مرايا الياسمين - صالح هوَّاري

شـــــــعر - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1998

Updated: Monday, September 22, 2003 11:38 PM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

وعليكَ يا نهرُ الأمان

نهرٌ وراءَ اللَّيلِ يشربُ صمتَهُ‏

ودمُ الخريفْ‏

يتلو على الأشجارِ فاتحةَ النَّزيفْ‏

وأنا هنا متشبِّثٌ‏

بأصابعِ الغيمِ الكَفيفْ‏

شَفَتايَ عُصفورانِ في قفص الغليلْ‏

ويدايَ قافلتانِ منْ وَجَعِ النخيلْ‏

يا أيَّها النهرُ الجميلْ!!!..‏

لكأَنَّ في عيْنيكَ سرّاً غامضاً‏

ممّنْ تخافْ‏

قُلْهُ.. ولو فصلوا الضفافَ‏

عن الضّفافْ‏

أَدري بأنَّ عليك حرَّاساً‏

وتخشى أنْ تبوحْ‏

أدري بأنَّ لدْيكَ إحساساً‏

بأنكَ سوف تأتيني‏

على فرسٍ جَموحْ‏

منّي اقتربْ‏

وعليكَ يا نهرُ الأمانْ‏

أنا مثلُكَ اختنقَتْ خُطايْ‏

وأريدُ أنْ أبني‏

من الأمطارِ مملكتي‏

وأمشي دونما قيدٍ‏

يُحدِّدُهْ سِوايْ‏

أنا مثلُكَ احترقَتْ يدايْ‏

وأريدُ أنْ أبكي‏

وأحلمَ مثلما تهوى رُؤَايْ‏

أنا مثلُ صمتكَ‏

يدفنُ الزَلزالَ تحتَ جناحهِ‏

وأُحبُّ أنْ أُدْلي بأسراري‏

إلى وادي الخيالْ‏

لأُشكِّلَ القممَ التي لا تنتهي‏

وكما أشاءُ أُعيدُ ترتيبَ القصائدِ‏

في دواوين الجبالْ‏

ما بينَنا يا نهرُ أكثرُ‏

من لقاءٍ في الطَّريقْ‏

ما بينَنا سرٌّ عميقْ‏

مَنْ ليس يفهمُنا قليلاً‏

ليس يفهْمنا كثيراً‏

أيّها النهرُ الصديقْ!!!‏

نحنُ التقيْنا قبلَ أنْ تَلدَ الشَّواطئْ‏

أصلُ ابتداءِ الرَّملِ نحنُ‏

ونحنُ هذا الرملُ منتهياً وبادئْ‏

أَقْبلْ إليَّ الآنَ واسْكنْ ضفَّتيْ‏

أنا أكثرُ العشاقِ تغريداً‏

ولكنّي أُحبّكَ أنْ تغرِّدَ في يَدَيْ‏

أنا بانتظاركَ عند صومعةِ الندى‏

فمتى ستأتيني‏

تعالَ.. ولا تجيءْ.. واكذبْ عليْ‏

* * *‏

مَنْ ليس يفهُمنا قليلاً‏

ليس يفهمُنا كثيراً‏

يا صديقي في المُلمَّاتِ الكبيرةِ‏

في الهواءِ الطَّلْقِ فاخرُجْ.. لا تخفْ‏

لستُ انتهازياً أنا‏

حتى أغُفُّ على ضفافكَ‏

من زواياها الضَّريرةِ‏

أو أُباغتَ طيرَكَ المأسورَ‏

من يدِهِ الكسيرةِ‏

فاقتربْ‏

وعليكَ يا نهرُ الأمانْ‏

أنا شاعرٌ من طينةِ الفرحِ الوجيعْ‏

بالشّعر أغمزُ عين قافيتي.. لترفعَني‏

فيتّفق الملوكُ على شرائي‏

حين يختلفُ الجميعْ‏

أبني على طاقيةِ الإخفاءِ مملكتي.. أضيعْ‏

لأقولَ للمتهالكين على دمي:‏

أنا لا أباعُ.. ولا أُباعُ‏

ولا أبيعْ‏

* * *‏

بيني.. وبين قصيدتي السمراءِ عهدٌ‏

لا أبوحُ بعهدِهِ‏

وأظلُّ أرفضُ كلَّ أنواعِ العُروضْ‏

في لحظة مجنونةٍِ‏

قد أكسرُ الأقفالَ‏

أهدمُ كلَّ أوزانِ العَروضْ‏

لأعودَ كي أبني‏

على سقفِ الغموضِ قصيدتي‏

لتعودَ أوضحَ من غموضِ البحرِ‏

في برقِ الغُموضْ‏

مَنْ ليس يفهُمنا قليلاً‏

ليسَ يفهمُنا كثيراً‏

يا صديقي.. أقبلِ الآنَ إليْ‏

وأفهمْ عليْ‏

أنا لسْتُ قنَّاصاً‏

يلفُّ الطيرَ في كيسِ الظَّلامْ‏

أو بائعاً‏

يتسقَّطُ الأسعارَ‏

في سوقِ الكلامْ‏

أنا شاعرٌ‏

منْ ضلعِهِ انْحدرَتْ‏

صبايا الوردِ‏

فوق نوافذي احتفلَ الحمامْ‏

12/9/1996.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244