مرايا الياسمين - صالح هوَّاري

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:38 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

تقاسيم على أوتار مجدل شمس

قمرٌ منْ دمشقَ أَتاني‏

وكنتُ أُعدُّ الحقيبةَ‏

أَملؤُها بالأَغاني‏

أتاني.. كأَنَا على موعدٍ‏

عرضُهُ الأرضُ.. والشمسُ‏

والأملُ المشْتهى‏

اِلبسي.. قالَها وهو يَنْثُرُ‏

ريْحانَهُ الأمويَّ على رملِ قلبي‏

اِلبسي.. زيِّني شعرَكِ الكسْتنائي‏

بأحلى النّجوم التي‏

أنْجبَتْها سمائي‏

لبستُ.. بكيتُ كثيراً‏

وطرْتُ على فرسٍ من غناءِ‏

جمعْتُ العصافيرَ في ساحةِ القلبِ‏

نمْتُ على صدرِهِ‏

كاليمامةِ حطَّتْ‏

على غصنِ ماءِ‏

وقبلَ العناقِ نقشْتُ على الصخرِ اسمي:‏

أنا "مجدل الشمسِ" جدَّلْتُ شمسي‏

لكلِّ العيونِ التي‏

عمَّرَتْ عشَّها في دمائي‏

* * *‏

عادَ سرْبُ القطا‏

يكْرُجُ الآنَ في جسدي‏

مُعْلناً موْلدَهْ‏

قريباً.. قريباً‏

لقدْ بشَّرتني عذارى الحقولِ‏

وقالَ ليَ التّينُ في "مسعده"‏

مشْمشُ الغوطةِ المُتَدَلِّي‏

أباحَ بأشواقهِ لي‏

وحدَّثَني قمرُ الشَّامِ‏

يسْكنُ في الأوردَهْ‏

قريباً.. قريباً‏

ومَنْ يقطفِ الآنَ تفَّاحتي أوَّلاً‏

أبْنِ في أضلعي معبَدَهْ‏

* * *‏

لأَنَّا نُحبُّكِ جئْنا نضمُّكِ‏

كالبرقِ يخْرقُ لحمَ السَّماءْ‏

سلامٌ لعيْنيكِ يا‏

شمسَ جوْلانِنا الرَّاعفَهْ‏

سلامٌ لزيتونةٍ نازفَهْ‏

فوق "تلّ الندى"‏

أسلَمتْ روحَها واقفَهْ‏

سلامٌ لكلِّ النّساءِ اللَّواتي‏

خرجْنَ يُزغردْن للشُّهداءِ‏

"بتلِّ الفرسْ"‏

سلامٌ "لأُمِّ أَنَسْ"‏

تحتَ قصفِ العدى تنشلُ الماءَ‏

بالدَّلوِ... تسقي الحرَسْ‏

سلامٌ لعينِ خديجةَ في "عينِ عيشَهْ"‏

تُعمِّرُ من سَهَرِ المقلتينِ عريشَهْ‏

لتحمي طيورَ بلادي‏

سلامٌ لكلِّ الأيادي‏

سلامٌ لكلِّ العيونِ التي‏

أنْشَبَتْ نارَها مخرْزاً‏

في عيونِ الأعادي‏

سلامٌ "لعائشةَ الشركسيَّهْ"‏

بوجهِ الجنازيرِ‏

بين الخنازيرِ‏

ترفعُ عكَّازَها بندقيَّهْ‏

* * *‏

قريباً.. قريباً‏

وهذي بيادرُ "أُمّ الدنانير"‏

قد حمَّلتني إليكم دنانيرَها‏

و"نوى" طيَّرَتْ منذُ هذا الصباحِ‏

على كلِّ حقلٍ عصافيرّها‏

يا أحبَّةَ قلبي‏

أنا شمسُ جوْلانِكم.. عانقوني‏

دعُوني من الآنَ أكرجُ‏

بين شوارعِ حمصَ دعوني‏

يرافقني "ديكُ جن" على جمرةِ الوردِ ماتَ‏

ولم تبْكِهِ غيرُ تفاحةٍ‏

من جنونِ‏

دعوني أُعطِّرْ بشمسِ حماةَ جفوني‏

وأسْقِ عذارى الندى‏

من حنيني‏

دعوني أُعرِّجْ على قلعةٍ في حلبْ‏

أهاجمُ منها سيوفَ العربْ‏

لقد ضَّيعوني.. وأيَّ فتاة أضاعوا؟‏

ليومٍ به تركوني‏

دمشقُ التي سكَنَتْ في عيوني‏

كوى البردُ لحمي... مشيْتُ إليها‏

ندهْتُ عليها‏

عليَّ انحنَتْ مثلَ قوسِ المطرْ‏

ثم ردَّتْ عباءَتَها فوقَ جرحي‏

دمشقُ الحبيبةُ خبزي.. وملحي‏

دمشقُ الأميرةُ سيفي.. ورمحي‏

* * *‏

معي كلُّ ما تشتهونَ‏

بماذا أُعبِّئُ للعاشقينَ سلالي؟!‏

معي جبلٌ منْ زَبيبٍ وتينٍ‏

وبحرٌ من البرتقالِ‏

معي غيمةٌ من حنينٍ‏

وتكفي لإشعالِ غاباتِ كلِّ القلوبِ التي‏

استوطنَتْ في تلالي‏

معي عودُ وردٍ صغيرٌ‏

إذا مسَّهُ الشوقُ ضاءَ‏

ولو لمْ تعانقْهُ نارٌ‏

معي حجرٌ عاشقٌ من رمالِ "رفحْ"‏

وكوكبهٌ من مقاليعِ "دير البلحْ"‏

معي كلُّ أطفالِ حيفا الغوالي‏

معي حبُّكم .. وهو كافٍ‏

لرفعِ الجنازيرِ عنّي‏

وقهرِ احتلالي‏

1995‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244