للبنفسجِ أسرارهُ.. وَلقلبي الغناء! - إبراهيم عباس ياسين

شــــــعر - من منشورات اتحاد الكتّاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:35 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تنويعات على موت العاشق

إلى إبراهيم فهمي)‏

-1-‏

غريباً- ككلّ العصافير-‏

تطفىءُ نبضَ الفؤادِ- وترْحَلْ‏

غريباً، وما من صبيَّ تكلَّم في المهدِ..‏

ما من هلالِ تدلّى..‏

وما من إلهٍ ترجّلْ‏

وحيداً تجىءُ... وحيداً تعودْ‏

ولا شيء إلا ظلال الحكاياتِ‏

لا شيء إلا سراب الوعودْ‏

وأعراس صيفٍ حزينٍ مُؤجَّلْ‏

هدوءاً.... هدوءاً....‏

فعما قليل سيبتدىء الموتُ....‏

في ساحةِ القلبِ رقصتهُ الفاتنةْ‏

هدوءاً.... هدوءاً....‏

فعما قليل سيخرجُ منا وفينا رسولٌ‏

ليُلقي علينا السلامَ الأخيرَ، ويمضي‏

وحيداً إلى جُزُر آمنةْ‏

رويداً... رويداً.....‏

تمرّ الشوارعُ والأغنياتُ. المقاهي.‏

الحواري الفقيرةُ.‏

خانُ الخليليّ. رملةُ بولاقَ. تُطْوى‏

الرسائلُ‏

تَنْطَفىء الأمنياتُ...‏

ويا أيها العاشقُ القرويُّ النبيلُ.... تمهَّلْ!‏

لأقطفَ زهرَ حكايتكَ المتعَبةْ‏

إلى أينَ؟‏

أعرف أنك لا تستطيعُ اشتياقاً‏

وأنك مثلي تحارُ.... وتَسألْ‏

وتبقى السؤالاتُ حيرى‏

بلا أجوبةْ.‏

-2-‏

العشق أوّلَهُ القُرى) (1)

