للبنفسجِ أسرارهُ.. وَلقلبي الغناء! - إبراهيم عباس ياسين

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:35 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

مرثية متأخّرة

(إلى أبي)‏

صامتاً يغدو،‏

نبيّ الأملِ المسبيِ..‏

والصبحِ الأسيرْ‏

بدوياً ضارباً في ظمأ التيهِ..‏

وفي جوع الهجيرْ‏

حاسرَ العينينِ،‏

عاري الصدر كالأنجمِ،‏

فوق الجمر يعدو..‏

حافي القلبِ، كما الريح التي‏

تلهث في منفى الشتاءات الفسيحْ‏

صامتاً يدخلُ في مملكة الليلِ،‏

يُصلي ركعةَ الصبرِ،‏

وفي صمتِ يروحْ‏

داخلاً في حالةِ الإسراءِ..‏

مثل الكوكبِ‏

كاتماً في صدره المذبوحِ..‏

- حتى النزفِ-‏

أسرارَ إلهٍ، وجراحاتِ نبيّْ‏

صامتاً..‏

لا ينحني إلا لكي يُبْصرَ في الماءِ.‏

اشتعالات الأزاهيرِ..‏

وظلَّ الشهُّبِ‏

أو يلم القلبَ من بَرْدِ المسافاتِ‏

التي أشعلها الثلجُ..‏

سلاماً يا أبي!‏

أيها الضالعُ في الصمتِ،‏

وفي الموتِ،‏

وفي أروقةِ الليلِ،‏

ومسرى الكبرياءْ‏

وسلاماً كلما غنيتُ،‏

أو صليتُ،‏

ما هاجرتُ أو هاجتْ رياحُ الشوقِ..‏

بي!‏

صامتاً، تأتلقُ الأنجمُ..‏

-إذ يدخلُ في منتصف الغيمِ-‏

ويخضرُّ المساءْ‏

كلما غنّى طيورَ الأملِ الغافي‏

وأزهارَ الإباءْ‏

صامتاً يخرجُ من مملكةِ النيرانِ،‏

لا يقوى على موتِ العصافيرِ،‏

وأشجانِ المساءْ‏

يا أبي! أعلمُ ما ضيَّعتني طفلاً‏

ولا أورثتني ثأثراً‏

وأن الملْكَ للوالي‏

ولي نزفُ الدماءْ‏

مثلما أعلمُ أن النفطَ للصحراءِ‏

والأعداءِ،‏

أن الأحمرَ القاني دماءُ الشهداءْ‏

للسماءِ الغيمُ والأنجمُ،‏

للبحرِ الأساطيرُ،‏

المواويلُ لجوعِ القلبِ في المنفى،‏

وللسحر النساءْ‏

والصدى صوتُ الدمِ المهدورِ،‏

أن المطرَ الليليَ دمعُ الفقراءْ‏

يا أبي- أدعوك.- لا حوران مملكتي،‏

و لا زنبقتي الشمسُ،‏

ولا عرشي الفضاءْ!‏

غير أني لم أزل أبكي بلادي‏

كلما حطَّ على غصن دمي طيرُ‏

الشتاءْ‏

وأراني، في دجى المنفى، وحيداً‏

دونما أهلٍ، ولا بقيا سكنْ‏

ها أنا أدخلُ في دائرة الظلِ،‏

وفي أديرة الأحزانِ والنيرانِ..‏

والليل المخيفْ‏

نازفاً قلبي،‏

أداري بالغناء المرّ في صدري‏

انكسارات الخريفْ‏

والعاً بالشعر حتى العظم،‏

قيثاري اشتعالُ الحلمِ‏

في خاطرةِ الصحوِ، وأوتاري الشجنْ‏

يا أبي.. لا يومنا خمرٌ،‏

ولا أحلامنا زهرٌ،‏

وأدري أن تاجَ الملكِ المملوكِ‏

أزهارُ العفنْ‏

ولذا ما مِلتُ كالدرويشِ‏

ما مالت بي الريحُ،‏

ولكني أضعتُ الملكَ مختاراً‏

وحاوَلتُ الوطنْ!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244