للبنفسجِ أسرارهُ.. وَلقلبي الغناء! - إبراهيم عباس ياسين

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:35 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تهليلة الدم والولادة

مرةً أخرى يعود القتلهْ‏

من تفاسير المزامير،‏

ومن فلسفةِ البغي،‏

وزيف المرحلهْ‏

مرة أخرى يعود القتلهْ‏

بعناقيد الرماد المرّ،‏

بالنار، وآيات الدمارْ‏

فهلمي سورة الإخلاصِ..‏

عادت سفن الإفرنجِ‏

عاد الأعورُ الدجّالِ‏

عادت كل أفواج التتارْ‏

وتلاقت ها هنا في (مُدنِ الملْحِ)‏

كأمواج البحورْ‏

صرختي تمتصُّها الريحُ،‏

وهولاكو استباح المدن الثكلى..‏

المواني.. والثغورْ‏

والضحايا لم تجد أكفانها‏

في زحمة الموتِ،‏

الضحايا ودّعت ليل القبورْ‏

فلينمْ- لا بأس- أهل الكهفِ،‏

حتى تعبر الخيلُ..‏

على أشلاء قتلانا،‏

وتمضي راجمات الجمرِ..‏

من صيدا إلى قانا لصورْ‏

هللّويا.. هللّويا..‏

ما الذي يفعله طفلٌ..‏

على مرمى من النارِ؟‏

تقولُ السنبلةْ؟‏

من هنا مرّ ربيعٌ..‏

في ثياب الموتِ،‏

هل يبتهج الموتى لأعراسِ الأزاهيرِ؟‏

وهل تقوى العصافيرُ..‏

على أسلحة الموتِ..‏

ونيران الحروبْ؟‏

مرة أخرى (وكم من مرة أخرى)‏

سترقى الجلجلة‏

حاملاً وحدك - حتى العظم -‏

أعباء الصليب‏

يا يسوعَ العالم المسبيّ- ناديتُ-‏

وأعني (يا جنوب)‏

مرة أخرى سترمي وردةً من‏

جرحك الناريِّ‏

في مستنقع الوقتِ العصيبْ‏

وعليها من دم رائحةٌ‏

للزمنِ الأعمى ستهدي بَصَرهْ‏

من رآني ذاهباً في جسد الأرضِ..‏

يدي خيطٌ من الرملِ،‏

ووجهي غيمة مُعتْصرهْ‏

عفو عينيك فإني- يا بلادي-‏

قادمٌ من مجزرهْ‏

كل شيءٍ صار من حولي دَماراً‏

كل شيء عاد أنهار رمادْ:‏

الروابي. الزهرُ. وجهُ الفجر..‏

رايات الينابيعِ..‏

الصباحاتُ. حليب الأمهاتِ. النهرُ..‏

أشواقُ الصبياتِ. العيونُ الخضرُ.‏

أصداءُ النداءات. الحسينياتُ..‏

شلالُ الدم الطّفْليِّ...‏

هل قلت البلادْ؟‏

ها هي الآن البلادْ‏

وردة تذبل في كفّ الرمال السُّمْرِ،‏

ليل موحش كالقفر لا يشبهه ليلٌ‏

ولا بحر حكايات دمٍ ما عرفتها‏

شهرزادْ‏

والبلادْ‏

طالما أسرى بها النازيُّ‏

من ليل إلى ليل،‏

ومن قتل إلى قتلٍ،‏

نداء يرتمي في وحشة الصمتِ‏

وينهدّ الصدى في كل وادْ‏

ليس هذا المطر الصيفي إلا‏

دمنا الصاعد..‏

في أوردة السحب،‏

وهذا الليل يأتي الآن ليليّاً،‏

ويأتي‏

لابساً في مأتم الأقمار أثوابَ‏

الحدادْ‏

والذي يطلعُ ما زال بهيّاً‏

كالأساطير..‏

حَزيناً كنبيّ‏

إنه الثأر الذي يمشي غريباً‏

عارياً كالسيف في عرسِ‏

السلام الدمويّ‏

والذي يعلن- رغم الموتِ-‏

ميلاد الزمان العربيّ!!‏

1996م‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244