العشقُ فاتحةُ المطافِ...‏

وباسْمِهِ- وعلى اسمِهِ- تخضوْ صرُ‏

الأمطارُ...‏

توقدُ قلبَها الأقمارُ... تأتلقُ الذُّرا‏

ويؤوبُ من ترحالِه الفجرُ المطرَّزُ‏

بالفواكهِ.‏

والهدايا‏

يا أيها الولدُ الـمــــشرّدُ كالقصائِدِ...‏

والمبدَّد كالشظايا!‏

يا صاحبي المسبيَّ.....‏

هل في الشوقِ مُتسَعٌ لنذهبَ في نداءِ‏

الروحِ؟‏

روحي للذي يأتيكَ بالبشرى‏

وماملكتْ يدايا‏

العشق أولهُ القرى)‏

فأقرأ علينا ما تيسَّرَ من أحاديثِ البلادِ..‏

وأنت تصعدُ في دماءِ العشقِ..‏

من قمرٍ على بوبا) إلى رمْشِ الصبايا)‏

وارددْ عليكَ رداءَ قلبكَ‏

أبيضَ الخفقانِ، أعلمُ... لا يليقُ بكَ‏

الحدادْ.‏

يا صاحبي المسبيَّ والمنفيَّ...‏

من عامين مَرَّا في تقاويم الرّمادْ‏

ماذا تُخبىءُ من نزوع الروحِ- روحكَ‏

في مكابرةِ الجسدْ؟‏

هل أبصرتْ عيناكَ غاشيةَ الظلامِ‏

المُرِّ...‏

وهي تمرُّ في جوع السهولِ السُّمرِ...‏

تنفثُ في العُقدْ؟‏

هل خبأتْ شفتاكَ أسرارَ الرحيلِ‏

إلى الزمانِ المستحيلِ...‏

وأنت توغلُ في متاهاتِ الأبدْ؟‏

ماذا سأقرأُ من جراحكَ بعدُ؟‏

فاتحةً لأمطار المنافي‏

في انهياراتِ النبيين الجُددْ‏

العشقُ فاتحةُ الردى‏

فاجمعْ عليك ثيابَ جرحكَ..‏

وارتحلْ‏

لا شيءَ يولدُ في فراغ الوقتِ من‏

شيءٍ..‏

فلا تَقْصُصْ رؤاكَ على أحدْ‏

هذا زمانُ الصمتِ...‏

تجمعنا المنافي فيهِ، تأسُرنا‏

المسافةُ...‏

ثم تكسرنا وتنثُرنا كأزهارِ الزَّبدُ‏

هل أطفأتْ ريحُ النهايةِ.....‏

ضوءَ شمعتك الأخيرةِ يا ولدْ؟.‏

هذا زمان العتمِ...‏

لا قمرٌ يضوّي ليل غربتكَ المؤبدَ‏

بالأساطير الأسيرة، لا امرأةْ..‏

تأسو جراحك في غياباتِ النجوم المطفأةْ‏

فاجمعْ عليك بياضَ روحكَ.. وارتحلْ‏

هذا زمانُ الأوبئةْ‏

العشقُ أولهُ القرى‏

والعشقُ- واأسفاهُ- يوطأُ في دجى‏

المنفى‏

كأعشاب الثرى‏

ويَبُاعُ في وضحِ الجنونِ ويشترى‏

فارددْ عليك رداءَ حلمكَ...‏

وانتبذْ أملاً شقيّا‏

هذا زمانُ العُقْمِ..‏

لم يولدْ إلهٌ في انكساراتِ البهيّ‏

الفجرِ...‏

لم تَلدِ المآذنُ فيهِ صدّيقاً نبيِّاً‏

يا صاحبي وأخي....‏

وربّ أخٍ يشردّهُ الحنينُ..‏

إليك، ما ولدتهُ أمكْ‏

كالجمر يعتمرُ النشيدَ،‏

كأن في أضلاعه ما زال يخفق قلبكَ‏

النبويُّ، واسمكْ...‏

لنشيدهِ حلمٌ يفرُّ...‏

يفرُّ من فوضى يديهِ إلى يديكْ‏

قلبي عليكْ‏

كم مرة ستعللُ النفس الشريدةَ.....‏

بالأماني البيضِ؟ كم موتِ تعانقه وحيداً‏

دونما أرضٍ ولا وطنٍ وحبِّ؟‏

يا صاحبي المقتولَ والمجهولَ...‏

من عامين مرَّا لم أعانق فيك أغنيتي‏

ولم يطلعك كالأقمار دربي‏

ها أنت تحترفُ الغيابَ الصعب...‏

توغلُ في غيابِ الوقتِ من ليلٍ إلى‏

ليلٍ...‏

ومن جوعٍ إلى قتلٍ..‏

ومن شرقٍ إلى رعبٍ لرعبِ‏

لك قلبُ أختك، وهي ترسف في التراب‏

أسيرةً، وعليك قلبي!‏

-3-‏

أَكبرتُ فيك نهاراً، أنت سيدُهُ‏

روحي فضاءٌ له، والقلب معبدهُ‏

أكبرت فيك نهاراً ما اعتلى أفقاً‏

إلا وأينعَ في عينيك موعُدُهُ‏

بوركتَ... قلتَ الذي ما لم يقلُهُ لنا‏

راوٍ... وما لا جنونُ الليلِ يعهدُهُ‏

اليومَ أكملتَ فينا بوحَ سنبلةٍ‏

فما الذي في اكتمالِ البوحِ أنشدُهُ؟‏

يا صاحبي.. ضاقت الرؤيا وشردني‏

عبءُ القوافي... وهاليلٌ يكابدني‏

حيناً، وحيناً أنا موتاً أكابدهُ‏

يا ليتني حجرٌ) كنت استطعتُ إذاً‏

دفعاً لأفقِ جريحٍ مالَ مُنكسراً‏

ورحت أسندُ قلبي.. حين أسندهُ‏

يا صاحبي... لم يعدْ في الوقتِ مُتسعٌ‏

فارحلْ، وعانقْ صباحاً كنت تَعبدُهُ‏

وارقدْ، عليكَ سلام القلبِ لانبأ‏

إلا ويأتيكَ بالأسرارِ هدهدهُ‏

آليتُ بالجرحِ... لو وافى الفؤادَ هوىً‏

لرحتُ- حتى على موتي- أُعاهدُهُ!‏

25-29 /7/1995م‏

(1) - العشق أوله القرى- قمر بوبا- رمش الصبايا، عناوين المجموعات )القصصية للأديب الشاب الراحل: إبراهيم فهمي مصر‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244