مِنَ الدّماءْ...مروراً بالوردة .. - فؤاد كحل

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:37 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

بوح الحواس

نشتهي لحظةً واحدة‏

كي نضوّئُ أوقاتَنَا‏

ونذرذرَ نهراً من المفرداتِ‏

ونبحرَ في عمقَ معناكِ‏

مارغبَ الشوقُ أو بزغتْ زهراتْ....‏

***‏

نشتهي لحظةً‏

لنقدمَ ما جمّعتهُ الأيادي من الوردِ‏

أو خبأتهُ القصائدُ من فرحٍ للمواعيدِ‏

أو هيأتهُ الشفاهُ من النغماتِ اللهوفةِ‏

أو فوّحتْهُ الخلايا‏

فقد آنَ ألاّ نظلَّ هلاماً تبعثرهُ النكساتْ‏

آن أن نزدهي لنكوْنَ المعاني‏

ونطلقَ ما أنزلَ البوحُ من سُوَرٍ‏

ونكوْنَكِ، هاجمَّع النبعُ ماءَ الكلامِ الدفيءِ‏

ليبدعَ حالاتهِ في اشتعالِكِ‏

هلاّ انهمرتِ؟!‏

توقّدتِ النارُ حتى تفحّمَ عَظمُ المكانُ‏

فهيّا إلى شاطئ الرهرهاتِ‏

التوحّدِ‏

نثرِ الفراشاتِ في أفقٍ مشرقٍ‏

لم يعد نبضُنا قادراً أن يخبّئَ أمطارهُ‏

في الرحيلِ إليكِ‏

ومن غابةِ الشوقِ‏

طارتْ رفوفُ الزغاليلِ في لحظةِ الفجرِ‏

والفجرُ هذا المفوّحُ في النفسِ‏

هذا المشعشعُ في كوكبِ الدمِ‏

هذا الغريبُ المعظّمُ...‏

كيف نكفّ رياضاً عن الطيرانِ المفاجئِ‏

حينَ يجنُّ صباحُكِ بالخصبِ‏

كيف نقولُ: استكنْ ياشهيقْ‏

وقد صرتِ نرجسَهُ وفضاءاته؟‏

أونسدُّ عليهِ النوافذَ‏

كيف نقصّ جوانحَهُ وهي تبزغُ‏

أو نطفئُ النارَ‏

والنارُ تأكلُ من وقْدِها مااشتهتْ في الطريقْ...‏

...وهيا إلى فسحةٍ كي نقولكِ في لحظةٍ‏

أو نكونَكِ في شعلةٍ‏

أو نضيئكِ في شهقةٍ‏

وورودٍ نخبئُها لكِ منذ ابتدائك أغنيةً‏

حبقُ الروحِ وشّحَ أمداءَهُ‏

باشتهاءاتِ طلّكِ‏

والياسمينُ أضاءَ المسافاتِ‏

والثمرُ المتكوكبُ أبدعَ ألوانَهُ‏

وروائحُهُ المنعشة‏

خالقاً حالةً مدهشه‏

والذي خبأتْهُ الأماني‏

توقَّدَ معناهُ بين الأضالعِ‏

وانهلَّ يومي كهذي الأصابعِ‏

ها أنتِ في الماءِ / في النارِ/ في الريحِ/ في الغدواتِ...‏

الدماءِ / الترابِ/ البروجِ الصباباتِ...‏

ها أنتِ في الخوفِ والخبزِ والوردِ‏

ها أنتِ أعجوبةٌ كلّما شهقتْ لوليدٍ خلايا‏

ولكننا نشتهي لحظةً‏

لنضيئَكِ لو مرّةً‏

أو نقدّمَ بعضَ حكاياتنا‏

فرحين كطفلٍ تفاجئهُ لعبةُ‏

يا بدايةَ هذا الكيانْ‏

أما من دمٍ وشفاهٍ لهذي الحرائقِ‏

أو من أساطيرَ تجعلُنا كوكباً واحداً‏

أو مهادٍ توحّدُ هذا النّدى بالمكانْ..؟!‏

***‏

نشتهي لحظةً كي نوضّحَ رمزاً على شفةٍ‏

أو نضوّئَ قلباً على راحةٍ‏

أو نفجّرَ مكنونَ أرواحنا زلزلاتٍ‏

على شفقٍ من فضائكِ‏

طيرُ الإشاراتِ يخفقُ‏

والبوحُ يبرقُ مبتدأَ‏

والدموعُ التي انفجرتْ مرةً فرحاً بكِ قادمةً‏

تفضحُ التوقَ‏

والتوقُ تكفيهِ كسرةُ وقتٍ‏

وأمنٍ‏

وحريةٍ‏

فهّلا توهّجَ فينا الربيعُ فوحّدنَا ؟‏

هل كثيرٌ على فرحٍ نابعٍ في فضائينِ متّقدينِ نجوماً‏

وأسطورةً، أن يصيرَ -ولو مرّةً- نطفةَ المعرفه؟‏

إنهُ الجوعُ يعوي على شاسعِ الوقتِ‏

مبتدئاً سفرَ بعثِ النبوءاتِ‏

من شاسعِ الأرغفةِ‏

***‏

نشتهي لحظةً واحده‏

قبل أن تجمدَ النبضاتْ‏

أو تطيرَ الهويَّةُ خلفَ طيورِ المساءاتِ‏

أو ترحلَ الأغنياتْ‏

أو تفاجئَ عرسَ الصباحِ انهياراتُنا‏

أو يغادِرَنا كوكبُ الأمنياتْ‏

لم نعد قادرينَ على أن نكتّم قلباً من القلبِ...‏

أو نوقَفَ الطوفانَ المفاجئَ‏

أو نطفئَ النارَ والزلزلاتْ‏

أو نعيدَ غزالةَ شدوِ الصباحْ‏

فلتكُنْ -في حصارِ الزمانِ المُداهمِ-‏

لو لحظةٌ من جنونٍ مباحْ.,..‏

***‏

نشتهي لحظةً واحده‏

كي تضيءَ بنا الجمراتْ‏

فيعبقرُ هذا الربيعُ المفاجئُ تكوينَنَا‏

في ربيعِ الحياةْ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244