|
||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 11:37 PM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الرايات وحدها في سكونِ الأماكنِ منسيّةٌ تتساقطُ عن وقتها الذكرياتُ: ها هنا كانَ سيفٌ يبوحْ وجودٌ بهيٌّ يفوحُ من الخبزِ والحبِّ والشعرِ من كلِّ معركةٍ في البداياتِ من حمحماتِ الرئاتْ وما تبعثُ الخيلُ من نشوةٍ في الفوارسِ كانت ديارٌ تضيءْ لهبٌ يتكوكبُ في حدقاتِ الوجوهِ الفليحةِ لحنُ الزغاريدِ متحداً بالحداءِ الفدائيِّ كانت هنا قُبةُ المجدِ ترهئُ أنداءها فوقَ أجِّ الملاحمِ وهي توشِّجُ زرقَتُها في هجومٍ دفيءْ تفوّحُ من وهجِهِ الأمنياتُ... *** وحدها... تتذكرّ مبدعَ تحليقها كلَّ يومٍ يهيّئها قربَ سحرِ الدلالِ التي صفّها كالعرائسِ مزهوةً بالذهبْ ويضيءُ بأنفاسِهِ حولها ويفيءْ خالقاً أبجديةَ ثورتهِ العارمة يهيبُ بأبطالهِ أن يجيئوا إليه وكم قاومَ الجيَشانَ المفاجئَ في لحظةِ الحشرِ! كم طمأنَ القلبَ! مبتهجاً بالذينَ يعودونَ بالنصرِ بعد مساءِ المعاركِ والراحلينَ وراءَ الصعابْ وقد شُعْشِعَ الوجهُ وارتعشتْ في ملامحهِ الأرضُ والعاصفاتُ... *** وحدها.. بانتظارِ الذي غابَ دونَ احتفاءْ ولمّا يزلْ كلُّ شيءٍ على حالِ تكوينهِ عل جيلَ البداياتِ يولدُ من حُلُم: هاهنا الناسُ كانوا يضيئون حالاتِهمْ وولاداتِهمْ ويقيمونَ أعراسَهُمْ ومآتمَهُمْ وهنا الليلُ كانَ جميلاً وكانَ الصباحُ جميلاً وعند الظهيرةِ كانتْ تطوفُ السواعدُ بالخيرِ كانَ الزمانُ جميلاً جميلاً وكم أشرقتْ بالنساءِ العظيماتِ رغم الردى أمسياتُ...؟ *** وحدها.. وحدها!! - ربما يرجعُ الغائبونْ! تقولُ مؤانسةً أفقها ثم تكتمُ طوفانها خشيةً من غيابٍ يخونْ وقد عطشتْ روحُها والفناجينُ مقلوبةٌ لاتدارُ على أحدٍ من يعيدُ لتلكَ البراكينِ هيبتَها؟! أينَ فرسانُها فالذين أتوا: غرباءُ عن المبدعينَ العظامْ وقد ضيّعوا بدءَ أحلامها في المتاهةِ والصمتِ منتعشينَ بشاشاتِ حكّامهمْ وظلامِ الكلامْ والطفولةُ شيبّها ادّعاءُ الأبوّةِ لكنّها لم تزلْ تدرأُ اليبْسَ في وطنٍ يتهمّدُ وهي تضيءُ لنا ذكرياتِ الذين تواروا هناكَ وراءَ التلالِ القصيّةِ في الروحِ والأرضُ توقظُ تموزَهَا كي تهلَّ الحياةُ مشعشعةً تزدهي فوقَ أغصانِها الأغنياتُ... *** وحدها بينَ وقْعِ خطا الراحلينْ تهيءُ أوقاتها بانتظار يدٍ ولهيبٍ "وقوسِ حنينٍ" وذكرى" وهرجٍ.. و"كرجٍ" ...ومرجٍ سوادٍ ..."وثلجٍ .. وسرجٍ... لمن يتركُ الراحلونَ بقاياهمُ؟ من يزيلُ عن الوقتِ -لو مرة- صدأً يتراكمُ؟ أينَ سيقذفنا التائهونْ؟ هل سنبقى كألعوبةٍ في الزوايا نباعُ ونُشرى سبايا؟ أيعلمُ أحفادُ جيلِ الصعابْ أين ضاعتْ حدودُ معالمهم في الزمنْ؟ كيف لم يتركِ الشهداءُ سياطاً تعلّمُ أبناءَهمْ حبَّ هذا الوطنْ فتضيءَ الحياةُ...؟! *** وحدها في رمادِ الطموحاتِ تحلمُ مجنونةً بولادةِ جمعٍ جليلْ يعانقُها كلَّ يومٍ صباحاً وينشرها في الفضاءِ الأثيلْ وقد فارَ -حين ترفرفُ- من فرحٍ قلبُهُ - ربما يرجعُ الميتونْ واحداً واحداً فالمعاركُ مثلَ الشهادةِ باختْ! فهلَ من بشيرٍ يخبّرُ عن غائبينْ يقومونَ من موتهمْ شجراً أو يعودونَ من محلهمْ قمراً أو يهيلونَ من غيبهمْ مطراً ويضيئونَ ليلَ البطولةِ والفرحَ المتوحِّد بالحبِّ هل عاد منفي وخبّر عن غامضينْ أو رأى تحتَ هذي السجاجيدِ طلحيّةً كان أودعها الذاهبون إلى موتهمْ في مجازر أيامهمْ فاستحالتْ عصافيرُ أرواحهم أنجماً في الفضاءِ الحزينْ... وهل من ربيعِ دمٍ أو ضياءِ فمٍ حيث تنفجرُ الزلزلاتُ...؟ *** وحدها في المنازلِ لا تستكينُ لموتٍ بطيءٍ يفاجئها كلَّ يومٍ من اللاهثينَ وراءَ سرابِ الحكوماتِ تحلمُ أكثرَ مما تخبئهُ الذكرياتُ بأفْقٍ يهلُّ عليه يمامُ الهلالْ فهيا خذي شهقةً ضدَّ هذا الجنونِ المحاصرِ وانتظري: ربما شقشقَ البابُ أهلُ! ربما فاحَ صبحُ حوارٍ فأدهشَ قولٌ وأزهرَ فعْلُ! ربما حطَّ قطرُ الندى فاكتسى بالأزاهيرِ سهلٌ وتلُّ! ربّما فرّ طيرٌ فأشرقَ غصنٌ ورفرفَ ظلُّ! ربما نفوشتْ كالعصافيرِ أفئدةٌ فانتشى حولَ قبَرةِ الحبِّ ليلُ! ربما ضاء فجرُ النوافذِ والبندقيّاتِ وامتلأتْ كلُّ هذي الخوابي بماءٍ يُجَلُّ! ربما أصبحتْ أمُّنا الأرضُ تمنحُّ حالاتِها دونَ خوفٍ فتملأَ كلَّ الحواصلِ بالخيرِ ريّانةً لا تملُّ! ربما قطَّرتْ ماءَ سكّرها في الدنانِ العناقيدُ وازدانَ في الكونِ عدلُ! ربما انزاحَ عن عتباتِ المنازلِ قهرٌ وعبقرَ هيلُ! ربمافرّختْ منكِ بعضُ الأساطيرِ وانطلقتْ زغرداتُ...! إذن أشعلي برفيفكِ حلم الندى واستعدي لفجرِ الندى فقد تُبْعَثُ المعجزاتُ...! |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |