقت الخرافيّ الأخيرْ‏

يا صلاح الدين!‏

من لليل يشتدُّ ويشتدُّ؟‏

ومن للفجر ينهدُّ على مرمى خيول‏

الغزوِ..‏

والموت الكبيرْ؟!‏

ها هي القدس على بوابةِ الوقت‏

اليهوديّ‏

كأنثى في دجى الصحراء ثكلى‏

تستجيرْ..‏

بسيوف الأخوة الأعداءِ أن قد بَلَغَ‏

السيلُ القبابَ الخُضَر..‏

أن حاصرها الأفرنجُ بالنيرانِ والدمعِ‏

وبالنزعِ المثيرْ‏

هي ذي تستنهض الموتى‏

وها نحن نُداري صمتنا الدهري‏

بالإنشادِ..‏

أن (أشرقْ ثبيرْ)!‏

كلما أسرى بنا الليلُ..‏

فلا يدركنا الفجر ولا نحن نغيرْ‏

نرتجي أمناً وأرزاقاً ونصراً بيّناً يأتي‏

على أيدي رجال الله بالنعمى وبالخيرِ الوفيرْ‏

وعلينا أن نُصلي ركعة النفطِ‏

إلى أن يورقَ الزيتونُ في البيداءِ..‏

أو ينشقَّ في مملكة الصحراء نهرُ‏

ربما يطلع من (مدريد) بَدْرُ‏

بعدما قَرَّحَنا الدمعُ وأعيانا النشيجْ‏

غير أنّ القمر المكسور لم يطلع علينا‏

من ثنيّات الخليجْ‏

وعلينا.- آهِ.- أن ندعو بطول العُمرِ..‏

أن نلهجَ بالشكر لمن باعَ..‏

ومن وقَّعَ.. أو ضيَّعَ..‏

حتى آخر الشكرِ.. وآيات الدعاءِ‏

الأبديْ!‏

يا صلاح الدينِ!‏

لم يولد على أسوارنا نجمٌ، ولا آبَ‏

نَبِيْ..‏

من منافيهِ، وهذا الليل ما زال‏

يُراخي‏

حلمنا حيناً، وحيناً - كالردى - يأخذُنا‏

أخذ قوي.‏

في بلادٍ نسيت أسماءها الحسنى‏

وعادت (خِلْسَةَ المختلسِ)‏

وانتهت في الصمتِ..‏

لما زمنُ الرومان بالنيران وافاها‏

وجافاها (زمانُ الوصلِِ في الأندلسِِ)!‏

.................................‏

يا صلاح الدين‏

هل يخضرُّ كالفجر لنا حلمٌ؟‏

وهل يُرجى على الليل انتصارُ؟!‏

كان.- ياما كان.- أن كانت‏

لنا أرضٌ وأوطانٌ ودارُ‏

وبحارٌ تسجد الشمس على شطآنها‏

السمرِ..‏

ويخضلُّ النهارُ‏

غير أنّا.- سيدي - هنّا فهانَ الوطنُ‏

الأكبرُ..‏

هانت أنفسٌ في الزمنِ الأعمى صِغارٌ‏

ثم - يا ما كان - أن تاهت بنا‏

الأرضُ..‏

وجافَتنا البحارُ‏

وأتانا الموت محمولاً‏

على أجنحة الوقت الصليبي الجديدْ‏

يا صلاح الدين!‏

طالت سجدةُ الأحزانِ..‏

فانهضْ من دم الجرحِ..‏

ومن غيبوبة الصبح رسولاً لا يُصالحْ‏

واشتعلْ كالجمرِ في جوع الأغاني‏

الخُضْرِ..‏

باركْ - سيدي - بالفجر رؤيانا‏

وبالضوء الجوارحْ!‏

يا صلاحَ الدين!‏

لا.. لم ينتهِ الشوطُ..‏

وهذا جرحنا الممتدُّ من أحزانِ‏

بيسانَ..‏

إلى فجر جنوب اللهِ..‏

يُذكي جذوةَ الأحقادِ..‏

في القلب المدمّى وينافِحْ..‏

عن حياض النورِ،‏

لا عن دُرةِ التاج، وكالموج يُكافحْ‏

ويُكافحْ‏

ويكافحْ‏

1995م‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244